Atwasat

«معهد واشنطن» يرصد تحركات روسية – صينية لاحتواء الحرب ومنافسة الدور الأميركي في الشرق الأوسط

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الإثنين 27 أبريل 2026, 09:23 صباحا

في ظل تصاعد الحرب المرتبطة بإيران، كثفت كل من موسكو وبكين تحركاتهما الدبلوماسية، في مسعى لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع، مع توجيه انتقادات واضحة للنهج العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة. 

BCD Ad BCD Ad

ويعكس هذا التحرك محاولة متزايدة من القوتين لإعادة تموضعهما كلاعبين رئيسيين في إدارة الأزمات الدولية، خاصة في الشرق الأوسط، بحسب مقال نشره معهد الشرق الأوسط لسياسات الشرق الأدنى بقلم الباحث غرانت روملي. 

خطاب روسي حاد
استعرض الباحث في مقاله، المنشور اليوم الأحد، التصريحات والمواقف الروسية والصينية منذ انطلاق الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، نهاية فبراير الماضي، ورأى أن التصريحات الرسمية الصادرة عن البلدين منذ اندلاع الأزمة تكشف نمطا متكررا، يجمع بين رفض التصعيد العسكري والدعوة إلى حلول سياسية، مع تحميل واشنطن وتل أبيب مسؤولية تدهور الأوضاع.

- عراقجي يلتقي بوتين في موسكو الإثنين لبحث مستجدات مفاوضات وقف إطلاق النار
- ترامب: إلغاء زيارة المبعوثين لباكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران

في هذا السياق، تبنت روسيا ما وصفه المقال بـ«خطاب حاد نسبيا»، إذ وصفت الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران بأنها انتهاك للقانون الدولي، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى المسار التفاوضي. 

كما حرصت موسكو على تأكيد مبدأ سيادة الدول، ورفض تغيير الأنظمة بالقوة، في رسائل تعكس تمسكها بخطاب قانوني – سياسي يستهدف تقويض شرعية التحركات الغربية.

وفي موازاة ذلك، أبدت روسيا استعدادا للعب دور الوسيط، حيث طرحت نفسها كطرف قادر على تسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة، مستفيدة من علاقاتها مع طهران وعدد من القوى الإقليمية. إلا أن هذا الدور يظل محكوما برغبة موسكو في تجنب الانخراط العسكري المباشر، والاكتفاء بالتأثير السياسي والدبلوماسي، بحسب المقال.

نهج صيني أكثر حذرا
أما الصين فقد تبنت مقاربة أكثر حذرا، ركزت فيها على الدعوة إلى التهدئة والحوار، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والالتزام بالقانون الدولي. 

كما كثفت بكين اتصالاتها الدبلوماسية مع أطراف إقليمية ودولية، في محاولة للحفاظ على الاستقرار، ومنع تدهور الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على مصالحها الاقتصادية، ولا سيما في قطاع الطاقة.

ويشير التحليل إلى أن الصين اتخذت أيضا خطوات عملية على الأرض، من بينها إجلاء مواطنيها من مناطق التوتر، في مؤشر على القلق من تداعيات أمنية محتملة، وحرصها في الوقت نفسه على عدم الانجرار إلى صراع مفتوح.

تنسيق يعكس تقاطعا استراتيجيا
إلى ذلك، رأى المقال أن التنسيق بين موسكو وبكين يعكس تقاطعا استراتيجيا أوسع، حيث يسعى الطرفان إلى تعزيز نموذج النظام الدولي المتعدد الأقطاب في مواجهة الهيمنة الأميركية. 

وقال روملي: «هذا التنسيق تجلى في بيانات مشتركة واتصالات رفيعة المستوى، ركزت على ضرورة الحلول السياسية ورفض التصعيد العسكري».

وفيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة، أشار المقال إلى أن واشنطن تنظر إلى هذه التحركات بوصفها جزءا من محاولة أوسع لمزاحمة نفوذها في الشرق الأوسط، خصوصا في ظل سعي روسيا والصين إلى توسيع حضورهما في ملفي الأمن والطاقة. 

اختبار التوازنات الدولية 
مع استمرار الأزمة، يؤكد المقال أن «الساحة الإيرانية تتحول إلى نقطة اختبار جديدة للتوازنات الدولية، حيث يتداخل الصراع الإقليمي مع تنافس القوى الكبرى».

وعلى الرغم من هذا الحراك الدبلوماسي، يلفت المقال إلى أن تأثير موسكو وبكين يظل محدودا نسبيا بالنظر إلى تعقيدات المشهد الإقليمي، وتضارب مصالح الأطراف المعنية، بالإضافة إلى حرص القوتين على تجنب أي مواجهة مباشرة مع واشنطن.

كما حذرت التصريحات الصادرة عن الجانبين من مخاطر اتساع رقعة الحرب، سواء على مستوى الاستقرار الإقليمي أو أسواق الطاقة العالمية، مع الإشارة إلى تداعيات محتملة، تشمل اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، فضلا عن المخاطر المرتبطة بالمنشآت النووية.

في المحصلة، يكشف تتبع المواقف الروسية والصينية استراتيجية مزدوجة تقوم على دعم إيران سياسيا، والدفع نحو التهدئة، بالتوازي مع استثمار الأزمة لتعزيز النفوذ الدولي، في مشهد يعكس تحولات أعمق في بنية النظام العالمي وتوازناته.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
روبيو يندد بالهجمات الإيرانية على الكويت الأربعاء
روبيو يندد بالهجمات الإيرانية على الكويت الأربعاء
زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة إلى بوتين عقد لقاء مباشر بينهما
زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة إلى بوتين عقد لقاء مباشر بينهما
الكرملين: زيلينيسكي مرحب به للقاء بوتين في موسكو
الكرملين: زيلينيسكي مرحب به للقاء بوتين في موسكو
واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو
واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو
الرئيس الصيني يزور كوريا الشمالية الإثنين المقبل
الرئيس الصيني يزور كوريا الشمالية الإثنين المقبل
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم