استعرض مقال، نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، أربعة سيناريوهات مختلفة لما قد يحدث مع إيران، وكيف يمكن أن تنتهي الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة و«إسرائيل»، بدءا من السيناريو الأكثر تفاؤلا والأقل احتمالا، وهو تغيير النظام في طهران، وصولا إلى انهيار النظام وتفككه من الداخل.
ويتصور كاتب المقال، بريت ستيفنز، في السيناريو الأول، الذي عده أكثر تفاؤلا، تغيير النظام في طهران عبر استئناف التظاهرات والاحتجاجات الشعبية، التي بدأت يناير الماضي، وقوبلت بحملة قمع شرسة من النظام، وينضم إليها ضباط الشرطة وقادة وجنود الجيش بدعم جوي أميركي – إسرائيلي، مما قد يؤدي بالنهاية إلى انتفاضة تسقط النظام.
وقال: «لا ينبغي لأحد استبعاد هذا السيناريو، خصوصا إذا استمرت إيران في تلقي الضربات العسكرية والسياسية، وربما مع خسارة مستوى أعلى من القيادات». مع ذلك، رأى أنه «لا يمكن الاعتماد على هذا السيناريو على المدى القصير، لأن الفشل في الدفاع عن المجال ربما يدفع النظام إلى أن يقابل أي حركة احتجاجية بشراسة أكبر، وربما يصبح أكثر إصرارا على التمسك بالسلطة».
السيناريو الثاني: تعديل النظام
أما السيناريو الثاني الذي تحدث عنه المقال فهو تعديل النظام، أي بقاء النظام في طهران قائما مع تعديله بما يتماشى مع المطالب الأميركية والإسرائيلية، وهو سيناريو وصفه أيضا بـ«المتفائل».
- خبير عسكري مصري: ترامب سيحقق انتصارًا زائفًا لإعلان وقف الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران
- بريطانيا تشدد على ضرورة خفض التصعيد في الحرب بالشرق الأوسط
- كوريا الجنوبية تدرس دعوة ترامب إلى إرسال سفن لضمان أمن مضيق هرمز
وشكك الباحث في أن يوافق المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، على تسليم البرنامج النووي أو برنامج الصواريخ البالستية أو التوقف عن دعم الوكلاء في المنطقة مثل «حزب الله».
لكنه قال أيضا: «حكم خامنئي الجديد ربما يكون قصير الأجل، ومن سيتولى إدارة النظام بعده سيضطر إلى مواجهة مدى ضعف وعزلة هذا النظام. سيتجلى هذا الضعف إذا سيطرت القوات الأميركية على جزيرة خرج، وهي المحطة الرئيسية لـ90% من صادرات النفط الإيرانية».
وأضاف: «من شأن السيطرة على الجزيرة أن تمنح الإدارة الأميركية اليد العليا على عائدات النفط للنظام، بما في ذلك قدرته على دفع رواتب الجنود وموظفي القطاع العام».
لكنه استبعد هذا السيناريو، ورجح أن يصر النظام الإيراني على موقفه، وأن تستمر الحرب أسابيع عدة أخرى قبل إعلان نوع من وقف إطلاق النار، ربما قبل زيارة الرئيس الأميركي المرتقبة لبكين نهاية مارس الجاري.
السيناريو الثالث: تعلن جميع الأطراف انتصارها
أما السيناريو الثالث فيتصور المقال أن تعلن جميع الأطراف نوعا من الانتصار، وقال: «في هذا السيناريو لن يحقق ترامب أيا من أهدافه، مثل الاستسلام الكامل للنظام. كما سيفشل بنيامين نتنياهو في تحقيق حلمه الذي استمر عقودا بالإطاحة بحكم الملالي. أما قادة إيران فيسعلنون أن المقاومة التي يجسدونها أثبتت أنها الأقوى».
وتوقع المقال أن تستمر العقوبات المفروضة على إيران، وأن لا تنتهي الحرب قبل أن تستهدف الولايات المتحدة و«إسرائيل» مواقع نووية إيرانية، بما في ذلك مخزون اليورانيوم العالي التخصيب المدفون في مواقع بأصفهان. وفي هذه الحالة، ستنتهي محاولة إيران الرد بتنفيذ سلسلة من الهجمات الإرهابية بإعلان حرب أخرى.
وأضاف: «في هذا السيناريو، لن يصمد النظام إلا في حالة من الضعف والانهيار. وقد يؤدي ذلك بدوره إلى تغيير النظام في غضون سنوات قليلة، ربما بسبب صراعات داخلية في صفوف القيادة، أو ربما نتيجة ثورة شعبية أخرى. وفي كلتا الحالتين، فإن أيامه باتت معدودة».
السيناريو الرابع: انهيار الدولة
ينطوي السيناريو الرابع على حقيقة أكثر بشاعة، وهي عدم تغيير النظام بل انهيار الدولة. ولعل أسوأ سيناريو سيكون انهيارا مشابها لما حدث في سورية خلال 13 عاما من الحرب الأهلية، حيث يمكن للنظام أن يبقى في مناطق وينهار في مناطق أخرى، مما يفتح الباب أمام التدخلات الأجنبية، وموجات قتل واغتيالات واسعة النظام، وموجات جديدة من اللاجئين عبر الشرق الأوسط وصولا إلى أوروبا وأستراليا.
وقال الكاتب: «الأقلية الكردية في العراق لن تقف مكتوفة الأيدي إذا بدأ النظام في استهداف الأقلية الكردية داخل حدود إيران. كذلك الأقلية البلوشية في جنوب شرق البلاد، والعرب الإيرانيون في الجنوب الغربي».
وأضاف: «ربما لا يمانع الإسرائيليون هذا السيناريو. لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى الولايات المتحدة والحلفاء العرب، فالاقتتال الداخلي الطويل الأمد في إيران يعني نهاية التهديد النووي، لكنه سيُزيد مشاكل الشرق الأوسط».
تعليقات