بدأت الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في بورما، اليوم الأحد، بعدما وعد المجلس العسكري الحاكم بالعودة إلى الديمقراطية عقب عملية التصويت التي يندد بها مراقبون غربيون، معتبرين أنها مناورة لإطالة أمد الحكم العسكري.
يحكم الجيش هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا منذ استقلاله العام 1948، ولم يشهد سوى فترة وجيزة من الحكم الديموقراطي بين عامي 2011 و2021، ساد فيها التفاؤل على وقع موجة إصلاحات، وفقا لوكالة «فرانس برس».
واستولى الجيش على السلطة بانقلاب العام 2021، وألغى نتائج الانتخابات السابقة العام 2020 ، وسجن الزعيمة الديمقراطية أونغ سان سو تشي، ما أدخل البلاد، البالغ عدد سكانها 50 مليون نسمة، في حرب أهلية.
وأفاد مراسلو وكالة «فرانس برس» بأن مراكز الاقتراع فتحت أبوابها الساعة 06.00 صباحا (23.30 بتوقيت غرينتش السبت) في كاوهمو، وهي دائرة أونغ سان سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام. وستُغلق مراكز الاقتراع بعد الظهر.
عودة إلى الديمقراطية
وأكدت المزارعة ثان ثان سينت (54 عاما) أن البلاد تواجه «مشاكل عديدة»، لافتة إلى أنها أدلت بصوتها بدافع الواجب المدني، ولأنها ترغب في السلام ببورما. وقالت لدى مغادرتها مركز اقتراع أُقيم بمدرسة ابتدائية في كاوهمو: «نعلم أن ذلك لن يحدث فورا، لكن علينا أن نتقدم تدريجيا من أجل الأجيال القادمة».
بعدما فرض المجلس العسكري الحاكم سلطته بالقوة على مدى خمس سنوات، يُقدّم الانتخابات التشريعية، التي تنتهي في 25 يناير بعد مرحلة ثالثة، على أنها عودة إلى الديمقراطية.
وما زالت أونغ سان سو تشي (80 عاما) مسجونة، وجرى حل حزبها «الرابطة الوطنية للديمقراطية». ونددت دول غربية عديدة ومراقبون بالانتخابات التي اتسمت بقمع الأصوات المعارضة، وقوائم انتخابية يتألف معظمها من أحزاب موالية للجيش.
وفاز حزب «الاتحاد والتضامن والتنمية»، الذي يعتبره خبراء الذراع المدنية للمجلس العسكري، بنحو 90% من مقاعد مجلس النواب في الجولة الأولى من الانتخابات بأواخر ديسمبر. ولا تُجرى الانتخابات في مناطق شاسعة من البلاد، إذ يسيطر عليها متمردون في ظل الحرب الأهلية، وفق الوكالة الفرنسية.
واجهة من الشرعية
يرى محللون أن الجيش يسعى إلى تلميع صورته، لتحسين علاقاته الدبلوماسية، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وكبح جماح المتمردين.
وقال الخبير لدى الأمم المتحدة، توم أندروز، الخميس: «صمم المجلس العسكري الانتخابات لضمان فوز ذراعه السياسية (الاتحاد والتضامن والتنمية)، وتعزيز الهيمنة العسكرية في بورما، وإيجاد واجهة من الشرعية، بينما يستمر العنف والقمع من دون هوادة».
وسجلت الجولة الأولى من الانتخابات في نهاية ديسمبر نسبة إقبال بلغت نحو 50%، وهي أقل بكثير من نسبة الإقبال، البالغة 70%، في انتخابات 2020 التي أوصلت حزب أونغ سان سو تشي إلى السلطة.
- قيود مشددة وانتقادات دولية.. بدء انتخابات برلمانية في بورما بإشراف المجلس العسكري
ولم يستبعد قائد المجلس العسكري، مين أونغ هلاينغ، إمكان استبدال بزيه العسكري زي رئيس مدني فور تشكيل حكومة جديدة. وأكد خلال الجولة الأولى أن الانتخابات «حرة ونزيهة».
تعليقات