Atwasat

«الجنون النووي» يعود إلى المشهد.. وتصريحات ترامب تشعل الفتيل

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 30 أكتوبر 2025, 02:22 مساء

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول عزم الولايات المتحدة استئناف الاختبارات النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود لتعيد العالم من جديد إلى دائرة «الجنون النووي».

BCD Ad BCD Ad

ففي غضون ساعات قليلة، أشعلت تصريحات ترامب فتيل القلق الدولي، وسط مخاوف من انزلاق العالم إلى مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي؛ وحتى لو رأى البعض أنها مجرد ورقة ضغط سياسية من الرئيس الجمهوري الذي اعتاد الاستفادة من كل أوراق اللعبة، إلا أنها حملت في الوقت ذاته رسالة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف نشاطها النووي إذا شعرت بتفوق الآخرين.

الصين: دعوة للالتزام لا تخفي القلق
سريعا، جاء رد التنين الصيني، حيث دعت بكين واشنطن إلى «الالتزام بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ووجهت رسالة واضحة إلى ترامب بضرورة «الالتزام الجاد» بالحظر النووي، في إشارة إلى خشيتها من أن يقود السباق الأميركي–الروسي المتجدد إلى إعادة عسكرة الفضاء النووي وتهديد التوازن العالمي.

الرد الروسي: نفي وتحذير مشروط
وبالمثل، جاء الرد الروسي، حيث أكد الناطق باسم الرئاسة الروسية أن «اختبار روسيا لصاروخ يعمل بالطاقة النووية وطوربيد يعمل بالطاقة النووية لم يكن اختبارا لأسلحة نووية»، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن «روسيا ستختبر سلاحا نوويا إذا فعلت أي دولة ذلك»، في عبارة تعكس منطق «الرد بالمثل»، وتعيد إلى الأذهان عقلية الردع المتبادل التي سادت فترة «الحرب الباردة».

الحرب الباردة
والحرب الباردة هي صراع جيوسياسي واقتصادي وإيديولوجي بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، والاتحاد السوفيتي وحلفائه من جهة أخرى، امتدت من نهاية الحرب العالمية الثانية في العام 1945، وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي في العام 1991.

وجرى تسميتها بـ«الباردة» لأنها لم تشهد اشتباكا عسكريا مباشرا واسع النطاق بين القوتين العظميين، لكنها اتسمت بالتوتر الشديد، وسباق التسلح، والحروب بالوكالة، والمواجهات السياسية والدعائية، وكان أبرز معالمها انقسام أوروبا إلى معسكرين، وسباق التسلح النووي، وأزمات دولية كأزمة الصواريخ الكوبية.

إنفاق ضخم على الترسانات النووية
وخلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي؛ ولقد اشتركت القوتان في الإنفاق الضخم على الدفاع والترسانات النووية والحروب غير المباشرة – باستخدام وكلاء.

تآكل منظومة الردع النووي
تأتي هذه التطورات في سياق هش من تراجع الالتزامات النووية الدولية؛ فمعاهدة ستارت الجديدة «نيوستارت» بين واشنطن وموسكو تواجه ضغوطًا، حيث صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء بأن الحديث عن تمديد معاهدة الحد من الأسلحة النووية والاستراتيجية «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة لا يجري منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن إبرام معاهدة جديدة تحل محلها «يتطلب وضعاً مختلفا جذريا في العلاقات الروسية الأميركية».

وأضاف لافروف، خلال مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر مينسك الدولي الثالث بشأن الأمن الأوراسي، أن موسكو «تنتظر ردا رسميا إيجابيا من الولايات المتحدة بشأن هذه المبادرة، فضلا عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علق مشاركة بلاده في معاهدة «نيو ستارت» في العام 2023، مؤكدا في الوقت ذاته أن بلاده ستواصل الالتزام بالقيود المفروضة على الرؤوس الحربية.

الصين تطالب واشنطن باحترام الحظر المفروض على التجارب النووية
بوتين يعلن نجاح اختبار صاروخ «بوريفيستنيك» النووي ويؤكد تعزيز الردع الروسي
«ناتو» يختبر قدراته النووية وسط تصاعد التوتر مع روسيا

وفي المقابل، لم تصادق الولايات المتحدة أصلاً على «معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية»، وهو ما يجعل عودة التجارب النووية احتمالا قائما قانونيا، وإن ظل مرفوضا سياسيا وأخلاقيا على نطاق واسع.

مرحلة أكثر خطورة
عودة الجنون النووي إلى واجهة الخطاب الدولي تعكس تصاعد الشكوك بين القوى الكبرى؛ وفي حال مضت واشنطن في تنفيذ تهديدها، فإن موسكو وبكين ربما تنتهجان سياسة مماثلة، لتبدأ مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي.

يشار إلى أن ترامب صرح الخميس بأن «الولايات المتحدة ستستأنف اختبارات الأسلحة النووية، بما أن الآخرين يقومون بذلك».

وقال ترامب في تصريحات للصحفيين على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون»: «إن نزع السلاح النووي سيكون أمراً رائعاً للغاية»، لكنه أكد مجدداً أن استئناف الولايات المتحدة لاختبار الأسلحة النووية بعد توقف دام 30 عاماً هو «أمر مناسب».

وأضاف الرئيس الأميركي في إشارة إلى روسيا والصين: «يبدو أنهم جميعاً يجرون اختبارات نووية، ولدينا نحن أسلحة نووية أكثر من أي دولة أخرى، ونحن لا نجري اختبارات، لكن بما أن الآخرين يقومون بالاختبارات، أعتقد أنه من المناسب أن نقوم بها أيضاً».

ولم يقدّم ترامب تفاصيل بشأن موعد أو مكان إجراء الاختبارات النووية الأميركية، مكتفياً بالقول: «لدينا مواقع اختبار، وسيجرى الإعلان عنها»، وفق شبكة «سي إن إن».

وعندما سُئل عمّا إذا كان قلقا من أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة أكثر خطورة نوويا، قال ترامب: «أعتقد أننا نسيطر على الأمور جيداً».

وتابع: «أود أن أرى نزع السلاح النووي، ونحن نتحدث مع روسيا حول ذلك، وإذا فعلنا شيئاً، فستُضاف الصين إلى المحادثات أيضا».

فترة ليست بالقصيرة
ووفق تقرير لـ«خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي» في أغسطس الماضي، فإن «الولايات المتحدة تحتاج إلى ما بين 24 إلى 36 شهرا حتى تتمكن من إجراء اختبار نووي بعد إصدار الرئيس أمراً بذلك».

يذكر أن الولايات المتحدة افتتحت العصر النووي في يوليو 1945 باختبار قنبلة ذرية بقوة 20 كيلوطنًا في ألاموغوردو، نيو مكسيكو، ثم استهدفت مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين بالقنابل النووية في أغسطس من العام 1945 لإنهاء الحرب العالمية الثانية.

وأجرت الولايات المتحدة آخر اختبار لسلاح نووي في العام 1992.

صورة تظهر آثار القصف الذري على هيروشيما باليابان، 6 أغسطس 1945. (أرشيفية: الإنترنت)
صورة تظهر آثار القصف الذري على هيروشيما باليابان، 6 أغسطس 1945. (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف طائرات أميركية في الأردن
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف طائرات أميركية في الأردن
آندي بورنم زعيما لحزب العمال البريطاني تمهيدا لتوليه رئاسة الوزراء
آندي بورنم زعيما لحزب العمال البريطاني تمهيدا لتوليه رئاسة ...
«الحرس الثوري الإيراني»: ضرباتنا مستمرة حتى يعود الهدوء إلى جنوب البلاد
«الحرس الثوري الإيراني»: ضرباتنا مستمرة حتى يعود الهدوء إلى جنوب ...
إيران تحذر من عواقب استهداف البنى التحتية على استقرار المنطقة وأمن الخليج
إيران تحذر من عواقب استهداف البنى التحتية على استقرار المنطقة ...
مصالح دبلوماسية واستثمارات.. ما مكاسب باكستان من الوساطة في «حرب إيران»؟
مصالح دبلوماسية واستثمارات.. ما مكاسب باكستان من الوساطة في «حرب ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم