لقي 393 شخصا على الأقلّ حتفهم جراء الأمطار الغزيرة المصاحبة للرياح الموسمية التي تشهدها باكستان منذ يوم الخميس الماضي، بينما تتواصل العمليات لانتشال العشرات من تحت الأنقاض.
وسجل إقليم خيبر-باختونخوا الجبلي المحاذي لأفغانستان في شمال غرب باكستان 356 وفاة، وفق وكالة «فرانس برس».
وتشير تقديرات الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في باكستان إلى أن «607 باكستانيين لقوا حتفهم منذ بدء الموسم في 26 يونيو الماضي».
وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية الباكستانية استمرار هطول الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية، مع توقع حدوث ثلاث موجات أخرى من الأمطار على الأقل، ومن المرجح أن تكون الموجة التالية بعد 22 أغسطس الحالي.
تغيرات مناخية غير عادية
باكستان هي خامس دولة في العالم من حيث عدد السكان، وتعد من أكثر دول العالم عرضة لتداعيات تغير المناخ. وتحذر السلطات من أن الأمطار، التي وصفتها السلطات في هذا الموسم بأنها «غير عادية»، ستشتد خلال الأسبوعين المقبلين.
وتقع باكستان في منطقة معتدلة، ومناخها متنوع بقدر تنوع تضاريس البلاد، وتتلقى غالبية البلاد القليل جدًا من الأمطار، باستثناء المناطق الشمالية، حيث يمكن أن تجلب الرياح الموسمية ما يزيد على 200 ملم شهريًا من يوليو إلى سبتمبر.
ويختلف هطول الأمطار بين السنوات بشكل كبير، مما يؤدي غالبًا إلى أنماط متتالية من الفيضانات والجفاف. وتعتبر ظاهرة «النينيو» مؤثرة بشكل كبير على تقلب المناخ في باكستان، مع وجود شذوذ في كل من درجة الحرارة وتواتر الفيضانات، وتأثيرها المرتبط بدورة «النينيو».
دور الاحتباس الحراري في الطقس المتطرف
كما كشفت دراسة، أجرتها مجموعة من العلماء الذين يدرسون دور الاحتباس الحراري في الطقس المتطرف، أن هطول الأمطار في باكستان خلال الفترة من 24 يونيو إلى 23 يوليو كان أثقل بـ10 إلى 15% بسبب تغير المناخ، وهذا أدى إلى انهيار العديد من المباني في المناطق الحضرية والريفية في باكستان.
- أزمة المياه تُشعل الصراع بين أفغانستان وجاراتها
- 30 قتيلا جراء فيضانات مفاجئة في باكستان
- 180 قتيلا منذ بدء موسم الأمطار الموسمية في باكستان
وقال مؤلفو الدراسة: «كل عُشر درجة من الاحترار ستؤدي إلى هطول أمطار موسمية أكثر غزارة، ما يعني أن التحول السريع من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة في باكستان بات أمرا ملحا للغاية».
حلول قائمة على الطبيعة
أوصت الدراسة بضرورة الاعتماد على الحلول القائمة على الطبيعة، مثل إعادة التحريج، ويقصد بها استعادة الغابات في المناطق التي تضررت أو أُزيلت منها الأشجار، سواء بسبب عوامل طبيعية مثل الحرائق والجفاف، أو بسبب الأنشطة البشرية مثل إزالة الغابات أو التعدين.
ومن بين الحلول القائمة على الطبيعة التي أوصى بها الباحثون عملية إعادة الأراضي الرطبة، وهي عملية تعتمد على إعادة الأراضي الرطبة المتدهورة أو المتضررة إلى حالتها الطبيعية أو شبه الطبيعية، بهدف استعادة وظائفها وفوائدها البيئية.
كما أكد الباحثون تثبيط البناء في المناطق العالية الخطورة، ما سيقلل عدد الأشخاص المعرضين للفيضانات القاتلة، بالإضافة إلى أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات، التي تساعد الأشخاص في الابتعاد عن طريق الأذى في الفيضانات المستقبلية.
ووفق الدراسة، كانت هناك حاجة إلى نحو 16.3 مليار دولار أميركي لإعادة التأهيل وإعادة الإعمار بطريقة مرنة، في أعقاب الفيضانات التي ضربت باكستان في العام 2022.
وتشير التقديرات إلى أن باكستان بحاجة إلى 152 مليار دولار أميركي للتكيف بين عامي 2023 و2030، ولا يزال معظمها غير ممول.
تعليقات