أشار تقرير لـ«راديو فرنسا الدولي» إلى تحول القارة الأفريقية إلى قضية استراتيجية بالنسبة إلى روسيا وأوكرانيا، ولا تزال بلدان القارة تسعى إلى تقييم مواقفها من البلدين وفق مصالحها الاقتصادية الخاصة وتحالفاتها السياسية.
وذكر التقرير، المنشور عبر الموقع الإلكتروني أمس الثلاثاء، أنه «في السفارات الأفريقية، يرغب عدد قليل من الأصوات في التحدث عن الحرب في أوكرانيا»، مشيرًا إلى تردد كثير من الدبلوماسيين جرى التواصل معهم لمناقشة الحرب، وهو ما اعتبره الموقع الفرنسي «انعكاسًا لموقف أوسع تبنته الدول الأفريقية منذ انطلاق الحرب في أوكرانيا منذ ثلاث سنوات».
حياد استراتيجي
ورأى التقرير أن ما وصفه بـ«تحفظ» من جانب الدول الأفريقية ينبع من رغبة البقاء في صف «الحياد الاستراتيجي» وذلك لاعتبارات اقتصادية وسياسية.
ونقل عن رئيس معهد الدراسات الأمنية والمنظور الأوروبي إيمانويل دوبوي أن «عددًا من البلدان الأفريقية تعتمد على إمدادات الحبوب والأسمدة الروسية والأوكرانية. ولا تستطيع هذه البلدان أن تتحمل الانفصال عن أي من الجانبين».
- مجلة أميركية: روسيا حددت أفريقيا كمنطقة استراتيجية رئيسية لمنافسة الغرب
- روسيا تتهم أوكرانيا بفتح «جبهة ثانية» في أفريقيا
- تقرير فرنسي: روسيا تريد إعادة تشكيل التوازنات بجنوب المتوسط عبر قاعدة بحرية في ليبيا
في حين اختارت بعض دول القارة الأفريقية اتباع «نهج عملي بين روسيا وأوكرانيا»، وأضاف التقرير موضحًا: «فالمغرب، على سبيل المثال، متردد بين التعبير عن دعمه لأوكرانيا، كوسيلة لتعزيز موقفه بشأن الصحراء الغربية، وبين تبني موقف حذر تجاه روسيا، حتى لا يعرض حق النقض الذي يتمتع به في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للخطر في هذه القضية».
ويصف المستشار في القضايا الجيوسياسية، سيرين بامبا جاي، هذا الموقف بـ«البراغماتية الأفريقية»، وقال، في تصريح إلى «راديو فرنسا الدولي»: «تحتفظ أفريقيا بحوار مفتوح مع جميع الشركاء. وتوفر جنوب أفريقيا مثالًا صارخًا: فعلى الرغم من كونها عضوًا في منظمة (بريكس) إلى جانب روسيا التي تبرم معها شراكة استراتيجية، إلا أنها تحافظ على علاقاتها مع أوكرانيا».
ساحة المعركة الأفريقية
وخلال ثلاث سنوات من الحرب، يتحدث التقرير الفرنسي عن تحول أفريقيا إلى ساحة معركة دبلوماسية بالنسبة إلى روسيا وأوكرانيا، حيث ضاعف البلدان جهودهما لحشد الدعم باستغلال وسائل استراتيجية ورمزية في بعض الأحيان.
وقال: «في بحثها عن حلفاء، تضع أوكرانيا نفسها في المقام الأول كهدف لغزو غير قانوني، وهي الرواية التي لها صدى خاص في البلدان الأفريقية التي عانت هي نفسها من الاستعمار».
وأضاف: «تسعى كييف إلى توليد التضامن من خلال التأكيد على حق الشعب في تقرير المصير. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تعمل على تكثيف مبادراتها، ولا سيما من خلال قمة السلام في سويسرا، المنعقدة في يونيو 2024، والتي حضرها العديد من القادة الأفارقة».
وأكمل: «روسيا من جانبها تعمل على استغلال شبكتها من التحالفات التاريخية، واللعب على الخطاب المعادي للغرب والذي يجد صدى في عديد من الدول الأفريقية».
دول منطقة الساحل تنحاز إلى روسيا
وفيما تحاول بعض الدول الأفريقية التغلب على الضغوط الغربية لإدانة العدوان الروسي والحاجة إلى الحفاظ على علاقاتها مع موسكو، تخلت دول أخرى عن هذا الحياد الاستراتيجي.
تعد مالي المثال الأبرز على ذلك، فبعد الامتناع عن التصويت على قرارات الأمم المتحدة بشأن أوكرانيا في العام 2022، انضمت باماكو إلى صف موسكو في العام 2023 وصوتت ضد مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحرب.
تزامن هذا التغير في الموقف مع انفصال دبلوماسي واضح مع كييف، حيث علقت مالي والنيجر العلاقات مع أوكرانيا في الرابع والسادس من أغسطس العام الماضي على التوالي، متهمين إياها بـ«دعم الإرهاب الدولي».
وقد عجلت تصريحات الناطق باسم الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، أندريه يوسوف، باتخاذ هذا القرار، حيث زعم أن جماعات مسلحة مالية استخدمت معلومات أوكرانية أثناء هجوم ضد الجيش المالي ومرتزقة مجموعة «فاغنر» في يوليو العام 2024.
كما انضمت بوركينا فاسو إلى شركائها في تحالف دول الساحل في الانحياز مع روسيا. وطالب الثلاثي الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات ضد أوكرانيا، في قطيعة واضحة مع الأخيرة.
تعليقات