Atwasat

تقرير فرنسي: روسيا تريد إعادة تشكيل التوازنات بجنوب المتوسط عبر قاعدة بحرية في ليبيا

بوابة الوسط - القاهرة الأربعاء 21 أغسطس 2024, 05:53 مساء

استعرض تقرير فرنسي الخط الجديد للصراع المتصاعد بين الغرب وموسكو في القارة الأفريقية، الذي يتخذ من الأراضي الليبية موقعا للتوسع العسكري في المنطقة.

وتحدثت جريدة «لوموند» الفرنسية، في تقرير لها اليوم الأربعاء، عن مساعي روسيا لإنشاء قاعدة بحرية في ليبيا، وهو ما قد يشكل تهديدا استراتيجيا للغرب.

نفوذ روسيا في أفريقيا
وحسب التقرير، فقد بدأت موسكو منذ العام 2017 في بناء شبكة نفوذ بالقارة، امتدت من السودان إلى النيجر، مرورا بليبيا وبوركينا فاسو ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى ومدغشقر. وحققت روسيا ذلك من خلال تعزيز وجودها العسكري والإعلامي في سياق الصراع المتجدد بين الشرق والغرب، الذي أشعلته الحرب في أوكرانيا.

وذهبت روسيا إلى مواجهة الغرب بشكل غير متوقع، ولا سيما بعد عام من وفاة مؤسس مجموعة «فاغنر»، التي كانت الذراع العسكرية الأساسية لهذا التوسع، حيث لم تعد الدولة الروسية تتخفى، وبدأت في إظهار سياستها علنا.

ووفق الجريدة، فإنه لم يعد هناك شك في أن روسيا بأفريقيا لم تعد مجرد حلم بعيد، حيث تحولت من كيان غير ملموس إلى واقع جيوسياسي بارز، يعيد تشكيل التوازنات بين القوى في جنوب البحر الأبيض المتوسط.

استراتيجية روسيا الجديدة في أفريقيا
وأضافت أنه على الرغم من وفاة يفغيني بريغوجين بحادث طائرة في 23 أغسطس 2023، استمرت روسيا في دفع استراتيجيتها في أفريقيا، حيث تولت وزارة الدفاع الروسية، بدلًا من مجموعة «فاغنر»، إدارة النفوذ الروسي على القارة، وأطلقت على هذه المجموعة اسم «الجيش الأفريقي» بدلا من اسم «فاغنر»، الذي أصبح يقتصر على مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ويشبه هذا الاسم، من حيث الإيحاءات التاريخية، «فيلق أفريقيا» الذي قادته قوات الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية.

وأوضحت «لوموند» أن قدرة هذا التكوين الجديد على تكرار نجاحات «فاغنر» السابقة، التي كانت تتميز بقدرتها على دمج الموارد العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية، ما زالت موضع اختبار.

- موقع أميركي يطالب باستراتيجية متكاملة لصد التوغل الروسي في ليبيا وأفريقيا
- النفوذ الروسي في ليبيا.. وقود وأسلحة وعوامل خارجية
- الخارجية الأميركية: روسيا تستخدم ليبيا كمنصة لزعزعة استقرار الساحل وأفريقيا
- خبراء يحذرون: النفوذ الروسي في ليبيا يصل «مستويات خطيرة»

ولفتت إلى أنه على الرغم من أن «فاغنر» نجحت في تنفيذ استراتيجيتها بفضل استقلالها عن البيروقراطية الرسمية، فإن عودة السيطرة المركزية تحت راية «الجيش الأفريقي» قد تطرح تحديات جديدة.

وعرج التقرير على بوركينا فاسو، حيث ألقى قائد الانقلاب الذي وقع بها، الكابتن إبراهيم تراوري، قبل عشرة أشهر خطابا حماسيا في قمة روسيا - أفريقيا، التي عُقدت في 28 يوليو 2023 بسانت بطرسبرغ، وخاطب بوتين قائلا «الرفيق الرئيس فلاديمير بوتين».

وارتدى تراوري زيا عسكريا مموها وقبعة حمراء، وأعلن تضامنه مع بوتين، بينما أعرب الرئيس الروسي عن دعمه، مما يعكس علاقة وثيقة بين الطرفين.

أسباب اهتمام روسيا بأفريقيا
وترتبط زيادة اهتمام موسكو بأفريقيا جزئيا بأزمة أوكرانيا التي بدأت بضم القرم في العام 2014، والتي أدت إلى فرض العقوبات الغربية، وفي ذلك الوقت كانت روسيا تبحث عن مصادر دخل جديدة، مثل استغلال المعادن، ولا سيما الذهب، عبر طرق مالية غير شفافة.

وبدأت موسكو بالسودان في 2017 هذه التوجهات الجديدة، ثم انتقلت إلى جمهورية أفريقيا الوسطى والبلدان الأخرى في منطقة الساحل، بما في ذلك مالي وبوركينا فاسو والنيجر تزامنا مع تصاعد الانقلابات العسكرية التي قادها ضباط مناهضون للاستعمار. كما قدمت الحرب في أوكرانيا، التي بدأت في فبراير 2022، فرصة لتعزيز الاستراتيجية الروسية في أفريقيا، حيث أصبحت القارة مصدرا مهما للأصوات في الأمم المتحدة، وشريكا في تشكيل جبهة جنوبية ضد الغرب.

وزيادة على ذلك، أعادت قمة روسيا - أفريقيا تأكيد التزام موسكو بالترويج لـ«عالم متعدد الأقطاب»، على الرغم من تراجع مستوى تمثيل الدول الأفريقية مقارنة بالقمة السابقة بسوتشي في 2019.

في المقابل، أظهرت نتائج التصويت في الأمم المتحدة على القرارات المتعلقة بالاعتداء الروسي على أوكرانيا أن غالبية الدول الأفريقية قد ابتعدت عن الغرب، حيث امتنعت 38% من الدول الأفريقية عن التصويت، بينما صوّتت 6% ضد القرارات، و14% لم تشارك في التصويت.

ويعكس هذا التحول تآكل نفوذ الغرب على حلفائه التقليديين، مما يسهل على روسيا توسيع نفوذها.

وتؤكد «لوموند» استفادة روسيا من نزاعات الشرق الأوسط، مثل الحرب في غزة، في تدعيم موقفها بأفريقيا. كما أن تبني روسيا سياسات موالية للفلسطينيين قد زاد من تأييدها في شمال أفريقيا.

وكانت روسيا تدعم الحركات التحررية في القارة خلال الحقبة السوفيتية، مما يمنحها الآن نوعًا من رأس المال الرمزي.

تحديات اقتصادية تواجه روسيا
وتواجه روسيا تحديات اقتصادية، حيث لا يزال اقتصادها محدودا نسبيا مقارنة بالدول الكبرى. مع ذلك، فهي تهيمن على سوق الأسلحة في أفريقيا، حيث تستحوذ على 40% من السوق القاري.

وعلى الرغم من أن الاستراتيجية الروسية قد تبدو فعالة في الوقت الحالي، تقول الجريدة إن هناك تساؤلات حول استدامة هذا النفوذ، مبينة أن روسيا قد تواجه صعوبات عندما تبدأ آثار العنف والتدخلات العسكرية في التأثير سلبيا على الاستقرار في الدول التي تسيطر عليها.

وانتهى التقرير إلى القول إن أفريقيا تظل خطا جغرافيا استراتيجيا رئيسيا في الصراع المتصاعد بين روسيا والغرب، حيث تتشكل ديناميات جديدة قد تُحدد مستقبل العلاقات الدولية في القارة السمراء.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»