Atwasat

موقع أميركي يطالب باستراتيجية متكاملة لصد التوغل الروسي في ليبيا وأفريقيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأحد 18 أغسطس 2024, 07:15 مساء

أكد تقرير نشره موقع «غلوبال سيكيوريتي ريفيو» الأميركي أن مكافحة النفوذ الروسي والقوات التابعة للكرملين في أفريقيا تتطلب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التعاون مع الشركاء الرئيسيين من الدول العربية والأفريقية، لوضع استراتيجية شاملة ومتعددة الأوجه، تعتمد على استخدام أدوات القوة الناعمة.

BCD Ad BCD Ad

وأشار تقرير الموقع، المعني بتحليل التطورات الأمنية على المسرح الدولي، إلى توسع روسي متنامٍ وملحوظ في ليبيا والقارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في أعقاب إعادة هيكلة مجموعة «فاغنر» الروسية إلى ما بات يعرف بـ«الفيلق الأفريقي»، ووضعها بالكامل تحت إشراف وزارة الدفاع في موسكو.

تعزيز التعاون العسكري والأمني مع أفريقيا
وتحدث التقرير، المنشور الجمعة، عن أهمية تعزيز التعاون العسكري مع دول القارة الأفريقية، خصوصا تلك التي تشارك حدودا مع الدول التي شهدت انقلابات عسكرية خلال السنوات الثلاث الماضية. وقال إن «التدريبات المشتركة وبرامج التدريب وتوفير المساعدات والمعدات العسكرية أمر بالغ الأهمية، ولا سيما في ظل التراجع الملحوظ للنفوذ الغربي في غالبية دول الساحل والولايات الشرقية في السودان».

وخص التقرير الأميركي دولة النيجر بالذكر، مشيرا إلى رفض المجلس العسكري الحاكم أي مبادرات دبلوماسية أميركية وإقليمية، مؤكدا الحاجة إلى زيادة التعاون والتنسيق مع البلدان المجاورة لها، وعلى رأسها ليبيا.

توثيق التعاون الاقتصادي
كما دعا الموقع الأميركي إلى تقوية الروابط الاقتصادية بين القوى الغربية وأفريقيا، معتبرا أنها إحدى أهم أدوات مكافحة النفوذ الروسي على المدى القصير، وكذلك النفوذ الصيني على المدى الطويل.

وقال: «منح الأولوية للاستثمارات في البنية الأساسية والرعاية الصحية والتعليم، وغيرها من مشاريع التنمية، يمكن الغرب من معالجة القضايا الأساسية التي تسهم في عدم الاستقرار. هذا النهج يحمل فوائد ملموسة للسكان المحليين. كما يقلل من جاذبية الدعم الخارجي من دول مثل الصين وروسيا، التي كانت تقوم باستثمارات كبيرة في البنية الأساسية بأفريقيا».

وأضاف «غلوبال سيكيوريتي ريفيو»: «من شأن توفير الخبرة المستهدفة في قطاعات التعدين والزراعة والطاقة للدول الأفريقية الاستراتيجية أن يسهم في التنمية المستدامة، والحد من الاعتماد على الكيانات الأجنبية».

كما أن زيادة الانخراط الدبلوماسي مع دول القارة الأفريقية خطوة حيوية لمكافحة النفوذ الروسي، ويبدأ ذلك بتعزيز وتقوية الشراكات مع الدول الأفريقية المهمة، والمنظمات الإقليمية، مثل الاتحاد الأفريقي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.

- النفوذ الروسي في ليبيا.. وقود وأسلحة وعوامل خارجية
- الخارجية الأميركية: روسيا تستخدم ليبيا كمنصة لزعزعة استقرار الساحل وأفريقيا
- خبراء يحذرون: النفوذ الروسي في ليبيا يصل «مستويات خطيرة»

استغلال أدوات القوة الناعمة
في السياق نفسه، لفت التقرير الأميركي إلى تضاعف حملات التضليل الروسي في القارة الأفريقية أربع أضعاف تقريبا منذ العام 2022، وهو ما يتطلب تبني أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية، للتخفيف من أثر تلك الحملات.  

يشمل ذلك مجموعة من المبادرات، مثل تقديم الدعم المالي لبرامج محو الأمية الإعلامية، وتعزيز مهارات الصحفيين المحليين، ودعم منظمات المجتمع المدني والحركات الشعبية الهادفة لتعزيز الإصلاحات الديمقراطية في أفريقيا.

ومن الأهمية أيضًا، حسب التقرير، إعطاء الأولوية لتوسيع برامج التبادل التعليمي والثقافي، حيث تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الروابط الدائمة مع الشباب الأفارقة والقادة المستقبليين، مما يسهم بنهاية المطاف في تطوير علاقات قوية.

توغل روسي سريع وملحوظ في أفريقيا
وحظى الوجود الروسي في القارة بدعم من الانقلابات العسكرية التي شهدتها عديد دول منطقة الساحل وغرب أفريقيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وقد كان مقتل قائد «فاغنر»، يفغيني بريغوزين، في أغسطس 2023، الخطوة الأولى في إعادة هيكلة المجموعة شبه العسكرية، وتحويلها إلى كيانات عدة جديدة، حيث أعادت أربع مجموعات جديدة على الأقل تنظيم آلاف المقاتلين السابقين في «فاغنر»، ويعمل جزء كبير منها الآن تحت إشراف وزارة الدفاع الروسية، وأجهزة استخبارات أخرى.

ويتولى «الفيلق الأفريقي» مهمة مواصلة عمليات المجموعة في القارة الأفريقية، خصوصا في ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وتشير تقديرات إلى أن الوحدات شبه العسكرية التابعة لروسيا قد جندت ما يصل إلى خمسة آلاف مقاتل يعملون في أفريقيا، وهم مزيج من مقاتلين سابقين في «فاغنر» ومقاتلين جدد ومقاتلين مرتزقة آخرين.

ويدير هؤلاء عمليات مختلفة في الدول الأفريقية، بينها توفير الأمن والتدريب، وتنفيذ عمليات قتالية، ودعم الأنظمة المحلية وبعض الفصائل، لعل أبرزها الدعم المقدم إلى قائد قوات «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر في ليبيا، وقوات الدعم السريع في السودان.

التوغل الروسي مصدر قلق أوروبي وأميركي
ويمثل الوجود العسكري الروسي في أفريقيا مصدر قلق رئيسيا بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حسب التقرير الأميركي الذي أشار إلى توجه موسكو لتعزيز وجودها عسكريا في ليبيا بشكل خاص من أجل تأمين موطئ قدم يطل على البحر المتوسط، البوابة الجنوبية لأوروبا.

وقال: «يشمل ذلك نشر معدات عسكرية وعسكريين مهمين، لدعم حفتر بالمدفعية المقطورة وناقلات الجنود المدرعة وقاذفات الصواريخ. من الواضح أن روسيا تحاول تعزيز موقعها الاستراتيجي في المنطقة، لأنها تدعم التطلعات لإنشاء قاعدة بحرية في ليبيا».

لكن الموقع الأميركي حذر من خطورة هذا التحرك، لأنه يسهم في تضخيم النفوذ الروسي بشمال إفريقيا، ويشكل تهديدا محتملا لأوروبا من جنوب البحر المتوسط. كما أن الوجود الروسي في شرق ليبيا، حيث توجد قواعد جوية مثل الجفرة، يعمل بمنزلة محطة لتزويد الطائرات العسكرية الروسية بالوقود قبل مواصلة رحلاتها إلى دول أفريقية أخرى.

وتشير تقارير أخرى، حسب الموقع الأميركي، إلى اقتراب روسيا من إنشاء قاعدة بحرية في السودان، وتحديداً في محيط بورتسودان. وفي دول الساحل، مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر، تساعد القوات الروسية المجالس العسكرية، وتشارك في العمليات ضد التمردات دعما للحكومات.

استغلال روسيا أزمة الهجرة ومصادر الطاقة
وعلى الصعيد العالمي، يحمل التدخل الروسي المتزايد في أفريقيا عواقب سلبية عدة، ويمكن الكرملين من استغلال مسارات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا من خلال الأطراف الموالية له، مما يخلق توترات سياسية واجتماعية داخل دول الاتحاد.

علاوة على ذلك، فإن النفوذ الذي يمكن لروسيا ممارسته على موارد النفط والغاز في ليبيا، على سبيل المثال، يمنحها القدرة على التلاعب بإمدادات الطاقة، وهو ما يقوض جهود الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقليل اعتماده على الطاقة الروسية.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، هناك مخاوف بشأن قدرة الوجود الروسي على تقويض النفوذ الأميركي، وتعقيد عمليات مكافحة الإرهاب والعمليات العسكرية في المنطقة، خصوصا في منطقة الساحل، حيث تزداد الجماعات المتطرفة نشاطًا. وقد اتخذت الولايات المتحدة بالفعل خطوات لمعالجة المخاوف الأمنية في منطقة الساحل والمغرب من خلال تنفيذ مبادرات، مثل شراكة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء الكبرى.
 

تابع منصات الوسط عبر الروابط التالية  ———————

■ صفحة«فيسبوك»: https://www.facebook.com/AlwasatRadio
■ قناتنا على «يوتيوب»: https://www.youtube.com/@WasatTV
■ موقع «بوابة الوسط»: https://alwasat.ly/
■ منصة «إكس» (تويتر): https://x.com/alwasatnewsly
■ «إنستغرام»: https://www.instagram.com/wasattv/
■ «تيك توك»: https://www.tiktok.com/@wasattv

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
توقيف سائق متهور يستعرض بسيارته في طرابلس
توقيف سائق متهور يستعرض بسيارته في طرابلس
بقدرة 220 ميغاوات.. اختبارات تشغيلية لإحدى وحدات محطة الزاوية تمهيدًا لإدخالها على الشبكة
بقدرة 220 ميغاوات.. اختبارات تشغيلية لإحدى وحدات محطة الزاوية ...
بدء توزيع قطع الأراضي في مشروع «سرير القطوسة» الزراعي
بدء توزيع قطع الأراضي في مشروع «سرير القطوسة» الزراعي
«الكهرباء»: تشغيل الوحدة الغازية الرابعة بمحطة أوباري وربطها بالشبكة
«الكهرباء»: تشغيل الوحدة الغازية الرابعة بمحطة أوباري وربطها ...
شاهد.. تغطية خاصة على قناة «الوسط»: ليبيا بين خريطة تيتيه ومبادرة بولس
شاهد.. تغطية خاصة على قناة «الوسط»: ليبيا بين خريطة تيتيه ومبادرة...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم