وجهت السلطات الكورية الجنوبية اتهامًا بالتمرد للرئيس المعزول يون سوك-يول، على خلفية محاولته الفاشلة لفرض الأحكام العرفية الشهر الماضي، ليواجه عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة في حال إدانته.
وأوقفت سلطات التحقيق في البلاد يون فجر اليوم الأربعاء، بعدما تجنب تسليم نفسه طيلة أسابيع عبر البقاء في مجمعه السكني بحماية عناصر «جهاز الأمن الرئاسي» الذين بقوا موالين له، حسب وكالة «فرانس برس».
وأعلن الرئيس المعزول، في رسالة مصورة نشِرت بعد إيقافه، أنه رضخ لأوامر السلطات «حقنًا للدماء»، مؤكدًا أنه لا يعترف بشرعية التحقيق.
-توقيف رئيس كوريا الجنوبية المعزول
-المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تبدأ النظر في مسألة عزل الرئيس «يون»
كواليس إيقاف الرئيس المعزول
ونجح يون الذي تعهد «القتال حتى النهاية» في إفشال محاولة أولى لتوقيفه في الثالث من يناير بعد مواجهة استمرت ساعات مع الحراس والمحققين في قضايا الفساد المتعاونين مع الشرطة.
وأقام حراس يون الأسلاك الشائكة والحواجز حول مقر إقامته، ليتحول إلى ما وصفه معارضوه بأنه «قلعة حصينة»، لكن قبيل فجر الأربعاء، أبرز المحققون مذكرة توقيف جديدة لحراس يون واضطروا للمرور عبر حواجز أقيمت باستخدام حافلات وقطع الأسلاك الشائكة للدخول إلى المجمع، بحسب ما أفاد مسؤول من «مكتب التحقيق في الفساد» للصحفيين.
وحاصر المئات من عناصر الشرطة والمحققين من «مكتب التحقيق في الفساد» مقر إقامته مجددًا؛ حيث صعد بعضهم فوق جدرانه وساروا في طرق خلفية للوصول إلى المبنى الرئيسي، وبعد حوالي خمس ساعات، أعلنت السلطات توقيفه.
نقل يون إلى مكتب التحقيق في الفساد
ونُقل يون ضمن قافلة إلى مقر مكتب التحقيق في الفساد، وبدأ المحققون استجوابه لكنهم أشاروا إلى أنه مارس «حقه في لزوم الصمت»، ورفض تصويره أثناء الاستجواب، بحسب ما أفاد مسؤول من مكتب التحقيق في الفساد للصحفيين، مضيفًا أن يون سيمضي ليلته في مركز اعتقال.
وكرر يون مزاعم تزوير الانتخابات وتحدث عن بلدان «معادية» تهاجم بلاده، في إشارة إلى كوريا الشمالية، بحسب ما نشره على «فيسبوك» بينما كان مختبئًا في مقر إقامته.
حدثت مناوشات بين أنصاره والسلطات لمدة وجيزة عند بوابة مقر إقامته لحمايته من دخولهم، وسُمع مؤيدوه وهم يهتفون «مذكرة مخالفة للقانون» ورفعوا الأعلام الكورية الجنوبية والأميركية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وأحدث يون صدمة في الثالث من ديسمبر عندما أعلن الأحكام العرفية، مشددًا على أن عليه حماية كوريا الجنوبية من تهديدات القوى الشيوعية الكورية الشمالية والقضاء على العناصر المناهضة للدولة، ونشر قوات في البرلمان لكن النواب تحدوها وصوتوا ضد الإعلان، ليُلغى بعد ست ساعات فقط.
وندد فريق يون القانوني وحزبه بالمذكرة على اعتبارها غير قانونية، حيث يمكن أن يبقى قيد التوقيف مدة 48 ساعة بعد اعتقاله، وسيحتاج المحققون لمذكرة توقيف أخرى لإبقائه في الحبس.
مواقف الأحزاب من تلك التطورات
وقال رئيس كتلة حزب سلطة الشعب في البرلمان «كيون سيونغ-دونغ» في اجتماع حزبي إن التاريخ سيسجل لا محال حقيقة أن مكتب التحقيق في الفساد والشرطة نفذا مذكرة غير منصفة ومخالفة للقانون.
وبدأت المحكمة الدستورية الثلاثاء، في تحقيق مواز جلسات للنظر في قرار البرلمان عزل يون، وإذا ثبتت المحكمة العزل، فسيخسر يون الرئاسة وستجري انتخابات جديدة في غضون 60 يوماً.
وأجلت المحاكمة الثلاثاء الماضي بعد جلسة استماع مقتضبه لرفض يون الحضور، لكن الإجراءات قد تتواصل لأشهر.
من جانبه، رحب «الحزب الديمقراطي» المعارض بعملية الاعتقال التي اعتبر أحد كبار مسؤوليه بأنها «الخطوة الأولى» لإعادة فرض النظام الدستوري والقانوني بعد أسابيع من الاضطرابات.
وعبر رئيس البرلمان «وو وون-شيك» عن موقف مشابه، منوها بأنه علينا تركيز جهودنا على إعادة الاستقرار إلى شؤون الدولة وتأمين سبل عيش الناس.
تعليقات