بدأت، اليوم الثلاثاء، المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية النظر في مسألة عزل الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، على خلفية محاولته الفاشلة لفرض الأحكام العرفية، لكن سرعان ما أرجأت الجلسة الأولى بعد تغيّبه عنها.
وقد شهدت كوريا الجنوبية أسوأ أزمة سياسية تشهدها منذ عقود، بعد إعلان الرئيس الكوري الجنوبي الأحكام العرفية في الثالث من ديسمبر، وتوجيه الجنود باقتحام البرلمان، في مسعى فاشل لمنع النواب من التصويت ضد قراره.
«يون» يقرر عدم المثول أمام المحكمة
وسارع البرلمان بعد ذلك إلى التصويت لمصلحة عزله وتعليق مهامه، ليلزم مقر إقامته رافضا طلبات الاستدعاء الصادرة عن المحققين الذين يحققون في تهم التمرد التي يواجهها، بينما استعان بالجهاز المكلف بأمن الرئيس لمقاومة توقيفه.
وعلي خطي الرئيسين السابقين روه مو-هيون وبارك غيون-هيي، اللذين لم يمثلا أمام المحكمة عندما نظرت في عزلهما فى الأعوام 2004 و2017-2016 على التوالي، لم يمثل اليوم« يون» أمام المحكمة فى أولي جلسات حكمه.
وأفاد ناطق باسم المحكمة الدستورية بأن الجلسة الأولى من بين خمس جلسات بدأت، لكن لم تدم سوي دقائق، لغياب «يون»، بينما يتوقع أن تعقد الجلسة المقبلة الخميس. ومن المقرر أن تعقد باقي الجلسات في 21 و23 من يناير، بالإضافة إلى الرابع من فبراير بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
قضية العزل
سيقرر قضاة المحكمة الثمانية بشأن مسألتين أساسيتين، هما: هل كان إعلان «يون» الأحكام العرفية خطوة غير دستورية؟ وهل كانت مخالفة للقانون؟ وقد تؤدي إدانته بأي التهمتين إلى تثبيت عزله، حيث يتعين على ستة من القضاة الثمانية التصويت لمصلحة عزل «يون» حتى يقال من منصبه.
وأفاد الفريق القانوني للجمعية الوطنية للصحفيين أمام المحكمة، قبل بدء المحاكمة اليوم الثلاثاء، بوجود «مبررات كثيرة جدا لإقالة يون فورا». وتمهل المحكمة 180 يوما، بدءا من 14 ديسمبر «وقت ما رُفعت إليها القضية»، لإصدار حكمها.
وشدد محامو «يون» على أن المحكمة ينبغي أن تأخذ مهلة الأيام الـ180 كاملة، للنظر فيما أدى إليه إعلان الأحكام العرفية. ولم تدم محاولة فرض الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود سوى ست ساعات.
-محام: الرئيس الكوري الجنوبي المعزول لن يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته
-سول: مقتل 300 جندي كوري شمالي في الحرب ضد أوكرانيا
وقال المحامي كيم نام-جو لوكالة «فرانس برس»: «قضية العزل هذه تركّز فقط على وضع الأحكام العرفية»، مضيفا: «جرى بالفعل توجيه اتهامات لمعظم الأفراد المتورطين، والتأكد من الحقائق بالفعل، ولا يبدو بأن الأمر سيستغرق وقتا طويلا».
وعزل النواب أيضا الرئيس بالإنابة تشوي سانج-موك، الذي حل مكان «يون» الشهر الماضي، لتدخل البلاد أكثر في عدم الاستقرار السياسي. وبدا الرئيس الحالي بالوكالة غير مستعد للدخول في مواجهة، مفضلا دعوة جميع الأطراف إلى التفاوض على حل.
محاولة توقيف
في تحقيق جنائي متزامن، يحضر فريق مشترك من المحققين من «مكتب التحقيق في الفساد»، الذي فتح تحقيقا بشأن «يون» بتهمة التمرد، والشرطة في محاولة جديدة لتوقيف الرئيس.
وقد فشلت محاولة سابقة، بعدما منع حرس يون الرئاسي المحققين من الدخول، بينما اعتصم محتجون معارضون ومؤيدون له خارج منزله.
وقال كبير موظفي الرئيس، تشانغ جين-سوك، إن مكتبه على استعداد للنظر في جميع الخيارات للتحقيق أو القيام بزيارات للرئيس «في موقع ثالث».
وصرح مسؤول في مكتب التحقيق في الفساد للصحفيين بأن الجهاز يواصل التحضيرات لمحاولة توقيف ثانية. وحال تنفيذ مذكرة التوقيف، سيكون «يون» أول رئيس كوري جنوبي يجرى توقيفه وهو في منصبه. وإذا أُدين في هذه القضية، فسيواجه عقوبة السجن أو الإعدام.
وفي حين تحضر الشرطة ألف محقق، لمحاولة توقيف ثانية، حصّن حراس «يون» مجمعه في سيول بالأسلاك الشائكة والحواجز، بينما تسيّر وحدة في الجيش دورية في الخارج.
لكن وزارة الدفاع الكورية أكدت، اليوم الثلاثاء، أن الوحدة «تركز فقط على مهمتها الأساسية، المتمثلة في تأمين موقع مقر الإقامة الرسمي للرئيس، ولن تتحرك لدى تنفيذ مذكرة التوقيف».
ويفيد خبراء بأن نجاح محاولة توقيفه تحمل أهمية بالغة بالنسبة للمحققين والمجتمع الكوري الجنوبي، بحسب «فرانس برس».
وقال استاذ العلوم السياسية لدى جامعة هانكوك للدراسات الخارجية، لي جاي-موك، إن فشل مكتب التحقيق بالفساد في تنفيذ مذكرة توقيف ثانية قد يفضي إلى أزمة كبيرة تتعلق بمستقبله، منوها بأن إذا استمر الوضع على هذا الحال، فـ«قد نشهد المزيد من الاضطرابات الاجتماعية».
تعليقات