يعقد رؤساء الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، قمة اليوم الأحد في أبوجا، في أجواء سياسية مشحونة بعد إعلان قادة الأنظمة العسكرية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تحالفها ضمن «كونفدرالية» في اجتماع عقد السبت.
وقالت الدول الثلاث في بيان ختامي للقمة السبت، إن القادة العسكريين الذين تولوا السلطة إثر انقلابات، «قرروا عبور مرحلة إضافية نحو اندماج أكثر عمقا بين الدول الأعضاء»، بحسب وكالة «فرانس برس».
وأضاف البيان «ولهذا الغرض، تبنوا معاهدة تؤسس كونفدرالية بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر تحت مسمى كونفدرالية دول الساحل».
- بوركينا فاسو ومالي والنيجر تتحالف ضمن «كونفدرالية دول الساحل»
- مالي وبوركينا فاسو والنيجر يوقعون اتفاقًا للدفاع المشترك بين دول «الانقلاب العسكري»
- ما قصة الطائرات العسكرية التي تنطلق من شرق ليبيا إلى دول الساحل الأفريقي وعلاقة روسيا بها؟
وتواجه الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس)، عنفا مسلحا واسع النطاق ومشاكل مالية بالإضافة إلى تحديات لحشد قوة إقليمية.
ومن غير الواضح كيف سترد الكتلة بعد إعلان إنشاء «اتحاد دول الساحل» في نيامي السبت.
وتحكم أنظمة عسكرية بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وصلت إلى السلطة في انقلابات بين 2020 و2023 وتواجه أعمال عنف ينفذها مسلحون.
«مجتمع بعيد من هيمنة القوى الأجنبية»
وفي يناير الماضي، خرجت الدول الثلاث من الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي فرضت عقوبات اقتصادية على النيجر لعدة أشهر، متهمة المنظمة بأنها أداة تحركها باريس وبأنها لا توفر لها دعما كافيا في مكافحة المسلحين.
وفي مستهل القمة السبت، أكد رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر عبد الرحمن تياني، أمام نظيريه من بوركينا فاسو الكابتن إبراهيم تراوري ومالي العقيد أسيمي غويتا، أن شعوب الدول الثلاث «أدارت ظهرها نهائيا للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا».
ودعا تياني إلى جعل التحالف «بديلا من أي تجمع إقليمي مصطنع عبر بناء مجتمع سيادي للشعوب، مجتمع بعيد من هيمنة القوى الأجنبية».
وتدهورت العلاقات بين التكتل والدول الثلاث في شكل كبير إثر انقلاب 26 يوليو 2023، في النيجر الذي أوصل عبد الرحمن تياني إلى السلطة.
وعلى إثر ذلك، فرضت «إكواس» عقوبات اقتصادية على النيجر، متوعدة بالتدخل عسكريا لإعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم.
قوة مشتركة لمكافحة الإرهاب
فيما جرى رفع العقوبات في فبراير الماضي، لكن الفتور لا يزال يسود العلاقات بين الطرفين.
ومطلع مارس، أعلنت مالي وبوركينا فاسو والنيجر إنشاء قوة مشتركة لمكافحة الإرهاب، من دون تحديد معالمها وعديدها.
وجعل رؤساء دول الساحل الثلاث، من السيادة المحور الرئيسي لحكمهم.
وابتعدوا عن فرنسا، القوة المستعمرة السابقة، وطردوا تدريجيا القوات الفرنسية التي كانت تنشط في مكافحة الإرهاب على أراضيهم.
هل المصالحة ممكنة؟
وتأتي قمة الأحد في العاصمة النيجيرية أبوجا بعد دعوة عدة رؤساء من غرب أفريقيا لاستئناف الحوار.
وسيكون هذا أول اجتماع من نوعه للرئيس السنغالي الجديد باسيرو ديوماي فاي، الذي قال في مايو الماضي إن المصالحة ممكنة.
وقبل قمة قادة إيكواس، بحث وزراء الدفاع والمالية تمويل «قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب واستعادة النظام الدستوري» مقترحة منذ فترة طويلة، وفقا لمفوضية الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
ودعت إلى إنشاء وحدة أولية قوامها 1500 جندي، وكان أحد الاقتراحات يقضي بحشد لواء من 5 آلاف جندي، بتكلفة نحو 2,6 مليار دولار سنويا.
وقامت «إيكواس» في الماضي بتدخلات عسكرية، لكن تهديدها تلاشى بعد الانقلاب في النيجر.
وفي وقت تواجه الكتلة تحديات إقليمية، حذر رئيس مفوضية «إيكواس» عمر أليو توراي، من أن «وضعها المالي آخذ في التضاؤل».
دعوة لإجراءات حاسمة لتمكين «إيكواس»
وقبل القمة، دعا إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لتمكين الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا من الاستجابة للمطالب المتنوعة اليوم».
ووردت تقارير أيضا عن خلاف حول احتمال إعادة تعيين الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو رئيسا للمجموعة.
وقال المستشار الإعلامي للرئيس النيجيري بايو أونانوجا، للوكالة الفرنسية «بينما تريد بعض الدول بقاءه لأن المنطقة تواجه بعض الأزمات، فإن الدول الناطقة بالفرنسية تريد المقعد».
ويتوقع مشاركة وزراء خارجية بعض الدول الناطقة بالفرنسية، بدلا من قادتها في القمة الأحد.
وأكد وزير خارجية بنين أن الرئيس باتريس تالون لن يحضر «لأسباب تتعلق بالجدول»، ونفى وجود خلاف قائلا إن تالون يؤيد إعادة تعيين تينوبو.
تعليقات