تتزايد المخاوف في المكسيك مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، بعد موجة العنف التي شهدتها ولاية خاليسكو يوم الأحد، على خلفية مقتل زعيم كارتل خاليسكو للجيل الجديد نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف باسم «إل مينشو». وأدى خبر وفاته إلى إغلاق الطرق، وإشعال الحرائق في الحافلات والسيارات والمحال التجارية، وإقامة حواجز مشتعلة في العديد من المدن، من غوادالاخارا إلى بويرتو فالارتا، ما أثار القلق بشأن سلامة الملاعب والمشجعين خلال البطولة المرتقبة، وفق جريدة «الجارديان» البريطانية.
ويعد ملعب أكرون في غوادالاخارا، الملعب الرئيسي لنادي تشيفاس، أحد الملاعب التي ستستضيف أربع مباريات ضمن دور المجموعات. ومع وقوع الأحداث على بعد أميال قليلة من الملعب، أصبح طريق الوصول إليه مصدراً رئيسياً للقلق، خاصة بعد استخدام عصابات «خاليسكو» تكتيك «ناركوبلوكيوس» لإغلاق الطرق والسيطرة على المركبات، ما أدى إلى توقف الحياة اليومية وإلغاء الأنشطة الرياضية، بما في ذلك مباريات محلية وتأجيل فعاليات جماهيرية، وفق «الجارديان».
- توتر وترقب في المكسيك بعد مقتل بارون المخدرات «إل مينشو»
تأجيل مباريات في الدوري المكسيكي
أجلت السلطات المكسيكية عدة مباريات في الدوري المكسيكي لكرة القدم يوم الأحد، شملت الجولة السابعة من الدوري المكسيكي، بالإضافة إلى عدة مباريات من الدوري النسائي ومباراة ودية بين المكسيك وأيسلندا. وتركزت التأجيلات بشكل أساسي في غوادالاخارا، حيث جرى إلغاء أربع مباريات من مرحلة المجموعات كانت مقررة في المدينة.
ويثير العنف المخاوف من إمكانية استهداف مباريات كأس العالم، وهو ما يذكر بمواجهات سابقة، مثل حادثة أغسطس 2011 خارج ملعب نادي سانتوس لاغونا، عندما اضطر اللاعبون والمشجعون للاختباء أثناء تبادل إطلاق نار، وما عرف بـ«معركة كولياكان» العام 2019 بعد محاولة القبض على أوفيديو غوزمان لوبيز، نجل «إل تشابو»، والتي أدت إلى فوضى واسعة في المدينة.
ضمان أمن الملاعب
وأشارت جريدة «الجارديان» إلى أن الحكومة المكسيكية تواجه تحدياً مزدوجاً، يتمثل في ضمان أمن الملاعب والمشجعين، مع السيطرة على نشاط العصابات المسلحة في المناطق المضيفة. وأكد المسؤولون أن هناك خططاً أمنية متكاملة تشمل تركيب آلاف كاميرات المراقبة، تعزيز فرق الأمن، واستخدام التكنولوجيا لمنع اختراق الطائرات بدون طيار، فيما صرحت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم بأن العمل الأمني «منسق للغاية على جميع مستويات الحكومة لضمان سلامة الجميع».
ويشير خبراء محليون إلى أن قرار ملاحقة «إل مينشو» قبل انطلاق البطولة جاء بعد ضغط أميركي محتمل على الحكومة المكسيكية، بهدف تجنب انفلات الوضع الأمني أثناء الحدث العالمي. وعلى الرغم من هذه المخاوف، أعربت «الفيفا» عن ثقتها في الإجراءات المتخذة، حيث قال يورغن ماينكا، المدير التنفيذي للفيفا في المكسيك: «جميع البروتوكولات والخطط الأمنية توفر الإطار اللازم لجميع المشجعين والفرق والحكام في 2026».
مع ذلك، تُظهر صور العنف الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مدى هشاشة الوضع، وتعيد إلى الأذهان لحظات مشابهة شهدتها المكسيك، مما يجعل من مسؤوليات السياسيين المكسيكيين إثبات قدرتهم على حماية المواطنين والمشجعين في آن واحد، وضمان عدم تكرار أحداث الماضي التي امتدت فيها يد الجريمة المنظمة إلى ملاعب كرة القدم.
تعليقات