تشير دراسة حديثة ومثيرة للقلق إلى أن أدوات الفحص الطبي الحالية قد تفشل في الكشف عن خطر الإصابة بالنوبات القلبية لدى ما يقرب من نصف الأشخاص الذين يتعرضون لها فعلاً.
هذا الاكتشاف يلقي بظلال من الشك على فعالية المقاييس المتبعة عالمياً لتقييم صحة القلب، ويؤكد أن ملايين الحوادث القلبية السنوية كان يمكن تجنبها بتحسين أساليب الوقاية والكشف، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «الكلية الأميركية لأمراض القلب».
المقاييس الحالية تفشل في التنبؤ
في الولايات المتحدة وكندا، يعتمد تقييم خطر النوبات القلبية بشكل أساسي على مقاييس مثل مقياس (ASCVD) والذي يعني مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، ويقيس عوامل مرتبطة بتطور أمراض الأوعية الدموية. ولكن، كشف تحليل بيانات 465 شخصًا، أعمارهم 65 عامًا أو أقل، تعرضوا لأول نوبة قلبية لهم، أن هذه الأدوات لم تكن كافية.
أظهرت النتائج الصادمة أنه قبل يومين فقط من النوبة القلبية، كان مقياس (ASCVD) ليصنف 45% من هؤلاء المرضى ضمن فئة الخطر المنخفض أو الحدي.
- عقار جديد يخفض الكوليسترول الضار بنسبة 60% ويُحدث طفرة في علاج أمراض القلب
- دراسة واسعة النطاق عن «الخرف» تكشف أن ما هو جيد للقلب جيد للدماغ
- دراسة سويدية تربط درجات الحرارة القاسية بارتفاع خطر الوفاة بسبب أمراض القلب
أما مقياس (PREVENT) البديل، فكان أداؤه أسوأ، حيث صنف 61% من المرضى في الفئة الآمنة!
يقول الدكتور أمير أحمدي، طبيب القلب في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي، إن هذا يعني أنه «لو رأينا هؤلاء المرضى قبل يومين فقط من نوبتهم القلبية، لَما كان سيُنصح ما يقرب من النصف بإجراء مزيد من الاختبارات أو العلاج الوقائي وفقًا لدرجات الخطر والإرشادات الحالية».
البحث عن حلول تتجاوز الأعراض
المشكلة الجوهرية التي يسلط عليها البحث الضوء هي أن أدوات التقييم الحالية تعتمد على البيانات السكانية والسريرية العامة، مثل ضغط الدم، العمر، والكوليسترول، ولكنها تفشل في عكس الخطر الحقيقي للفرد.
تؤكد الدكتورة آنا مولر، إحدى الباحثات، على حقيقة أن معظم النوبات القلبية تحدث فعليًا لدى المرضى المصنفين في مجموعات الخطر المنخفضة أو المتوسطة. وتضيف أن «الدرجات المنخفضة، إلى جانب عدم وجود أعراض قلبية كلاسيكية مثل آلام الصدر أو ضيق التنفس، ليست ضمانًا للسلامة على المستوى الفردي».
ولهذا، يقترح الباحثون ضرورة تغيير نهج الفحص الحالي، كما يجب التفكير في إجراء فحوصات فعلية للبحث عن علامات تصلب الشرايين، مثل: تراكم اللويحات الدهنية التي تعيق تدفق الدم، حتى في الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة أو عوامل خطر تقليدية.
هذا التحول نحو تقييم أكثر تخصيصًا ومباشرة يمكن أن يكشف عن أمراض القلب ويمنعها في وقت أبكر بكثير، مما قد ينقذ آلاف الأرواح التي تضيع بسبب القصور في أنظمة الكشف الحالية.
تعليقات