Atwasat

الفئران تساعد في حل مشكلات البشر الذهنية

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 22 أغسطس 2022, 10:37 صباحا

تشارك فئران جامعة «ريتشموند» الأميركية في مشروع رائد، يستكشف مساهمة عملية الإثراء البيئي في صوغ الدماغ، وقد تساعد على المدى الطويل في حل مشكلات الصحة الذهنية لدى البشر.

BCD Ad BCD Ad

على مضمار سباق، يمضي الجرذ «بلاك تايل» بضع ثوانٍ في شم المكان، قبل وضع قوائمه على رافعة والقيادة بأقصى سرعة... وعند وصوله إلى وجهته، يلتهم حلوى مستحقة له بعد الجهد، وفق «فرانس برس».

وتقول مديرة مختبر علم الأعصاب السلوكي في جامعة «ريتشموند»، كيلي لامبرت، إن هذه التجربة «تلفت انتباه الناس إلى الذكاء والقدرة على التعلم لدى هذه الحيوانات».

- دور إيجابي لألعاب الفيديو على الصحة الذهنية

وتعتبر لامبرت أن أحد أعظم إخفاقات الطب الحديث يتمثل في عدم قدرته على علاج الأمراض العقلية بمساعدة الأدوية، على الرغم من أن شركات الأدوية تجني أرباحًا في هذا المجال.

وأصبحت هذه المقاربات الدوائية موضع تساؤل بشكل متزايد، بعد نشر دراسة كبرى في يوليو، تشكك في النظرية القائلة إن اختلال التوازن الكيميائي، لا سيما نقص السيروتونين، من شأنه أن يسبب الاكتئاب.

مفتاح الحل
بدلًا عن ذلك، ترى كيلي لامبرت أن العلاج السلوكي يشكل مفتاح علاج العقل، ومن هنا جاءت الدراسة على الثدييات الصغيرة.

وتقول: «أدمغتنا تتغير من الرحم إلى اللحد»، موضحة أن التمتع بحياة نشطة، بطريقة أو بأخرى، يمكن أن يؤثر على احتمال الإصابة بالاكتئاب.

في تجربة سابقة، قسمت الفئران إلى مجموعة أولى تضم قوارض عليها بذل جهد للحصول على مكافأة، في هذه الحالة الحفر في كومة من التربة، و مجموعة أخرى ضابطة كانت تحصل الجرذان فيها على مكافآت من دون مقابل.

في مواجهة المهام المجهدة، صمدت مجموعة الجرذان الأولى لفترة أطول من تلك، التي كُيفت للبقاء في حالة يسميها العلماء «العجز المكتسب».

وعندما اضطُرت إلى السباحة، كان لدى جرذان المجموعة الأولى رد فعل هرموني يشير إلى مرونة عاطفية أكبر.

تماسك عاطفي
وأظهرت الجرذان التي تعلمت القيادة أيضًا تماسكًا عاطفياً أكبر ومستويات منخفضة من التوتر، ما قد يكون مرتبطاً بالرضا عن تعلم مهارات جديدة، وفق كيلي لامبرت.

وتقول الباحثة أوليفيا هاردينغ، إن هذه الحيوانات «تصنع مسارات في الطبيعة تسلكها طوال الوقت، وأردنا معرفة ما إذا كانت قادرة على الحفاظ على حس تحديد الاتجاهات الممتاز هذا داخل مركبة».

ولم يكن التعلم سهلًا، إذ تعين على الفئران أولًا أن تشغل أدوات التحكم بواسطة النقر بخطمها، قبل أن يكتشف العلماء أنها تفضل الوقوف على قوائمها الخلفية واستخدام القائمين الأماميين للقيادة.

حتى عندما كانت المركبة في وضع غير اعتيادي، تمكنت القوارض من توجيهها بالطريقة الصحيحة والحصول على الحلوى، وهو دليل على القدرة الإدراكية المتقدمة لديها.

وأظهر الجرذان في هذه التجربة المدعوان «الذيل الأسود» و «الذيل متعدد الألوان»، قدرة على «الاستباق» من خلال التململ عند وصول البشر والإسراع في محاولة لتسلق جدران الأقفاص.

تمامًا مثل البشر، ليست لكل الفئران الاهتمامات نفسها: فبينما يبدو أن البعض يستمتع بالقيادة بنفسه، يفعل البعض الآخر ذلك فقط من أجل المكافآت، ومجموعة ثالثة لا تهتم بالموضوع حتى.

القفص في مقابل الطبيعة
لطالما تجاهل العلماء إناث الفئران، إذ يعتقدون أن الدورة الشهرية التي تستغرق أربعة أيام لديها يمكن أن تغير نتائج البحث، وبالتالي حرموا أنفسهم من المعرفة المتعمقة عنها.

هذه الظاهرة عملت كيلي لامبرت على مكافحتها في تجاربها الخاصة، فيما باتت الشروط الفدرالية لتلقي الأموال لإجراء الأبحاث في الولايات المتحدة، تشجع على الاقتداء بمثالها.

وأدركت مديرة مختبر علم الأعصاب السلوكي في وقت مبكر من حياتها المهنية أن دراسة الفئران التي تعيش في أقفاص «من دون إثراء» بيئي، أي من دون سباقات العوائق أو الأنشطة، لم يكن لها اهتمام كبير، مثل دراسة البشر المحجورين والمعزولين.

على سبيل المثال، كانت الفئران التي تمت تربيتها في أقفاص من دون إثراء بيئي، أكثر نجاحًا في قيادة السيارة من غيرها.

وخلص أحدث بحوثها الى أن الفئران البرية لديها أدمغة أكبر من جرذان المختبر، وعدد أكبر من الخلايا العصبية، وطحال أكبر لمكافحة الأمراض بشكل أفضل، ومستويات ضغط أعلى بكثير.

الأمر الذي يقودنا إلى سؤال فلسفي: هل نحن أقرب إلى جرذان المختبر، أو إلى تلك المحبوسة داخل أقفاص مع إثراء بيئي، أو تلك التي تعيش في البرية؟

تجيب كيلي لامبرت ضاحكة: «أشعر أني أقرب قليلًا إلى الجرذ الموجود في المختبر منه إلى الجرذ البري».

قد يكون للفئران البرية التي عليها البحث عن الطعام في القمامة يوميًا وتجنب الحيوانات المفترسة، سلوك مشابه لسلوك أسلافنا، ويمكن للبشر أن يستخلصوا منها عبرًا على صعيد المقاومة الذهنية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
منظمة الصحة العالمية: انتهاء تفشي فيروس هانتا القاتل في 2 يوليو
منظمة الصحة العالمية: انتهاء تفشي فيروس هانتا القاتل في 2 يوليو
دراسة: الإجهاد النفسي يعيد تشكيل بنية الدم في دقائق معدودة
دراسة: الإجهاد النفسي يعيد تشكيل بنية الدم في دقائق معدودة
منظمة الصحة العالمية: احتمال بنسبة 70% وصول فيروس إيبولا إلى جنوب السودان
منظمة الصحة العالمية: احتمال بنسبة 70% وصول فيروس إيبولا إلى جنوب...
دراسة: انخفاض مستويات «التستوستيرون» مؤشر حيوي ينذر بزيادة مخاطر الوفاة بالسرطان
دراسة: انخفاض مستويات «التستوستيرون» مؤشر حيوي ينذر بزيادة مخاطر ...
حمية «داش» تتفوق في حماية الخلايا العصبية من الشيخوخة
حمية «داش» تتفوق في حماية الخلايا العصبية من الشيخوخة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم