حذر البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة من أن التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ستدفع 32 مليون شخص على الأقل تحت خطر الفقر حول العالم، مع تفاقم أزمة ثلاثية تشمل الطاقة والغذاء وضعف النمو الاقتصادي خصوصا مع استمرار أزمة مضيق هرمز الحيوي.
وبحسب «ذا غارديان» البريطانية، قال البرنامج الأممي في بيان اليوم الإثنين، إن «الصراع المرتبط بإيران يعرقل الثمار التي حققتها التنمية الدولية»، متوقعا تداعيات غير متساوية للأزمة في الأقاليم المختلفة حول العالم، في ظل شكوك حول استمرار هدنة وقف إطلاق النار الهشة.
تراجع التنمية حتى لو توقفت الحرب
وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو: «صراع كهذا يعد تراجعا للتنمية. حتى لو توقفت الحرب، ووقف إطلاق النار موضع ترحيب كبير، فإن آثاره باقية بالفعل».
- حصار مضيق هرمز.. ترامب يشعل أزمة جديدة في أسواق الطاقة
- من النفط إلى الغذاء.. أزمة إيران تُشعل خسائر تقدر بالمليارات في الأسواق
وأضاف: «سنشهد آثارا طويلة الأمد، لا سيما في الدول الأفقر، حيث يدفع الناس إلى براثن الفقر مجددا. هذا هو الجانب الأكثر إيلاما. فالذين يدفعون إلى الفقر غالبا ما يكونون هم أنفسهم الذين كانوا يعيشون فيه، ثمّ انتشلوا منه، ليعودوا إليه الآن».
كما أكد البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة الحاجة الملحة إلى توفير تمويل ثابت وموثوق للفئات الأكثر هشاشة في الدول النامية، بتكلفة قد تصل إلى 6 مليارات دولار لتحييد الصدمات التي يتعرض لها الملايين تحت خط الفقر.
السيناريو الأسوأ
ورسم البرنامج ثلاثة سيناريوهات للحرب على إيران، مشيرا إلى أن السيناريو الأكثر سوءا ينطوي على اضطراب شامل يستمر ستة أسابيع لإنتاج النفط والغاز، وثمانية أشهر من أسعار النفط المرتفعة، مما يدفع 32.5 مليون شخص إضافي إلى تحت خط الفقر.
وفي حين أن الدول الغنية في وضع أقوى للتخفيف من التداعيات الاقتصادية للحرب، حذر البرنامج الأممي من عدم قدرة دول الجنوب العالمي الأضعف على التعامل مع الأزمة، لاسيما وأنها تعاني بالفعل من قيود مالية شديدة.
وقد أظهرت أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، نشرت الأسبوع الماضي، أن الدول الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لها خفضت الإنفاق على المساعدات بمقدار 174.3 مليار دولار في العام 2025، أي أقل بنحو الربع من رقم العام 2024.
أزمة الطاقة
يأتي هذا في الوقت الذي قفزت فيه أسعار الطاقة لتسجل مستويات قياسية خلال ست أسابيع من الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، حيث أدى غلق مضيق هرمز إلى خنق إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الاقتصاد العالمي.
كما أثارت الأزمة في مضيق هرمز آثار سلبية أثرت على إمدادات الأسمدة والشحم العالمي، حيث يحذر خبراء مما يوصف بـ«قنبلة موقوتة» تهدد الأمن الغذائي في دول العالم النامي.
حتى لو أمكن الحفاظ على سلام دائم في الشرق الأوسط، فقد صرح رئيس صندوق النقد الدولي بأن «الآثار المدمرة الناجمة عن الصراع قد ألحقت ضررا دائما بالاقتصاد العالمي».
تعليقات