Atwasat

حصار مضيق هرمز.. ترامب يشعل أزمة جديدة في أسواق الطاقة

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الإثنين 13 أبريل 2026, 12:21 مساء

تحول مضيق هرمز الحيوي، حيث يمر خُمس تجارة النفط عالميا، إلى ورقة ضغط حاسمة قد تشعل مواجهة تتجاوز حدود منطقة الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي بأسره، مع إعلان الجيش الأميركي تنفيذ حظر على كل حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج اليوم الإثنين اعتبارا  من الثانية ظهرا بتوقيت غرينتش.

BCD Ad BCD Ad

وجاء في بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) نشر على منصة «إكس»: «سيجرى تطبيق هذا الحظر بشكل محايد على سفن كل الدول التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية الواقعة على الخليج العربي وخليج عُمان».

ويمثل هذا التحرك أحدث محاولة من جانب الولايات المتحدة لتغيير مسار الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، التي بدأت نهاية فبراير الماضي، ويجد الرئيس الأميركي صعوبة في الخروج منها، بحسب جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية التي قالت أيضا إن «ترامب قلل من قدرة النظام الإيراني على خنق تجارة الطاقة العالمية عبر السيطرة على مضيق هرمز الحيوي».

زعزعة استقرار أسواق الطاقة
وفي حين أوضح بيان «سنتكوم» أن الحصار البحري يهدف إلى تقليص قدرة طهران على استخدام العائدات النفطية لتمويل دفاعاتها عبر الحد من صادراتها النفطية، قالت «فاينانشيال تايمز»، اليوم الإثنين، إن «تلك العملية تخاطر بزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية ودفع أسعار النفط إلى تسجيل مستويات مرتفعة جديدة».

- الجيش الأميركي يعلن فرض حصار بحري على إيران اعتبارا من صباح الإثنين
- من النفط إلى الغذاء.. أزمة إيران تُشعل خسائر تقدر بالمليارات في الأسواق

كما أن هذا التحرك يهدد هدنة وقف إطلاق النار الهشة بين إيران والولايات المتحدة، المتفق عليها لمدة أسبوعين. وقالت مديرة التحليل العسكري في مركز أبحاث «أولويات الدفاع» في واشنطن، جينيفر كافانا: «سيؤدي إغلاق المضيق بالكامل إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر مما كانت عليه سابقا، وسيزيد الضغط على الولايات المتحدة من قِبل المجتمع الدولي».

في حين يرى آخرون أن «الرئيس ترامب يحاول تكرار نموذج الحصار الذي فرضه على فنزويلا، حينما اعتقلت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية، بعد فرض حصار بحري على البلاد».

حرية الملاحة في هرمز
وبرر مساعدو ترامب في تصريحات صحفية قرار الحصار البحري، الذي يبدأ صباح اليوم الإثنين، بما وصفوه بـ«تصلب طهران في مباحثات السلام التي انعقدت في باكستان يوم السبت، وبهدف وضع ضغط إضافي على إيران».

فيما نقلت «فاينانشيال تايمز» عن مسؤول أميركي، لم تذكر هويته، أن «إدارة ترامب تأمل أن يدفع الحصار البحري طهران إلى قبول اتفاق يضمن المطالب الأميركية» التي تشمل حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ووقف البرنامج النووي، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والتوقف عن دعم الوكلاء في المنطقة.

غير أن النظام الإيراني يصر على رفض أي شروط أميركية قبل التوصل إلى اتفاق سلام دائم، ويعتقد أن لديه اليد العليا في الصراع من خلال سيطرته على المضيق.

آراء متباينة 
وتتباين آراء المراقبين بشأن جدوى الحصار البحري. وكتب الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض البارز في شؤون الشرق الأوسط، دينيس روس، عبر منصة «إكس»: «إن إيقاف صادرات إيران وإيراداتها يُعدّ رداً على إغلاقها للمضائق».

وأضاف: «قد تهاجم إيران منشآت نفطية في الخليج، لكن ذلك يضع ضغطا أكبر على إيران، كما يضع ضغطا هائلا على الصين للضغط على إيران».

من جانبه، قال الدبلوماسي الأميركي السابق، ريتشارد هاس: «إن سياسة (مفتوح للجميع أو مغلق للجميع) قادرة على حشد العالم، إذ تعكس التزاما بإبقاء الممر المائي الدولي مفتوحا لصالح الجميع تقريبا. ولن تزيد هذه السياسة من أضرار الحرب ودمارها».

في حين أعرب آخرون عن موقف معاكس، إذ قال الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز الأميركي، ولي نصر، إن «تهديد ترامب بإغلاق المضيق لن يقلق إيران على المدى القصير، حيث تحسب طهران أن الإغلاق يضع ضغطا أكبر على الاقتصاد العالمي منه على إيران».

وأضاف: «هذا الأمر مقبول لدى الإيرانيين، فهو يطيل قبضتهم الخانقة على الاقتصاد العالمي، ويمكن للإيرانيين إغلاق باب المندب، وهو ممر مائي استراتيجي قبالة سواحل اليمن، وعندها سيتعين على الولايات المتحدة التعامل مع ذلك».

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بازار»، وهي مركز أبحاث مقره بريطانيا، إسفنديار باتمانغليج، إن «إيران قد فرضت بالفعل حصارا على نفسها، ما يحدّ من وصولها إلى عائدات النفط».

وأضاف: «قد يؤدي الحصار الأميركي إلى إخراج النفط الإيراني من السوق، لكن تأثيره على ميزانية الدولة سيكون ثانويا، وسيتضاءل على أي حال مقارنة بالتكاليف التي كانت إيران مستعدة لتحملها جراء الضربات الجوية. إذا كان ذلك تكتيكا لممارسة مزيد الضغط على إيران فهو تكتيك غريب».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الهند تسعى للاستفادة من النفط الفنزويلي على خلفية نقص الإمدادات بسبب الحرب
الهند تسعى للاستفادة من النفط الفنزويلي على خلفية نقص الإمدادات ...
«بلاكستون» الأميركية تحدد سقفا للسحب من صندوقها للائتمان الخاص
«بلاكستون» الأميركية تحدد سقفا للسحب من صندوقها للائتمان الخاص
البتكوين دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024
البتكوين دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024
«سبايس إكس» توقع صفقة ضخمة مع «غوغل»
«سبايس إكس» توقع صفقة ضخمة مع «غوغل»
بعد عجزها عن تعويض النقص.. هل تساهم «أوبك بلس» في استقرار سوق الطاقة في العالم؟
بعد عجزها عن تعويض النقص.. هل تساهم «أوبك بلس» في استقرار سوق ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم