مع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، تحوّل مضيق هرمز إلى بؤرة توتر تهدد أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، خاصة بعد إعلان إيران إغلاقه، ما جعل عبوره محفوفا بالمخاطر ودفع شركات الشحن إلى إعادة حساباتها والبحث عن مسارات بديلة أطول زمنا وأكثر كلفة.
ويكتسي المضيق بأهمية استثنائية لمرور نحو 20% من النفط المنقول بحرًا عبره، ما يجعله ركنًا أساسيًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وفق تقرير نشرته وكالة «فرانس برس».
وقال التقرير إنه على الرغم من أن بعض المحللين يستبعدون تأثيرا مباشرا على حركة الشحن بين آسيا وأوروبا، نظرا لكون الخليج ينتهي جغرافيًا عند سواحل الكويت والعراق وإيران، فإن أهمية المضيق تظل حيوية للتجارة داخل المنطقة، لارتباطه بميناء جبل علي في دبي، أحد أكبر موانئ الحاويات في العالم ومركز إعادة توزيع رئيسي يخدم أكثر من عشر دول.
- «وول ستريت جورنال»: تداعيات الحرب على إيران قد ترفع أسعار النفط فوق 130 دولارًا
- إيران تعلن رسمياً غلق مضيق هرمز: «سنحرق أي سفينة تحاول عبوره»
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة نفط في مضيق هرمز
وفي هذا الميناء تُنقل الحاويات العملاقة إلى سفن أصغر تتجه نحو موانئ تمتد من شرق أفريقيا إلى الهند، بحسب مسؤولين في قطاع الشحن الفرنسي.
تجميد حركة نقل البضائع
تاريخيا، لم يُغلق المضيق حتى في ذروة الحرب الإيرانية - العراقية بين العامين 1980 و1988، إذ استمرت حركة الملاحة على الرغم من استهداف ناقلات نفط آنذاك إلا أن التطورات الراهنة توصف بأنها غير مسبوقة، في ظل ما يشبه «التجميد» لحركة نقل البضائع.
ومنذ اندلاع المواجهة الأخيرة إثر العدوان الذي شنته الولايات المتحدة و«إسرائيل» على إيران، عمدت كبرى شركات الشحن العالمية إلى إبقاء سفنها في نقاط آمنة، بعيدا عن المخاطر المحتملة، فيما أظهرت بيانات تتبع الملاحة تكدسا لناقلات قرب سواحل الكويت ودبي، إلى جانب رسو سفن إيرانية في ميناء بندر عباس، وتجمع سفن أخرى عند مدخل المضيق، وفق التقرير.
ويمر عبر هرمز طيف واسع من السلع المتبادلة بين أوروبا والشرق الأوسط، فالدول الأوروبية تصدر عبره السيارات والمعدات الصناعية والحبوب والمنتجات الزراعية ومستحضرات التجميل والسلع الفاخرة والأدوية، إضافة إلى المواد الغذائية والرخام والسيراميك.
وفي المقابل، تعتمد دول المنطقة على تصدير النفط والغاز، اللذين يدخلان في صناعات حيوية مثل الأسمدة والبلاستيك، فضلا عن الألومنيوم الذي يشكل الشرق الأوسط نسبة معتبرة من إنتاجه الأولي عالميا.
التداعيات تطال المستهلكين
ومع اضطراب حركة الملاحة، بدأت التداعيات تطال المستهلكين مباشرة، إذ أخطرت منصات تسوق إلكترونية عملاءها باحتمال تأخر التسليم، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الشحن نتيجة الرسوم الإضافية المفروضة للعبور في المنطقة.
واشار التقرير إلى تفادي سفن الشحن بين أوروبا وآسيا المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر خشية تجدد الهجمات في تلك المنطقة، ما يضطرها إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا، وهو مسار يضيف نحو عشرة أيام إلى الرحلة ويرفع الكلفة بما يقارب 30%، في مؤشر إلى اتساع الأثر الاقتصادي للأزمة البحرية المتفاقمة.
تعليقات