رجحت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن تقفز أسعار النفط إلى أكثر من 130 دولارًا للبرميل في حالة حدوث اضطراب مطول في منطقة الشرق الأوسط، ولجأت إيران إلى تدمير البنية التحتية النفطية في دول منطقة الخليج.
وقالت، في تقرير اليوم الثلاثاء إن الأسواق النفطية لا تستطيع تجاهل الأزمة الجارية في الشرق الأوسط، كما كان الحال مع حملات قصف سابقة، مع ارتفاع خام «برنت» القياسي بأكثر من 8% إلى 78 دولارًا للبرميل خلال اليومين الماضيين.
سيناريوهات تحرك أسعار النفط
واستعرضت الجريدة الأميركية سيناريوهات عدة قد تسبب ضررا أكبر وأطول على أسعار النفط، أولها تعطل مطول لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل خُمس الإنتاج النفطي العالمي.
- ارتفاع 30% بأسعار الغاز في أوروبا الثلاثاء
- أسعار النفط تواصل الارتفاع مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط
- التوتر «الأميركي - الإيراني»: 4 سيناريوهات للتصعيد .. ما تأثيرها على أسواق النفط؟
والسيناريو الثاني يتمثل في أضرار جسيمة قد تلحق بإنتاج الخام أو البنية التحتية النفطية في المنطقة، لا سيما تلك التي من شأنها تعطيل الطاقة الإنتاجية الفائضة في المملكة العربية السعودية والإمارات.
إلى ذلك، قال الباحث البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كلايتون سيجل، إن «أسوأ سيناريو محتمل هو أن تلحق إيران أضرارا جسيمة بمنشآت النفط في الدول المجاورة، لا سيما محطات التصدير التي يصعب إصلاحها وتقع ضمن نطاق استهداف أنظمة الأسلحة الإيرانية».
ويقدر سيجل أن هذا النوع من الأضرار قد يدفع أسعار النفط إلى ما يزيد على 130 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى سُجّل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
أزمة أخطر
وقارن تقرير «وول ستريت جورنال» بين الأزمة الراهنة وأزمات أخرى أثرت بشكل محدود على تدفقات الطاقة من المنطقة، أبرزها أزمة العام 2019 عند مهاجمة منشآت نفطية في السعودية.
وقال إن «الأزمة الحالية تتجاوز كل الحدود. لكن الأزمة الحالية تتجاوز كل الحدود: فالولايات المتحدة لم تعد تكتفِ بممارسة ضغوط شديدة على قادة إيران، بل تسعى جاهدة لتغيير النظام».
وقال سيجل: «ليس لدى إيران أي مبرر لكبح جماح أسلحتها الأكثر فاعلية وقوة، بما في ذلك قدرتها على تعطيل أسواق النفط والغاز». وقد هاجمت إيران ثلاث سفن تجارية في محيط مضيق هرمز يوم الأحد، كما هاجمت أكبر مصفاة نفط في السعودية ليلا.
وفي حال تعطل مضيق هرمز لن تكون هناك طاقة كافية لخطوط الأنابيب لإعادة توجيه النفط. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطاقة المتاحة لخطوط الأنابيب الإقليمية لا تتجاوز 4.2 مليون برميل يوميا.
وكثفت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها إنتاجهم، مما قلل من الطاقة الفائضة لديهم مقارنة بما كانت عليه قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا في العام 2022. واتفقت دول «أوبك بلس»، الأحد، على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميا بدءا من أبريل، إلا أن الإنتاج الفعلي من المرجح أن يكون أقل من المتوقع بسبب نقص القدرات الإنتاجية الفعلية.
غير أن الجريدة الأميركية ترى أن «أي زيادة في الإمدادات من دول (أوبك بلس) لن تجدي نفعا إلا إذا بقي مضيق هرمز مفتوحا أمام الدول التي تمتلك طاقة فائضة، السعودية والإمارات، لتصدير نفطها».
مشتريات الصين من الخام
على صعيد آخر، ناقش محللو «مورغان ستانلي» إمكان أن تلعب الصين دورا وقائيا يمنع أسعار النفط من تسجيل قفزة سريعة بخفض مشترياتها من الخام، لكنهم رأوا أيضا أن التصعيد في الشرق الأوسط قد يدفع بكين إلى مراكمة كميات أكبر من الخام.
وهنا قد تلجأ الصين إلى شراء كميات أكبر من الوقود الخاضع للعقوبات، المحمل على ناقلات نفطية بالمياه الدولية. وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى وجود نحو 375 مليون برميل تنتظر مشترين.
كما أن المخزونات الاستراتيجية محدودة لن تستطيع تعويض حجم الإمدادات المعطلة في حالة غلق مضيق هرمز. وبحسب بيانات شركة «كليرفيو»، قد يتمكن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي من توفير ما بين 1.4 و2.1 مليون برميل يوميا، بينما قد تتمكن الدول الأعضاء الأخرى في وكالة الطاقة الدولية من سحب حوالي 5.2 مليون برميل يوميا من النفط الخام. يقارن هذا بـ20 مليون برميل يوميا تمر عادة عبر مضيق هرمز.
تعليقات