قال الرئيس الجديد للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يواجه اليوم وضعا جيوسياسيا هو «الأكثر تعقيدا» منذ عقود، وذلك قبل انعقاد اجتماع للمنتدى في مدينة تيانجين الصينية غدا الأربعاء، مضيفا: «هذا هو السياق الجيوسياسي والجيواقتصادي الأكثر تعقيدا الذي نشهده منذ عقود»، وفقا لمقابلة أجرتها معه وكالة «فرانس برس».
ويشارك عدد من المسؤولين السياسيين واللاعبين الاقتصاديين من كل أنحاء العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي، المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي»، في إشارة إلى المنتدى السنوي الشهير في جبال الألب السويسرية، وسط النزاع بين إيران و«إسرائيل» والولايات المتحدة، وبعد أشهر من تصعيد تجاري بين بكين وواشنطن على وقع رسوم جمركية مشددة متبادلة بادر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى فرضها.
- الصين تدعو إلى تجنب اتساع الحرب بين إيران و«إسرائيل» والعودة للحل السلمي
- تباطؤ نمو صادرات الصين في مايو
وستعقد هذا الأسبوع، على هامش المنتدى، مؤتمرات واجتماعات عدة في مركز المؤتمرات الضخم في تيانجين، بحضور ملحوظ اليوم الثلاثاء لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، بينما يلقي رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، غدا الأربعاء، الكلمة الافتتاحية للمنتدى.
فرص لتقييم الحرب التجارية التي شنّها ترامب
رأى برنده، اليوم الثلاثاء، أن الوقت ما زال «مبكرا جدا» لتقييم التداعيات الكاملة للحرب التجارية التي شنّها ترامب على شركاء بلاده التجاريين ومنافسيها على السواء.
وقال: «من المبكر جدا توقع نتائج هذه الرسوم الجمركية، فالمفاوضات لا تزال جارية».
واعتبر أن «العولمة كما عرفناها تطوّرت الآن إلى نظام مختلف»، لافتا إلى أن «فصلا جديدا يبدأ، ولا سيما أن التجارة كانت محرك النمو».
كما حذر من التبعات «السلبية للغاية» للنزاعات المسلحة الجارية حاليا على الاقتصاد العالمي.
وتستضيف الصين المنتدى الاقتصادي العالمي في ظل ضبابية كبيرة تحيط بوضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي يعاني أوضاعا صعبة جراء أزمة عقارية مستمرة منذ فترة طويلة واستهلاك داخلي ضعيف.
وقال برنده: «الصين لها وزنها حقا»، حيث من المتوقع أن تمثل نحو 30% من النمو العالمي عام 2025، موضحا أنها توجه اقتصادها أكثر إلى التجارة الرقمية والخدمات، وتنفتح الآن على استهلاك داخلي متنامٍ، وهو «أمر مهم».
وكشف الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، منذ العام الماضي، سلسلة تدابير تهدف إلى تحفيز الاستهلاك الداخلي من خلال تخفيضات لمعدلات الفائدة الرئيسية، وإلغاء بعض القيود على شراء مساكن.
الصين تراهن على التكنولوجيات الجديدة والذكاء الصناعي
لكن العديد من خبراء الاقتصاد يشككون في قدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق الهدف الرسمي للنمو، البالغ نحو 5% للعام الحالي.
وتراهن بكين بصورة خاصة على التكنولوجيات الجديدة والذكاء الصناعي لتحفيز النمو مستقبلا.
وقال برنده: «كانت التجارة في الماضي محرك النمو، لكن لا يمكن استبعاد أن تتمكن التكنولوجيات الجديدة، بما فيها الذكاء الصناعي، من الحلول ربما محل الدور المهم الذي كانت تؤديه التجارة».
وعلى الرغم من أن التجارة لا تزال «مهمة جدا»، أكد رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي أن التكنولوجيات يمكن أن تعطي دفعة الإنتاجية الضرورية، لـ«تفادي عقد من النمو المتعثر».
تعليقات