لا يبدو من الوهلة الأولى أن هناك فارقًا بين لوحات فان كوخ الثلاث "غرفة نوم في آلر"، ولكنها تحت السطح تكشف كيف تغير أسلوب الفنان بعد انهياره العصبي الذي تكلل بقطع أذنه.
واستخدم علماء في معهد الفن في شيكاغو تكنولوجيا إشعاعية متطورة لتحليل أصباغ لوحتين، وفوجئوا بوجود اختلافات دقيقة لا يمكن أن تراها العين المجردة، وفقًا لموقع "إيلاف".
وتكشف هذه الاختلافات تردي صحة فان كوخ العقلية خلال أشد سنوات حياته اضطرابًا.
وقالت رئيسة فريق الباحثين فرانسيسكا كاساديو "إن أدوات علمية استخدمت لتقريبنا من حالة الفنان العاطفية، فحين لم يكن عنيفًا كان يستخدم لوحاته ليقول إنه متمالك أعصابه".
وكان العلماء يعرفون إن ألوان اللوحات الثلاث أصبحت حائلة بمرور الزمن ولم تعد مطابقة للألوان التي وصفها الفنان في رسائله وأرادوا أن يعرفوا كيف كانت حين انتهى من رسمها.
ويأتي استخدام تكنولوجيا أشعة إكس لمعرفة ألوان فان كوخ الأصلية في إطار معرض كبير يقيمه معهد الفن في شيكاغو، والمؤمل أن يكتسب زوار المعرض فهمًا أعمق للعواطف التي حاول فان كوخ أن ينقلها من خلال أعماله.
وقالت كاساديو إن العلم أداة بالغة الأهمية في معرفة الأصباغ التي أصبحت حائلة، ولكن هناك تأويلات يعتمد عليها الباحثون من خبراء في حفظ اللوحات ومؤرخون فنيون يعرفون يد الفنان.
ويحتفظ معهد الفن في شيكاغو بإحدى اللوحات بصورة دائمة ضمن مجموعته، واللوحتان الأخريان بحوزة متحف فان كوخ في أمستردام ومتحف دورساي في باريس.
وكان فان كوخ أعد غرفة لصديقه ومعلمه غوغان وأخذ يعمل بلا توقف طيلة أسابيع راسمًا اللوحات لجدران البيت، وحين انتهى من رسمها نام يومين.
وقالت كاساديو إن الألوان الأصلية تبين أنه كان راضيًا ولكن مزاجه أصبح كئيبًا في لوحة أخرى.
وكتب فان كوخ في رسائله أنه رسم الجدران الأصلية باللون "البنفسجي الفاتح" والكراسي "صفراء مثل الزبدة الطازجة" والوسائد "بالأخضر الليموني الخفيف"، وقال إن الأثاث يجب "أن يعبر عن راحة تامة".
وتُعرض اللوحات الثلاث حاليًا لأول مرة في أميركا الشمالية؛ حيث يستطيع زوار معهد الفن في شيكاغو أن يروا أيضًا الألوان التي أُعيد بناؤها من جديد.
تعليقات