الفنان التشكيلي البريطاني «السير جوشا رينولدز» (16/7/1723 - 23/2/1792) هو الابن الثالث للقس صموئيل رينولدز، مدير مدرسة «بليمبتون» النحوية الحرة في المدينة. ويعد هذا الفنان رسامًا إنجليزيًا متميزًا، متخصصًا في رسم «البورتريهات». وصفه «جون راسل» بأنه أحد أبرز الرسامين الأوروبيين في القرن الثامن عشر. روّج «رينولدز» لأسلوب «الرسم العظيم» الذي اعتمد على إضفاء المثالية على ما هو غير كامل. كان رينولدز مؤسسًا وأول رئيس للأكاديمية الملكية للفنون، وحصل على لقب فارس من الملك جورج الثالث عام 1769.
شقيقته مؤلفة كتاب (حوارديفونشاير
كانت إحدى شقيقاته «ماري بالمر» تكبره بسبع سنوات، وهي مؤلفة كتاب «حوار ديفونشاير»، ويُقال إن شغفها بالرسم كان له تأثير كبير عليه في صغره. في عام 1740، قدمت له 60 جنيهًا إسترلينيًا، أي نصف المبلغ المدفوع للرسام «توماس هدسون» لتغطية نفقات تدريبه، وبعد تسع س الفنان التشكيلي جوشا (السير جون رينولدز)نوات، قدمت له سلفة مالية لتغطية نفقات رحلته إلى إيطاليا، التي اقتناصها عندما تركت سفينة البطل الإنجليزي المشهور «كومودور أوجستس كيبل» في ميناء «بليموث» لإصلاحها.
في خمس سنوات رسم 677 لوحة !
في إيطاليا درس الفن لأكثر من عامين في روما وفلورنسا وفينيسيا، ثم زار باريس، وظل شعاره، مثلما ذكر في مذكراته: «إن الدراسة هي الفن الذي تعرف به كيف تستخدم عقول الآخرين». ومن بعد عودته إلى بريطانيا قصد لندن رأسًا، وأقام بها ستوديو عرض فيه لوحة بريشته لولي نعمته «الأميرال كيبل» وبالحجم الطبيعي، ومنها وبسببها أصبح عليه، كفنان مغمور، أن يبذل جهدًا جبارًا لكي يلبي سيل الطلبات الذي انهال عليه، حتى إنه في خمس سنوات رسم 677 لوحة وأصبح من عمالقة الفنانين، وصديقًا لعلماء عصره، واشتهر بسهراته ومآدبه الفاخرة، وصداقته للنبلاء والنبيلات، وإقامة السهرات البوهيمية الممتعة، وكانت مثل هذه الحفلات حينها جديدة على إنجلترا!
قيل عن لوحاته : "كم هي متنوعة!؟"
وظلت لوحاته الجديدة أفضل وأعمق وأفخم من سابقتها، فلقد أخذ بحق الكثير من عظماء الفنانين الذين درس أعمالهم مثل «رفاييل»، والتأثير الضوئي عن «رامبرنت»، ومسحة الحزن من لوحات «تينتوريتو»، وأسس التصميم من «ميشيل أنجلو». كل ذلك جعل منه أسلوبًا فريدًا لنفسه، يختلف عن غيره تمام الاختلا، حتى قيل عنه: «يا له من ملعون! كم هي متنوعة لوحاته! لقد خرج هذا الفنان عن التقليد الإنجليزي في الرسم ودفع به دفعة قوية أثارت دهشة العالم».
كتب عنه الناقد الفني «ملكولم فوان» قائلا:
«في صغره، تأثر بزكريا مودج، الذي رافقته فلسفته الأفلاطونية طوال حياته. ولقد دوّن رينولدز مقتطفات في دفتر ملاحظاته من أعمال «ثيوفراستوس» و«بلوتارخ» و«سينيكا» و«ماركوس أنطونيوس» و«أوفيد» و«ويليام شكسبير» و«جون ميلتون» و«ألكسندر بوب» و«جون درايدن» و«جوزيف أديسون» و«ريتشارد ستيل». كل ذلك بالإضافة إلى مقاطع من نظريات فنية لـ«ليوناردو دافنشي» و«تشارلز ألفونس دو فريسنوي» و«أندريه فيليبين». وكان كتاب «جوناثان ريتشاردسون» بعنوان «مقال في نظرية الرسم» سنة 1715 هو العمل الذي كان له الأثر الأكبر على رينولدز. فُقدت نسخة رينولدز المُعلّقة لما يقرب من مئتي عام، حتى ظهرت في مكتبة كامبريدج، تحمل توقيع «ج. رينولدز الرسام»، وهي الآن ضمن مجموعة الأكاديمية الملكية للفنون في لندن.
تعليقات