نشرت الروائية الكويتية بثينة العيسى، الخميس، قراءة في أعمال الكاتب الليبي هشام مطر بعنوان «الديكتاتوريات والآباء بوصفهم ألغازًا».
تنطلق من تجربة قرائية مختلفة كسرت فيها عاداتها المعتادة، إذ اندفعت نحو قراءة أعمال مطر بشكل متتابع، في حالة من التماهي الكامل مع عالمه السردي.
-هشام مطر وكايتلين غرينيدج في أمسية أدبية بجامعة «برينستون» ضمن سلسلة قراءات 2026
-هشام مطر يعلن صدور الترجمة البولندية لرواية «أصدقائي»
وترى العيسى أن أدب مطر ينشغل بتفكيك أثر الديكتاتوريات لا من خلال حضورها المباشر، بل عبر ظلالها التي تتسلل إلى التفاصيل اليومية الدقيقة؛ في الهمسات، في ارتباك النظرات، وفي التوترات الخفية داخل البيوت. فالديكتاتور، وفق هذه الرؤية، لا يكون في الواجهة دائمًا، بل يحضر كقوة خفية تتحكم في إيقاع الحياة.
تعلق وجودي
في قلب هذا العالم، يبرز الأب بوصفه لغزًا مركزيًا، حيث يتشكل وعي الابن على وقع حضور الأب الغامض أو غيابه القاسي. وتؤكد العيسى أن هذا الغياب لا يخلق فقط فراغًا عاطفيًا، بل يؤسس لحالة من التعليق الوجودي، تجعل النضج نفسه مؤجلًا، وتحوّل العلاقة بين الأب والابن إلى محاولة مستمرة للفهم دون اكتمال.
كما تشير إلى أن مطر يتجنب اللغة المباشرة في إدانة العنف، على الرغم من وضوح موقفه الأخلاقي، مفضلًا الكتابة بنبرة إنسانية هادئة، مشبعة بالجمال والحنان. وشخصياته، على الرغمما تعيشه من خوف وفقد، تحتفظ بقدرتها على التعاطف والتماسك، في مواجهة واقع قاسٍ.
وتخلص القراءة إلى أن تجربة هشام مطر تقوم على إعادة كتابة الجرح نفسه —جرح الأب بصيغ متعددة، حيث تتحول الحكاية إلى بحث دائم عن معنى الغياب، وتصبح الكتابة محاولة لمقاومة النسيان، وإعادة تركيب ما لا يمكن استعادته.
تعليقات