توفيت، اليوم الجمعة، الأديبة السورية كوليت خوري، إحدى أبرز رائدات الكتابة النسوية في الأدب العربي، عن 95 عاما.
ولدت خوري العام 1931 في دمشق، والدها الوزير الأسبق سهيل فارس خوري، وجدها السياسي البارز فارس الخوري، أحد رجالات الاستقلال في سورية. وقد اختار لها والدها اسم «كوليت» إعجاباً بالكاتبة الفرنسية الشهيرة، بينما أراد لها جدها اسم «خولة» تيمناً بخولة بنت الأزور، لتجمع في مسيرتها بين ثقافة الغرب والفخر بالتاريخ العربي.
تلقّت تعليمها المبكّر في مدرسة «البيزانسون» للراهبات، وأكملت دراستها الثانوية في المعهد الفرنسي العربي، قبل أن تدرس الحقوق في الجامعة اليسوعية وجامعة القديس يوسف ببيروت، لتنال أخيراً الإجازة في اللغة الفرنسية وآدابها من جامعة دمشق.
وفي الثامنة عشرة من عمرها، تزوّجت في فرنسا من الكونت الإسباني رودريكو دوزياس، وأثمر هذا الزواج عن ابنتها «نارة»، قبل أن تنفصل وتبدأ فصلاً جديداً من حياتها.
- رحيل الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن 96 عاما
- رحيل الدكتور فاروق الديب مؤسس اللبنات الأولى للموسيقى في سبها وفزان عن 90 عاما
- رحيل الأكاديمية والمؤرخة بيان نويهض الحوت.. صوت الذاكرة الفلسطينية
تميّزت تجربة كوليت خوري بجرأة تمثلت في إصدار ديوانها الأول بالفرنسية في العام 1957، تحت عنوان «عشرون عاماً» (20 Ans)، ثم أصدرت روايتها الشهيرة «أيام معه» في العام 1959، والتي اعتُبرت تجسيداً حياً لعلاقتها بنزار قباني.
شكّلت هذه الرواية صدمة للمجتمع المحافظ آنذاك، إذ كانت المرة الأولى التي تكتب فيها امرأة بواقعية عن الحب، مقدمةً بطلة قوية ومستقلة ترفض أن تُحصر حياتها في الزواج والطبخ وإنجاب الأطفال.
وفي العام 1961، أصدرت رواية «ليلة واحدة» التي أثارت جدلاً واسعاً لتناولها معاناة المرأة عندما يتحول الزواج إلى شراكة تجارية جافة.
إرث شعرب وسردي
كما برعت الراحلة كصحفية ومحاضِرة في كلية الآداب بجامعة دمشق، وتنوع إرثها بين الشعر والقصة والمقالة، وكتبت بالعربية والفرنسية والإنجليزية.
ومن أبرز أعمالها: «أنا والمدى»، و«ومرّ صيف»، و«الكلمة الأنثى»، و«في الزوايا حكايا»، بالإضافة إلى أعمال توثيقية مثل سلسلة «أوراق فارس الخوري»، وأعمال وطنية مثل «دعوة إلى القنيطرة» و«دمشق بيتي الكبير». كما ترجمت أعمالاً فرنسية هامة مثل «الأمير الصغير» لأنطوان دوسان إكسوبري.
من أشهر أقوالها التي لخصت فلسفتها: «لم تكن الكتابة هوايتي، بل كانت جزءاً من طريقتي في التعبير»، و«أن أكون وحدي مع نفسي أمر تعودته، لكنني في حياتي ما استطعت أن أحتمل كوني وحدي وأنا مع إنسان آخر!».
تعليقات