Atwasat

في حوارية لـ«القومي لدراسات الموسيقى».. تحديات حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الليبية

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 03 أبريل 2026, 08:54 صباحا

«أشرطة وتسجيلات أغان ليبية موضوعة بشكل محزن للغاية».. بهذا الوصف شخص عبدالباسط أبو قندة، وكيل وزارة الثقافة لشؤون المسرح والفنون بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، واقع الأرشيف الفني الليبي وصورته البائسة في المؤسسات الليبية.

BCD Ad BCD Ad

وتحدث أبوقندة عن هذا الملف في ندوة حوارية حول «حفظ الذاكرة الوطنية ودورها في صون الهوية»، التي احتضنتها قاعة الفنان كاظم نديم، السبت، في مقر الهيئة العامة للسينما والمسرح (جمال الدين الميلادي)، ونظمها المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية، بإدارة الباحث مصطفى حقية، ومشاركة باحثين في فنون الموسيقى والموشحات، وهم: الدكتور عبدالستار بشية، ويوسف عريبي، وأحمد دعوب، ومحمد الزنتاني.

وقال أبوقندة: «شاهدت مناظر لأشرطة وأعمال فنية مفرغة داخل موقف سيارات على طريقة الشاحنات، والأمثلة من هذا النوع عديدة ومؤلمة، لذا تأتي أهمية هذه الحوارية في تسليط الضوء على المنجز الفني بكل أشكاله وأنواعه، ووضع تصورات عملية لإنقاد ما يمكن إنقاده، وإبراز أهميته في حفظ الهوية الثقافية والفنية والمجتمعية».

من جهته، أكد أحمد دعوب، مدير المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية، أن جمع وحفظ الذاكرة الغنائية مشروع وطني بامتياز، وعلى الرغم من تقاعس المؤسسات الرسمية في هذا الجانب، فإن إدراكها أخيرا أهمية هذا المشروع يعد مكسبا مهما لتدارك ما فات، في مقابل أن جيراننا من الأقطار العربية سبقونا في هذا المجال بسنوات، حيث بادروا بأرشفة إنتاجهم الفني منذ بدايات القرن الماضي، وتحديدا منذ مؤتمر الموسيقى العربية الذي عُقد في 28 مارس 1932 بالقاهرة.

وأضاف دعوب: «ربما عدم حضور ليبيا هذا المؤتمر، لأسباب خارجة عن إرادتها، قد أثر سلبا على وعيها المبكر بهذا الجانب. لكن الدكتور خليفة التليسي، في أثناء توليه وزارة الثقافة في العام 1964، أدرك أهمية هذا الملف، وأصدر قرارا بتشكيل لجنة لجمع تراث المألوف، وجرى تسجيل ما يقارب 230 نوبة، ونسبة كبيرة من هذه التسجيلات جرى رصدها وتوثيقها، وتعد حاليا المرجعية الأولى لفن المألوف في ليبيا».

- للاطلاع على العدد «541» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وواصل دعوب: «يجب ألا ننسى دور الزوايا في توارث وحفظ هذا الفن جيلا بعد جيل شفاهة. وقد باشر المركز الليبي للموسيقى بتشكيل لجنة لأرشفة فن المالوف بمنهجية تتبنى استكمال المنقوص وتصحيح المحرف وتحقيق النص».

أما الباحث عبدالستار بشية فأشار إلى أن طبائع الأشياء في مراحلها ترتكز على عناصر عدة، وهي النشأة والتأسيس، ثم التطور والتنوع، وصولا إلى مهمة المحافظة على ما أنجز، ليستمر بعملية الصيانة، ومثال ذلك الأغنية الليبية، وتدرجها من الأداء البسيط حيث، يغني الفنان البيت الشعري أو ما يُعرف بـ«الملزومة»، وتردد المجموعة خلفه الإيقاع نفسه، كلمات ولحنا، ثم نرى لاحقا أن مطلع الأغنية ثابت مع تغير أداء الفنان.

وواصل بشية: «كانت الأغنية تبدأ بعزف منفرد، ثم يباشر الفنان في الأداء، واليوم نلاحظ مقدمة موسيقية إلى جانب فواصل.. إلخ. لكن السؤال المهم: كيف نحافظ على ما وصلنا إليه من تراكم في الأغنية الليبية؟ يتطلب ذلك مجموعة من الخطوات، منها بث الأغاني القديمة في روح الأجيال الشابة عبر مسابقات المواهب مثلا، إلى جانب تجميع الأغاني الموجودة في أرشيف المؤسسات الإذاعية التي تعتبر تلك الأغاني ملكا خاصا بها، دون النظر إلى أن ذلك ملك للدولة الليبية».

أما الشيخ محمد الزنتاني في مشاركته فذكر أن الشيخ جمال الدين الميلادي له أكثر من مئة عمل، وهو يعد مدرسة في الإنشاد الديني بمدينة طرابلس، والكلمات التي وضعها على الموشحات القديمة ربما سُجلت من طرف مجموعة صوتية بفترة نهاية الستينات وبداية السبعينات بقيادة الشيخ الجزيري، بالإضافة إلى فنانين مثل خليفة الفرجاني ونوري كمال.. إلخ. وما يلاحظ مقارنة بالسابق هو حالة الفتور لدي الفرق الحديثة للإنشاد الديني فيما يتعلق بأعمال الشيخ جمال الدين الميلادي.

وأضاف الزنتاني: «لا توجد هوية وطنية في أعمال فرق الإنشاد الديني الحديثة، فهي تميل أكثر إلى الأجواء الشامية والتونسية، بينما لدينا موروث موسيقى للشيخ الميلادي يحفل بتراكيب جميلة في المدح دون أن تلاقي أي اهتمام».

- للاطلاع على العدد «541» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وذكر الزنتاني ملاحظة أخرى تخص الإنشاد الديني، وهي السلاميات التي تميزت بها مدينة طرابلس عن غيرها من المدن، وقد ضاع أغلبها نتيجة ضعف الجانب التوثيقي.

وقال يوسف عريبي، مدير معهد جمال الدين الميلادي: «نحن كفنانين نحمي هذه الذاكرة من محفوظات ورثناها عن آبائنا في شتى المجالات، لكننا نفتقر إلى الكيفية التي يجب أن نوثق بها هذه الأعمال، خصوصا في ظل ميزانيات ضعيفة تصرف لمؤسسات الثقافة والفنون».

وأفاد عريبي بأن مسألة التوثيق الذاكرة انطلقت في اتفاقية بيرن العام 1836، القاضية بالملكية وحقوق المؤلف. وفي غياب قانون رادع يوقف كل متعد على المصنف الفني، سنواجه حتما ضياع الذاكرة.

وبالحديث عن جهود ليبيا بالخصوص، تحدث عريبي عن جهود والده حسن عريبي في الحفاظ على الذاكرة الموسيقية، منها مثلا مشاركته العام 1983 في مؤتمر الخطة الشاملة للثقافة العربية، الذي انعقد آنذاك في الكويت، إذ تقدم بفكرة إنشاء المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية، وهو ما تحقق لاحقا، هذا إلى جانب بصمته الواضحة في فن المألوف، توشيحا وغناء.

(من اليمين) بشية ودعوب وأبوقندة وعريبي خلال إلقائه كلمات في الندوة. (أرشيفية: الإنترنت)
(من اليمين) بشية ودعوب وأبوقندة وعريبي خلال إلقائه كلمات في الندوة. (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ظهور بيدرو ألونسو «برلين» في القاهرة ضمن كواليس مسلسل «الأمير» لأحمد عز
ظهور بيدرو ألونسو «برلين» في القاهرة ضمن كواليس مسلسل «الأمير» ...
ناصر الباروني يفتتح معرض «مريم» في بيت إسكندر للفنون منتصف يونيو
ناصر الباروني يفتتح معرض «مريم» في بيت إسكندر للفنون منتصف يونيو
عودة «الفيل الأزرق».. الجزء الثالث يدخل مرحلة التحضير
عودة «الفيل الأزرق».. الجزء الثالث يدخل مرحلة التحضير
رامي صبري يعلن موعد طرح ألبومه الجديد «القمر» ويكشف البوستر الرسمي
رامي صبري يعلن موعد طرح ألبومه الجديد «القمر» ويكشف البوستر ...
«هيئة السينما» بالجفارة: تشكيل لجنة أمنية لوضع خطة تأمين مهرجان الفنون في مدينة الزهراء
«هيئة السينما» بالجفارة: تشكيل لجنة أمنية لوضع خطة تأمين مهرجان ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم