مسحة حزن يشعر بها المتأمل -العاطفي- عندما يؤخذ بلوحات الرسامً الواقعي الأمريكي( Andrew Wyeth) الذي اشتهر بتصويره الدقيق، للحياة الريفية، وإن كان يغلب عليها حزنا دفينا ما، قد يكون بسبب رتابتها.
ريشته تُبرز احساس! وتأثيرات الإضاءة الدقيقة
ويقرر نقاد الفن التشكيلي أن لأعماله عدة سمات رئيسية أبرزها الواقعية المفرطة، فلوحاته تتميز بدقة عالية في التفاصيل، حد أن ريشته تُبرز احساس! وتأثيرات الإضاءة الدقيقة. ألوان لوحاته محدودة، إذ غالبًا ما يستخدم درجات لونية هادئة وترابية تُوحي بالحنين والتأمل الهادئ؛ ومواضيعها ريفية ومنزلية، ولا يغفل في الغالب مناظر الريف الطبيعية، والمبانٍ المتداعية، وشخصياته تبرز عمقا عاطفيا؛ تُثير إلى حد كبير مشاعر الوحدة والعزلة، وارتباطًا عميقًا بالطبيعة.
تقنيات التلوين والرسم التاريخية
تقنياته بارعة في استخدام الألوان المائية، و(التمبرا - Tempera) وهي لمن لا يعرف واحدة من أقدم، إذ تعتمد على مزج أصباغ ملونة بمادة رابطة مستحلبة قابلة للذوبان في الماء، وغالبًا ما تستخدم صفار البيض (تمبيرا البيض)، فتتميز بألوانها الزاهية، وسرعة جفافها، وثباتها العالي الذي يدوم لقرون، وكانت شائعة الاستخدام في الأيقونات، واللوحات الجدارية، ورسوم عصر النهضة قبل اكتشاف الألوان الزيتية. ويفضل، الفنان (وايث) استخدام التمبرا البيضية، التي تُتيح رسم تفاصيل دقيقة، وأيضا الألوان المائية لانسيابها وعفويتها.
وتجدر الإشارة إلى أن لوحاته غالبا ما تحتوي على الرمزية والسرد القصصي الخفيف، من خلال سرديات بسيطة، مع رموز وشخصيات توحي بمعانٍ أعمق. ويدلل النقاد أن لوحته الشهيرة "عالم كريستينا" مثال واضح لهذا الرأي، إذ تبرز أسلوبه الفني، فالشابة أساس اللوحة، في منظر طبيعي قاحل، تجسيدا حالتي المثابرة والشوق.
أحد أعظم رواد الفن الواقعي الأمريكي
وباختصار شديد يُعد( أندرو وايث) أحد أعظم رواد الفن الواقعي الأمريكي، فلقد ترك بصمةً على المشهد الثقافي. بقدرته الفنية على تجسيد لب الحياة الريفية الأمريكية ومراحل تحولها نحو التمدن، ويراء النقاد أن مناظر رسوماته الريفية بتصاميمها الداخلية، تُبهج الأنظار، فيما تتعمق أيضًا في ابراز معاناة النفس البشرية، وهذا ما جعل لوحاته تتصدر العديد من المتاحف الأمريكية.
أقام أول معرض فني وهو في سن العشرين
ولقد وُلد الفنان (أندرو نيويل وايث) يوم 12/7/1917 في قرية صغيرة وكان أصغر أخوته الخمسة، وكان والده رساما بارعا، وكذلك والدته كارولين بوركيوس وايث، وكان لديه خمسة أبناء. وتلقى تعليمه في المنزل على يد والده، الذي شجع موهبته المتنامية في الرسم، فخلق منه رساما كبيرا، ولعل جهد، ومساعي والده المتكررة باستضافة شخصيات فنية بارزة مثل (إف. سكوت فيتزجيرالد) ساهمت في خلق جوٍّ إبداعيٍّ مميز في المنزل، ناهيك أنه فترة مراهقته، قضاها بمرافقة والده في مرسمه لتلقّي تدريبٍا فنيٍا مكثفا، مفضلاً الألوان المائية لما تتميز به من دقةٍ في التفاصيل وخصائص انطباعية، بالإضافة إلى جهد والده، الذي غرس فيه ابنه ثقةً عميقةً بنفسه في ممارسة الفن، وهذا فيما يبدو ما جعله يقيم اول معرض فردي له وهو في سن العشرين، من عمره، وبيعت خلاله جميع لوحاته، فكانت بداية شهرته، فكانت خطرة في ترسخ مكانته كفنان. في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، تعرف وايث على تقنية أخرى من خلال زوج أخته، (بيتر هيرد). علمه هيرد طريقة الرسم بالألوان المائية البيضية، التي استخدمها وأتقنها طوال مسيرته الفنية الطويلة، مستحضرًا بذلك الوسيلة الفنية المفضلة في عصر النهضة الإيطالية.
تفوقت شهرة أندرو على شهرة والده،
سنة 1939 تزوج، وبدأت توترات تتصاعد بين الأب وابنه، مع بعد أن تفوقت شهرة أندرو على شهرة والده، مما أدى إلى بعض الغيرة في علاقتهما، واستمرت الحياة وتوفي هذا الفنان الكبير في 16 /1/ 2009 عن عمر يناهز 91 عامًا. من بعد أن صار رسامًا واقعيًا بارزا متميزا في التجريد كأسلوب فني رائد في أمريكا
تعليقات