Atwasat

«قرنفلات في صحراء الترفاس».. الباحثة أسماء الأسطى تشرّح واقع النتاج الأدبي النسوي في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط السبت 03 يناير 2026, 11:59 صباحا

احتضن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، ضمن موسمه الثقافي للعام 2025–2026، محاضرة للباحثة أ. أسماء الأسطى، حملت عنوان: «قرنفلات في صحراء الترفاس»، وهو اسم مشروعها التوثيقي المرتقب الذي يهدف إلى رصد وتحديث خارطة النتاج الأدبي للكاتبات الليبيات خلال الفترة الممتدة من 1958 وحتى 2025.

BCD Ad BCD Ad

كشفت الأسطى خلال محاضرتها عن أرقام تعكس طفرة إبداعية كبرى، حيث تضاعف عدد الكاتبات في التحديث الجديد لكتابها ليصل إلى نحو 280 كاتبة، ساهمن بإصدار ما يزيد عن 500 عنوان في مختلف الأجناس الأدبية، وفقا لمنشور المكتب الإعلامي للمركز الليبي، أمس الجمعة، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وذكر المكتب الإعلامي أن الباحثة، وعلى الرغم من هذا الثراء الكمي والنوعي، وضعت يدها على الجرح الغائر في جسد المشهد الثقافي، منتقدةً تهميش هذا النتاج في الأوساط الأدبية والأكاديمية، التي وصفتها بأنها «لا تزال حبيسة أسماء بعينها»، وتخضع في تقييمها واحتفائها لاعتبارات الصداقة والمحسوبية بدلاً من المعايير الإبداعية المجردة.

تحولات الجنس الأدبي وتأثير «الوافد»
استعرضت الباحثة تسلسلاً تاريخياً دقيقاً، بدأت فيه من دور الرائدات الأوائل، مروراً بتأثير الكاتبات العربيات اللواتي أثرين المشهد بإقامتهن الطويلة في ليبيا.

ورصدت الأسطى تحولاً بنيوياً في اهتمامات المرأة الكاتبة، التي انتقلت من سطوة القصة القصيرة في البدايات إلى رحابة الشعر الحر، وصولاً إلى «الانفجار الروائي» المعاصر.

وسجلت نقصاً حاداً في أدب الطفل، والزجل، والمسرح، والفنون الجميلة، فضلاً عن ندرة الترجمات الأدبية والأعمال المكتوبة بلغات أجنبية.

المركز الليبي للمحفوظات يستحضر سيرة الشيخ العيساوي المحمودي ودوره في الثورة الجزائرية
أسماء الأسطى تناقش «النتاج الأدبي النسوي الليبي» في المركز الليبي للمحفوظات
د.الكرفاع يكشف «صناعة الكذب في الفكر اليهودي» بالمركز الليبي للمحفوظات

وتطرقت المحاضرة إلى العقبات التي تواجه الباحث والكاتب على حد سواء، من الشتات الجغرافي وصعوبة التجميع، إلى غياب شبكات التوزيع وانعدام الأرشفة المؤسسية.

وأبدت الأسطى قلقاً تجاه ظاهرة النشر خارج البلاد، وتعثر الببليوغرافيا الوطنية، محذرة من أن منح أرقام الإيداع الدولية (ISBN) من دول أخرى قد يؤدي مستقبلاً إلى ضياع الهوية الوطنية لهذه الأعمال وإدراجها ضمن سجلات دول النشر.

لم تخلُ المحاضرة من وقفات نقدية تجاه ظاهرة «الكتب الجماعية»، حيث أحصت صدور 25 كتاباً جماعيّاً لكاتبات توقفن عن النشر لاحقاً، مما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الإصدارات في ظل توقف النشر الحكومي.

كما نبهت إلى تصدر كاتبات لمجالات حساسة مثل المؤلفات ذات الطابع الإسلامي أو التنمية البشرية دون خلفيات علمية واضحة، في مقابل إهمال المواهب الشابة التي تفوز بجوائز دولية ولا تجد صدىً في وطنها.

اختتمت الأسطى محاضرتها بالتأكيد على أن «قرنفلاتها» هي محاولة لإنقاذ هذا النتاج من النسيان، وتوجيه دعوة للمؤسسات الأكاديمية لكسر دائرة الجمود والالتفات لهذا المخزون الذي يمثل ذاكرة نسوية حية للمجتمع الليبي.

 

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المغنية الويلزية بوني تايلر تستفيق من غيبوبتها
المغنية الويلزية بوني تايلر تستفيق من غيبوبتها
جلسة توعوية في بنغازي لمناسبة «اليوم العالمي للتصحر 2026»
جلسة توعوية في بنغازي لمناسبة «اليوم العالمي للتصحر 2026»
عرض نسخة نادرة من الطبعة الأولى لرواية «مرتفعات وذرينغ» في مزاد علني
عرض نسخة نادرة من الطبعة الأولى لرواية «مرتفعات وذرينغ» في مزاد ...
إطلاق «هاكاثون NAHMI» للشباب والتراث لدعم الابتكار في حماية الموروث الثقافي الليبي
إطلاق «هاكاثون NAHMI» للشباب والتراث لدعم الابتكار في حماية ...
«تراثي هويتي» تناقش مستقبل الزي الطرابلسي بين الأصالة والتطوير بجلسة حوارية
«تراثي هويتي» تناقش مستقبل الزي الطرابلسي بين الأصالة والتطوير ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم