حلّ الكاتب والباحث الليبي إبراهيم الإمام ضيفًا أول على المنصة الشبابية «تراثنا»، في جلسة بودكاست ثرية تناولت عددًا من القضايا التاريخية والثقافية المرتبطة بالتراث الليبي، مع تركيز خاص على مدينة غدامس العريقة.
نشأة غدامس
واستعرض الإمام خلال اللقاء تاريخ نشأة مدينة غدامس، متوقفًا عند أسطورة تسميتها، ومبرزًا مكانتها التاريخية كإحدى أقدم الحواضر الصحراوية. كما سلط الضوء على أهميتها التجارية في العصور القديمة، حيث شكّلت بوابة الصحراء ومركزًا حيويًا للتبادل التجاري، مستفيدًة من موقعها الجغرافي الذي مكّن أهلها من لعب دور محوري في التجارة الصحراوية وحركة القوافل بين الشمال والجنوب.
-«قصر الحاج» قبلة للسياح والباحثين في التاريخ والعمارة
-تعرف على كاتب ليبي مسكون بمدينة غدامس
عادات المدينة وأهلها
وتناول الحوار كذلك العادات والتقاليد الاجتماعية التي لا يزال أهالي غدامس يحافظون عليها ويمارسونها حتى اليوم، بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمدينة.
كما تطرق الإمام إلى واقعة حرب الباي، التي اندلعت نتيجة محاولة الباي رمضان السيطرة على غدامس بهدف التحكم في أحد أهم الطرق التجارية، مشيرًا إلى مقاومة الأهالي وصمودهم وإفشالهم لتلك الحملة حفاظًا على استقلال مدينتهم.
اهتمامات شبابية
وفي محور آخر، ناقش الإمام اهتمام فئة الشباب في السنوات الأخيرة بالزي الليبي الوطني، وانتشاره اللافت في المحافل الرسمية والدولية، معتبرًا ذلك انعكاسًا لتنامي الشعور بالهوية الوطنية والرغبة في التعبير عنها بصريًا وثقافيًا.
أسطورة الملكة مورينا
كما عرج اللقاء على أسطورة الملكة مورينا وغزواتها، إلى جانب الدور المحوري للمرأة الغدامسية في بناء الحضارة الغدامسية واستمراريتها. وتناول الإمام أيضًا الهندسة المعمارية للمدينة، موضحًا ارتباطها الوثيق بالهندسة الاجتماعية ونمط العيش الجماعي الذي ميّز مجتمع غدامس عبر التاريخ.
وفي ختام الجلسة، عبّر الكاتب الليبي عن شكره وتقديره لشباب منصة «تراثنا» على اهتمامهم بالتراث الليبي وحرصهم على إبرازِه عبر مختلف الوسائل الإعلامية الحديثة، معتبرًا ذلك دليلًا واضحًا على وعيهم بالهوية الليبية وإصرارهم على التعريف بها. كما تمنى لهم التوفيق، معربًا عن أمله في العودة للمشاركة في لقاء قادم بعد تحقيق المنصة مليون مشاهدة، مؤكدًا ثقته في أن هذا الهدف لن يستغرق وقتًا طويلًا لما لمسه من حماس وتفانٍ وجدية.
دفعة معنوية
وأشار الإمام إلى أنه خرج من هذه الحوارية بطاقة إيجابية ودافع معنوي كبير، مشيدًا برؤية الشباب المشاركين وتصوّرهم الواضح لما يقدمونه. كما تطرّق إلى بعض إصداراته الروائية التي دارت أحداثها في الفضاء التراثي، مؤكدًا توظيفه للرواية والقصة كوسيلة لنقل التراث والتاريخ الليبي إلى العالم.
تعليقات