في فندق المتروبول (Le Metropole Hotel) بالإسكندرية شاهدت عددا من لوحات تشكيلية بديعة، أعرف بعضها ولم أعرف أكثرها! غير أنني أُخذت بلوحة لم أرها، أو أسمع عنها من قبل، وهي بورتريه للمرحوم الملك فاروق وهو طفل صغير، وأبديت إعجابي لصديق إسكندراني مهتم بالفن والموسيقى، ويعد ناقدا لهذين الفنين، فأفادني عن كتاب صدر سنة 2010، مؤلفه «داف هارت ديفس»، تناول سيرة هذا الفنان، ومنه عرفت أن اسمه فيليب دي لازلو (Philip Alexius de László)، وأن حياته امتدت من 1869 حتى 1937، وهو لعائلة هنغارية متواضعة في بودابست، وتواصل نجاحه في الفن التشكيلي، ليصبح أبرز رسامي البورتريه في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
أبرز رسامي البورتريه في القرن التاسع عشر
تميّزت أعمال فيليب بأسلوبها الواقعي الدقيق، الذي جمع باقتدار بين الحس الكلاسيكي والدقة النفسية في تصوير الشخصيات. وقد رسم ما يقرب من 3000 لوحة بورتريه، بما في ذلك لوحات للعديد من الملوك والملكات، وأربعة رؤساء أميركيين، وعدد لا يُحصى من النبلاء الأوروبيين. ولم يسبق لأي رسام أنتج هذا العدد الكبير من الشخصيات البارزة والتاريخية.
تميز بما أضافه لفن «البورتريه»
اللافت أنه لم تُنشر عنه أي سيرة ذاتية منذ عام 1939، والسيرة الواردة في الكتاب الذي أشرنا إليه تستند إلى حياته، ومعتمدة على مواد لم تُستخدم من قبل من أرشيف وإرث العائلة، الذي يضم أكثر من 15000 وثيقة، أتيحت للمؤلف، ووصل إليها بشكل غير مسبوق، فأصبحت تؤكد الأهمية الجوهرية لفنه، وتُعيد وضعه في مكانته اللائقة إلى جانب معاصريه العظماء مثل «جون سينغر سارجنت»، والسير «جون لافيري»، و«جيوفاني بولديني»، وذلك لما أضافه لفن «البورتريه» الذي تميز به.
براعة في تصوير الملامح الإنسانية والملابس الفخمة
تقول المصادر إن هذا الفنان التشكيلي درس الفن بالأكاديمية القومية للفنون في بودابست، ثم واصل دراسته في ميونخ وباريس، وبدأ مسيرته برسم صور لأفراد من الطبقة الوسطى، ثم ذاع صيته سريعًا بين الملوك والنبلاء الأوروبيين بفضل براعته في تصوير الملامح الإنسانية والملابس الفخمة.
وظف الضوء واللون لإبراز الشخصية والمكانة الاجتماعية لذوي الصور
بزواجه من لوسي غينيس (Lucy Guinness، وهي من عائلة مصرفية أيرلندية ثرية، وانتقاله للعيش في لندن، تأسست سمعته الدولية. وكان من بين من رسمهم: الملك إدوارد السابع، ملك بريطانيا، والملكة ماري، والقيصر فيلهلم الثاني (ألمانيا)، والبابا بيوس العاشر، والرئيس الأميركي تيودور روزفلت، وعدد لا يحصى من الأرستقراطيين والسياسيين والعلماء والفنانين الأوروبيين، منهم مثلما ذكرنا الطفل الأمير فاروق، الذي أصبح ملك مصر، وأصبح آخر كبار رسامي البورتريه، قبل أن ينتصر التصوير الفوتوغرافي، وظل متميزا بأسلوبه في استخدام ضربات فرشاة حرّة ومضيئة، تُظهر نسيج القماش والبشرة بواقعية نابضة بالحياة، موظفا الضوء واللون لإبراز الشخصية والمكانة الاجتماعية لذوي الصور.
كاد يُعدم!
لعل من مغبات الشهرة خلال الصراعات والحروب الدولية تعرض فيليب خلال الحرب العالمية الأولى للشك في ولائه لبريطانيا بسبب أصوله المجرية، واعتُقل فترة قصيرة بتهمة «التعامل مع العدو»، لكنه بُرئ لاحقًا، واستمر في الرسم حتى وفاته عام 1937.
تعليقات