تمكّن فريق بحثي تركي بقيادة المؤرخ رحفان كوربه، أستاذ التاريخ بجامعة تشاناك كالي ورئيس مشروع «طريق الإسكندر الأكبر الثقافي»، من تحديد الموقع الدقيق لمعركة «غرانيكوس»، التي شكّلت نقطة التحول في مسيرة الإسكندر الأكبر، قرب مدينة بيغا التركية على نهر غرانيكوس، وذلك بعد سنوات من الدراسات الميدانية المتعمقة والاعتماد على المصادر التاريخية القديمة.
وأكد كوربه أن الفريق اعتمد على منهجية علمية متعددة التخصصات شملت التحليل الجيومورفولوجي المتقدم الذي سمح بإعادة تشكيل المشهد الطبيعي القديم، مما أدى إلى دحض النظريات السابقة التي كانت ترجح وقوع المعركة في أرض مستنقعية، والتوصل إلى تحديد التل البارز الذي شهد المعارك الحاسمة، وفقا لـ«يورنيوز».
ولم يقتصر الاكتشاف على الأدلة الجغرافية فحسب، بل تعزز بشهادات محلية وقرائن أثرية دامغة، حيث أفاد مزارعون محليون بالعثور على قبور تحتوي على أسلحة، وهو ما يتوافق مع الروايات التاريخية التي تشير إلى أن الإسكندر دفن جنوده المقدونيين مع أسلحتهم.
- إعادة افتتاح قصر فيليب الثاني المقدوني في اليونان بعد 16 عاما من الترميم
- منة شلبي تستدعي الإسكندر الأكبر في «واحة الغروب»
- اكتشاف آثار غارقة شرق الإسكندرية تعود لأكثر من 2000 عام
يذكر أنه في العام 2024 عُثرَ على قبر لرجل بالغ في التل نفسه، ما عزّز فرضية أن الموقع كان جزءاً محورياً من مسرح المعركة.
الحلقة الأخيرة في الكشف التاريخي
وتمثلت الحلقة الأخيرة في هذا الكشف التاريخي باكتشاف مدينة «هرمايون» القديمة العام 2024، والتي تشير النصوص التاريخية إلى أنها كانت آخر محطة للإسكندر قبل المعركة الكبرى.
وبناءً على هذه الأدلة المتسلسلة، تمكن الفريق من رسم المسار الدقيق الذي سلكه الجيش المقدوني بدءاً من قرية أوزبك مروراً بأومورباي ولابسيكي، وصولاً إلى سهل بيغا حيث اندلعت المعركة.
يذكر أن معركة غرانيكوس العام 334 قبل الميلاد مثلت أول انتصار للإسكندر على الفرس، وشكلت المنطلق الحقيقي لحملاته التوسعية التي امتدت إلى فارس وبابل وآسيا، ومهدت الطريق لإقامة المستعمرات المقدونية في الشرق الأوسط، قبل أن تنتهي رحلته بوفاته في بابل العام 323 قبل الميلاد.
تعليقات