قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، في مدينة أوغاريت شمال سورية، نُقش على لوح طيني نشيد مكرَّس لـ«لإلهة نِكّال»، والذي يُعرف اليوم باسم «نشيد نِكّال»، أقدم تدوين موسيقي باقٍ في العالم، وقد تحوّل إلى دليل غير متوقَّع على أنّ موسيقى العصر البرونزي جمعت بين حضارات متباعدة من الهند إلى المتوسط.
دراسة حديثة نشرها الباحث دان سي. باتسيو على منصة «بريببرينتس» تكشف أن إيقاعات وألحان النشيد تتطابق بشكل مدهش مع نصوص الـ«ريغ فيدا»، أحد أقدم النصوص الدينية في الهند، وفقا لمجلة «إل بي في» الرقمية
وتشير الإحصاءات إلى أن احتمال حدوث هذا التشابه بالصدفة أقل من واحد في المليون.
- افتتاح قلعة «بينيكو» في البيرو: إرث حضارة كارال يعود بعد 3800 عام
- معرض «كنوز غزة» إرث التاريخ في مواجهة الحرب
- رحلة عبر الزمن.. «ما وراء التاريخ» يكشف أسرار ليبيا المنسية
عثر على النشيد، المكتوب باللغة الحورية، في خرائب أوغاريت خلال القرن العشرين. وفكّ العلماء رموزه الموسيقية ليكتشفوا مقطوعة قصيرة كانت تؤدَّى على آلات ذات صوتين، مثل القيثارة أو المزمار المزدوج.
جسر عبر مملكة ميتاني
يشير الباحثون إلى دور مملكة ميتاني، وهي دولة ازدهرت في شمالي سورية والعراق خلال العصر البرونزي، وجمعت بين الحوريين وشعوب ناطقة باللغات الهندو-أوروبية.
ويُرجَّح أن تكون هذه المملكة قد مثّلت جسراً حضارياً نقل الموسيقى والأفكار بين الهند والشرق الأوسط.
أحد الإيقاعين الرئيسيين في النشيد، وهو أيضاً الأكثر شيوعاً في الـ«ريغ فيدا»، يعتمد على تعاقب منتظم بين النغمة الطويلة والقصيرة، يشبه دقات القلب. هذا النمط موجود في ثقافات موسيقية عديدة عبر العالم، ما يجعله أقرب إلى «إيقاع كوني». أما الإيقاع الآخر، الأكثر تعقيداً، فيرتبط مباشرة بالتقليد الفيدي. الجمع بين الاثنين يعكس فكرة فنية عميقة: الدمج بين البساطة والتعقيد، بين الخطّي والدائري، كما في لوحة «الرجل الفيتروفي» لليوناردو دا فينشي.
أثر ممتد عبر القرون
لم يبقَ «نشيد نِكّال» محصوراً في الماضي. فبعض مقاطعه تظهر لاحقاً في أشعار الإغريقية سافو، وأيضًا في قصيدة للشاعر الألماني هولدرلين العام 1801. وكأن لحنه سافر عبر الزمن والثقافات، حاملاً بصمة عالمية.
تعليقات