أصدر الكاتب والطبيب الليبي محمد قصيبات أخيرا كتابه السابع عشر، ضمن سلسلة أعماله المعرفية التي تُعنى بإعادة تقديم الأدب العالمي والفكر الإنساني من زوايا تأملية مغايرة، يحمل الكتاب عنوانًا غير تقليدي، ويأتي بمثابة دعوة للقارئ كي يعيد اكتشاف النصوص الخالدة خارج السياق المألوف، بروح نقدية «قراءات عبر الزمن».
في مقدمة الكتاب، يستحضر قصيبات رؤى كبار المفكرين حول فعل القراءة، فيقول: «للنص معاني كثيرة عند القارئ، والكتابة كما يراها رولان بارث ليست رسالة تنتقل من الكاتب إلى القارئ، بل القارئ هو صانع للنص»، في إشارة واضحة إلى أن القراءة فعل إبداعي يوازي الكتابة ذاتها، وهو المفهوم الذي يربطه أيضًا بما قالته إيديث وارتون في كتابها «خصلة القراءة» (1903)، حيث سخرت من القراءة الميكانيكية وأكدت على ضرورة التأمل الشخصي في النصوص.
-محمد قصيبات شاعر ليبي في الريف الفرنسي
-ديوان جديد للشاعر الليبي محمد قصيبات
ويتابع قصيبات في مقدمته:«أضع أمام القارئ هنا بعضاً مما قرأت خلال ستين عاماً، وهي كتب أرى أن على القارئ تأملها وإعادة قراءتها على طريقته، وليس بالضرورة أن تكون من أكثر الكتب شهرة»، مشيرًا إلى نماذج أدبية مثل رواية «الرجل الضاحك» لـ فيكتور هوغو، التي يعتبرها من أعمق ما كتب الكاتب الفرنسي، رغم شهرة أعماله الأخرى كـ«البؤساء» و«أحدب نوتردام».
عن الكاتب
محمد قصيبات، كاتب وباحث ليبي بارز، عُرف بمسيرته الطويلة التي تمتد لأكثر من ستة عقود من القراءة والتأليف. تنوعت اهتماماته بين الفلسفة والأدب والنقد الثقافي، واشتهر بإعادة تقديم النصوص الكلاسيكية والحديثة ضمن رؤى تحليلية شخصية، تسعى لتقريب المعنى من القارئ العربي وإعادة تفعيل دوره كمتلقٍ فاعل لا سلبي.
كتابه الجديد يأتي في سياق مشروعه الفكري لتوثيق «أجمل ما كتب الإنسان»، حيث يخطط لإصدار هذه المختارات على حلقات، ليمنح كل نص فرصة للتأمل العميق، بعيدًا عن التكديس الموسوعي.
ويُعد هذا الإصدار استمرارًا لخطّ محمد قصيبات في الدفاع عن القراءة كفعل حرّ، تتعدد فيه الدلالات بتعدد القراء، وتتسع فيه التجربة بعمق التأمل، لا بكثرة الصفحات.
تعليقات