لعل لوحة الفنان الفنزويلي كريستوبال روخاس التي أسموها بلغتهم الإسبانبة «miseria» والتي تعني بلغتنا العربية (البؤس) تجسد مشهدًا مليئًا بالحزن واليأس في غرفة بائسة، حيث يجلس بجوارها رجل منهك، عاجز تمامًا وحزين للغاية، بجانب سرير امرأة تحتضر. ملامح وجهه تبرز مأساة العجز الحقيقي. المكان متواضع بتفاصيله المتآكلة، تضيف ثقلًا على المشهد، وقسوة الفقر تضفي عليه غمة وحزنًا.
لوحة تجسد الإحساس بالغقد والعجز
مشهد اللوحة، المؤسس على المرأة المحتضرة يبرز أنها الضحية، بينما مشهد الرجل، يعكس لوعة إحساسه بالفقد والعجز، اللوحة. تعبر عن إحساس الفنان (كريستوبال روخاس) بالمرارة، جراء فقد والدته بسبب مرض السل، فتجسد لنا احتجاجًا صامتًا على الظلم الاجتماعي، الذي يعاني منه الفقراء في عزلة مؤلمة، من قسوة الحياة، بواقعها القاسي خلال القرن التاسع عشر. لقد برع الفنان في استخدام مهارته الفنية، في رسم الحال ليجعلة صرخة لضرورة محاربة البؤس والفقر فكأنه يريد من الفن التشكيلي أن يكون أداة للتغيير. ويحق لنا أن نضيف قول دوستويفسكي، البليغ: «لم أرَ نظرات الحب الحقيقية إلا على عتبات المقابر والمستشفيات، نحن أُناس لا نتذكر من نحبهم إلا في النهاية».
(روخاس) أحد أبرز فناني فنزويلا
كريستوبال روخاس رسام فنزويلي، ولد سنة 1857 وتُوفي سنة 1890. وخلال حياته القصيرة للغاية، أصبح أحد أبرز فناني فنزويلا. وكان روخاس معروفًا بقدرته على الرسم بمجموعة متنوعة من الأساليب الفنية، من القطع الكلاسيكية الجديدة الدرامية للغاية إلى الأسلوب الانطباعي. عاش طفولته أثناء الحرب الفيدرالية (1859-1863)، التي أثرت عليه بشكل كبير، فاتجه إلى الرسم في سن مبكرة، بمساعدة جده. توفي والد روخاس عندما كان يبلغ من العمر 13 عامًا فقط، مما أجبره على العمل في مصنع تبغ للمساعدة في إعالة أسرته، ومع ذلك واصل مساعيه الفنية.
فنان كبير رحل عن فنه مبكرا
في العام 1878، انتقل إلى (كاراكاس) ليدرس الفن بجامعة فنزويلا المركزية. وهناك التقى روخاس بالفنان (أنطونيو هيريرا تورو) وأصبح مساعده. وفي العام 1883، عُرِضت لوحته الدرامية «موت جيراردوت» التي تدور حول البطل الوطني (أتاناسيو جيراردوت)، فنالت مكافأة فنية مالية. منحت روخاس القدرة على الانتقال إلى باريس، سنة 1884 لمواصلة تعليمه الفني. في باريس، واصل دراسة أعمال فنية في متحف اللوفر الفنية. كان معروفًا بمزاجه الكئيب بسبب الوحدة ومغبات الخمرة. على الرغم من أنه كان عاطفيًا للغاية، إلا أنه يفضل العزلة، ونادرًا ما كان يتواصل اجتماعيًا مع أقرانه، باستثناء زميله الفنان الفنزويلي (إميليو بوجيو) لعل ذلك كان بسبب اشتياقه إلى وطنه. طور نفسه وتعددت أساليب تنفيذه للوحاته، غير أن مرض السل استهلك مدخراته، وعاد به سنة 1890، إلى فنزويلا وتوفي بعد فترة وجيزة من عودته من دون أن يتجاوز عمره 32 عامًا فقط.
تعليقات