Atwasat

«التراث وتعزيز الهوية المحلية».. ندوة حوارية بقاعة الفنان كاظم نديم

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 27 ديسمبر 2024, 02:52 مساء

تحت عنوان «أهمية التراث وتعزيز الهوية المحلية»، شهدت قاعة الفنان كاظم نديم بمقر الهيئة العامة للسينما والمسرح بشارع الزاوية في العاصمة طرابلس ندوة حوارية، برعاية المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية. 

BCD Ad BCD Ad

أدارت الندوة الإعلامية فريدة طريبشان وشاركت فيها نخبة من البحَّاث والكتَّاب في الموسيقى والتراث وهم «الدكتور عبدالله السباعي والدكتور إدريس القايد والباحث أحمد دعوب والدكتور عبدالستار بشية».

تحدث الدكتور إدريس القايد متسائلاً: «هل عرفنا التراث والهوية بشكل نتفق عليه جميعاً؟ ولو تطرقنا إلى الهوية الثقافية فنحن نعني ما ورثناه من أفكار وتراث.. إلخ. وبذا يجب أن نفكر في مسألة كيف نعزز نحن التراث، ولا بد من وجود عناصر حاضرة في الموضوع مثل التراث والقيم الأخلاقية، فالدين والعادات والتقاليد جزء أصيل من الهوية، فلو ذكرنا صفة التواضع باعتبارها خلقاً كريماً، حثت عليه الأديان كما ذكر في ليبيا ضمن الأمثال الشعبية يقول (مفيش حد خير مني ومنيش خير من حد)، هذا كمثال».

التراث والمواطنة والاندماج المجتمعي
من جانب آخر تساءل القايد: «هل يعزز التراث المواطنة والمشاركة الديمقراطية، والتأثير مقابل التأثر، خصوصاً أن هناك أمثالاً تعارض هذا المفهوم مثل: (حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس)؟ ومع ذلك قد تأتي إجابات أخرى بالخصوص».

وقال: «يساعد التراث على الاندماج المجتمعي، فعندما يسافر الإنسان خارج مدينته يلتقي بأناس آخرين يتحدث إليهم ويسمع منهم ويتبادل معهم الحكم والأمثال والشعر، ونكتشف بالتالي مدى قربنا من بعضنا البعض».

المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية يناقش «تحقيق نصوص التراث»
الحكاية الشعبية: أسئلة الهوية والأدب المهمش
دعوب يحاضر عن أرشفة التراث الغنائي بدار الفقيه

ويوجه القايد السؤال إلى مؤسسات الدولة حول جديتها في الحفاظ على التراث؟ ويجيب: «إننا لا نملك حتى (لوجو) للتراث نراه في المناسبات الوطنية أو الفنية لبعض البلدان، ويمكن القول إنه لو كانت هناك سياسات منذ العهد الملكي لما كنا نجلس هنا، لأن هذا المكان هو مبنى الإذاعة الأول سنة 1957، يذكرنا بأيام الطفولة، لكن للأسف قاموا بهدمه وأنشأوا هذا المبنى، والخلاصة أنه لا وجود لسياسة واستراتيجية مستقبلية».

يعلق الدكتور القايد: «ربما يتساءل أحدهم ما علاقة التراث بالتنمية؟ وأجيب أن العلاقة موجودة: الآثار مثلا ترتبط بالتنمية كونها مورداً سياحياً يتوجب الاهتمام به. كذلك الانتباه إلى مسألة التراث اللامادي مثل المأكولات الشعبية وغيرها. إضافة إلى تجميع المقتنيات والاكسسوارات القديمة التي عرفها مجتمعنا الليبي في الزمن الماضي لأنها تمثل ذاكرة نفيسة وتعرف الأجيال ببعض ملامح ذلك الزمن».

تراث وألحان وأغانٍ مسروقة
من جانبه توقف الدكتور عبدالله السباعي عند الروافد المشكلة للتراث، مشيراً إلى أن ذلك «يجري بالتراكم من الجيل السالف إلى الجيل اللاحق، عبر عدة طرق منها المشافهة والسمع، كما نرى في التراث اللامادي، فلو بحثنا عن أغنية شعبية ناجحة في منطقة وأردنا معرفة مؤلفها لن تجده، لأن العمل الموسيقي انتقل عن طريق المشافهة والسمع، فهو لم يدون ولم يعرف صانعه الأصلي».

وشدد السباعي على مسألة التراث الغنائي والشعبي في ليبيا وسبل المحافظة عليه فهو من المتتبعين لمسيرته وله كتاب بعنوان «التراث الغنائي التقليدي والشعبي.. وسيلة للتعليم الموسيقى في ليبيا»، أي أن ليبيا قبل أن تنشأ فيها المدارس المتخصصة في الموسيقى كانت هناك مصادر لها في تراثنا، فلو تأملنا آثارنا لوجدنا فيها بقايا آثار آلات موسيقية. في آكاكوس وغيرها من المناطق. ورجوعاً إلى مسألة الحفاظ عليه يرى السباعي وجوب الاهتمام بإيقاعه الخاص وحمايته من التشويه والتغريب، كما للجيل اللاحق الحق في الإضافة والتغيير بما يناسب واقعه وطبيعة الحياة فيه دون قطع الصلة بروح تلك الأغاني».

وأضاف أن مسألة التطوير والإضافة «دخلت في تاريخ الغناء الشعبي بإدخال آلات لم تكن موجودة فيه، مثال فن المالوف لم تكن فيه فرقة كاملة بآلاتها الوترية، إذ كان محصوراً في بيئة معينة تستخدم في آلات خاصة بها، وعندما قمنا بتطوير المالوف كانت الفرقة وآلاتها الموسيقية وأصبح يؤدى بشكل جماعي بعد أن كان (شيخ وردّاده)، وعندما نقل الشيخ حسن عريبي المالوف من بيئته التقليدية (الزوايا) إلى الإذاعة، أدخل عليه الكثير من التعديلات وأصبح لديه مظهر ثان، وقد يؤخذ عليه أنه لم يحافظ على إيقاعات المالوف بصورتها الحقيقة لكنه كان مجبراً على ذلك بحكم صعوبات نقل المقامات القديمة أو (الطبوع) الأصلية بذات الخصائص، هذه الملاحظة كانت للشيخ البهلول أبوعرقوب على خلفية لقاء إذاعي معه 1996حتى أنها أثارت حفيظة الشيخ حسن عريبي».

وتطرق السباعي أيضاً إلى السرقات الفنية في التراث الغنائي من قبل فنانين عرب مثل علي الحجار وعمرو دياب كذلك في تونس فمثلا الفنانة لطيفة العرفاوي غنت «ريت النجمة» وهو عمل للفنان الراحل محمد حسن، وتقول عنه (أي لطيفة العرفاوي) إنه تراث ليبي تونسي. وهذه مغالطة، فالمعروف أنه تراث جفراوي، كذلك الفنانة سميرة سعيدة غنت «سكب سال» باسم ملحن مصري (عمرو مصطفى) وهو تراث ليبي أصيل.

وأكد السباعي أن «هذا التعدي غير مقبول ويجب الانتباه له».

دور مركز البحوث الموسيقية
وتناول الباحث أحمد دعوب مدير المركز القومي لبحوث الموسيقى العربية جهود المركز في الدفاع عن التراث والهوية والملكية الفكرية وتحقيق المخطوطات، كما أن دوره يتلخص في تعزيز وتأكيد الهوية المحلية، فمثلا من اختصاصاته له أحقية التدخل فيما يذاع على المحطات.

وقال: «نعمل الآن على تفعيل إدارات المركز، إحدى الخطوات كانت تسجيلات نوبات المالوف وعددها 230 نوبة، ونحاول جاهدين جمع ما يمكن من شتات التسجيلات في الفن الليبي، في موازة تشجيع الكوادر الشابة على الالتحاق في مجال البحث الموسيقي وبجوائز تحفيزية».

ولفت الدكتور عبدالستار بشية إلى «أهمية الأبحاث العلمية في توثيق الهوية المحلية، مشيرا إلى أن الباعث في كتابة رسالة الماجستير عن فن المالوف في ليبيا هو أنه حتى العام 1996 لا وجود لأي كتاب يتحدث عن فن المالوف في ليبيا بطريقة أكاديمية، ما عدا أطروحة الدكتور عبدالله السباعي عن فن النوبة الأندلسية».

وأوضح «عندما فكرت في هذا الموضوع كان ذلك لأسباب منها مثلا الكاتب سليم الحلو في مؤلفه الموشحات الأندلسية تطرق إلى الموسيقى الأندلسية في المغرب والطرب الغرناطي في الجزائر والنوبة الأندلسية في تونس ولم يتطرق إلى فن المالوف في ليبيا، كذلك مجدي العقيلي في كتابه السماع عند العرب أشار إلى ليبيا بشكل مقتضب».

وقال بشية «هناك الكثير من المخطوطات موجودة لدينا من التراث الأندلسي، كما أن بعض النصوص في هذه المخطوطات لا نعرف مؤلفها ولكن أين ذهبت هذه الصنعة، أقول ذهبت مع أصحابها».

مضيفاً «كما أنه لدينا نصوص من أواخر القرن التاسع عشر، وأخرى نعمل على التواصل مع أصحابها فهي متفرقة بين شيوخ المالوف. لذا كان اهتمامي بهذا الموضوع مدفوعاً بحافز وضع الذاكرة الليبية في صلب التراث الموسيقي العربي، خصوصا في الفن الأندلسي».

جانب من الحضور. (بوابة الوسط)
جانب من الحضور. (بوابة الوسط)
جانب من الحضور. (بوابة الوسط)
جانب من الحضور. (بوابة الوسط)
د.عبدالستار بشية أثناء مشاركته بالندوة. (بوابة الوسط)
د.عبدالستار بشية أثناء مشاركته بالندوة. (بوابة الوسط)
الباحث أحمد دعوب رئيس المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية. (بوابة الوسط)
الباحث أحمد دعوب رئيس المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية. (بوابة الوسط)
د. عبدالله السباعي الباحث في مجال الموسيقى أثناء مشاركته في الندوة. (بوابة الوسط)
د. عبدالله السباعي الباحث في مجال الموسيقى أثناء مشاركته في الندوة. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
قراءات في كتاب «همس الأماكن» تقتفي لغة الصورة
قراءات في كتاب «همس الأماكن» تقتفي لغة الصورة
مقتل الممثل الأميركي جيمس هاندي طعناً على يد نجل شريكته
مقتل الممثل الأميركي جيمس هاندي طعناً على يد نجل شريكته
بريطانية تفوز بجائزة «التصوير الفوتوغرافي للطعام» لعام 2026
بريطانية تفوز بجائزة «التصوير الفوتوغرافي للطعام» لعام 2026
«القومي للمرأة الليبية» يطلق مبادرة «وعي لأمان الأسرة» بمحاضرة حول ثقافة التفاهة
«القومي للمرأة الليبية» يطلق مبادرة «وعي لأمان الأسرة» بمحاضرة ...
آلاف الألمان يكتشفون الماضي النازي السري لأجدادهم على الإنترنت
آلاف الألمان يكتشفون الماضي النازي السري لأجدادهم على الإنترنت
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم