في مكتبه بالطابق الثالث لقاعة ديكاري التابعة لجامعة نيو إنغلاند، التقت الدارسة الأميركية إليا أوهارا، رئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة نيو إنغلاند بالولايات المتحدة الأميركية، البروفيسور الليبي علي عبداللطيف حميده، الحائز جائزة الجمعية الأميركية العلمية للدراسات المغاربية لشمال أفريقيا عن كتابه «الإبادة الجماعية في ليبيا – الشر.. تاريخ استعماري مخفي».
وتقديرا لمشروعه الفكري والأكاديمي، أجرت الدارسة حوارا مع الباحث الليبي د. حميده تمحور معظمه حول كتاب «الإبادة الجماعية»، والمجهود الذي بذله في إنجازه وسط مشاغله الدراسية والدورات العلمية. وقال في مطلع حديثه: «التدريس والبحث الأكاديمي يكملان ويعززان بعضهما البعض»، حسب تقرير نشره موقع «ذا بوست».
حماسه الأكاديمي يلهم طلابه
وأوضحت الطالبة في السنة النهائية - تخصص الشؤون البحرية والعلوم السياسية، بيلا كابريو، أن عمل د. حميده «رائد حقًا، ومهم للمجتمع الأكاديمي الأوسع لعلوم السياسة». وأضافت: «حماسه للتدريس وتطوير أبحاثه يجذب الطلاب إليه وإلى دوراته»، يشار إلى أن كابريو عملت سابقًا مساعدة بحثية لاحميدة.
بدأ د. حميده في العام 1994 البحث والإعداد لأطروحته للدكتوراه حول الاستعمار الإيطالي لليبيا وتبعاته اللاحقة، حتى اكتمل المشروع في العام 2020 بكتاب «الإبادة الجماعية في ليبيا – الشر.. تاريخ استعماري مخفي»، الذي أثار احتفاء على نطاق واسع. ويقول د. احميدة: «الأمر استغرق وقتًا طويلاً! لكنني، بصراحة، لم أستطع تسريع شيء معقد كهذا».
ـ حميده: الليبيون يستحقون التعويض عن جرائم الفاشية وليس الإيطاليون العائدون من ليبيا
ليبيا إلى أين؟ حوار مع د. علي عبد اللطيف حميده.(1ـ 2)
ليبيا إلى أين؟ مع الدكتور علي عبد اللطيف حميده «الجزء الثاني»
أُجري د. حميده البحث بثلاث لغات، وشمل ثلاث قارات، وكرسه لكشف الإبادة الجماعية لآلاف الليبيين خلال الاحتلال الإيطالي في أوائل القرن العشرين، مما أدى إلى إنشاء معسكرات اعتقال وحشية من العام 1929 إلى العام 1934. ويوضح د. احميدة: «على مدى عشر سنوات، كنت أذهب إلى ليبيا كل صيف بعد أن طردت من الأرشيفات الإيطالية، وقال لي مؤرخ صادق: لا تضيع وقتك، لأنهم إما أزالوا أو دمروا أو زيفوا الأدلة الأرشيفية»، وفقا لموقع «ذا بوست».
عثرات ولدت طريقة بحث جديدة
وقد أثبتت العثرات العديدة التي واجهته أنها كانت المحفز لطريقة بحث جديدة بارعة ستميز كتابه ومنحته الدراسية. ويتابع حميده: «تطور المشروع، ليصبح متعدد التخصصات، ويستخدم ليس فقط التحليل السياسي المقارن ونظرية السياسة للفاشية والإبادة الجماعية، بل في أدوات الدراسات الأنثروبولوجية والاجتماعية للتاريخ الشفوي والعمل الميداني».
وتقول الكاتبة د. سوزان مكهيو: «شاركت العديد من أهداف حميده في أبحاثه الخاصة، وكصديقة قدمت له بعض الأفكار».
وأضافت أستاذة اللغة الإنجليزية في جامعة نيو إنغلاند: «لقد قدم لي أيضًا الدعم الذي كنت في أمس الحاجة إليه على مر السنين، لأؤمن بقيمة المصادر والأساليب غير التقليدية في أبحاثي»، مؤكدة «إنه يبقيني مخلصة لجذوري، وهو مصدر لا ينضب للإلهام بفضل إنجازاته الرائعة».
وتفاوتت ردود الفعل في السنوات التي تلت نشر كتاب «الإبادة الجماعية في ليبيا»، خاصة من قِبل العلماء الإيطاليين. وقال حميده: «الآن يعيد الناس فحص ما حدث في ليبيا ليس فقط، بل يعيدون فحص الصلة النازية التي وجدتها».
كابريو أعادت تأكيد هدف حميده في البحث والتعليم والتقصي، متتبعةً خيطًا جديدًا لفحص الوجود النازي في ليبيا، وتقول: «شغفه وتفانيه في بحثه واضحان في كيفية إدارته دروسه والمواضيع التي يناقشها فيها»، مضيفة: «إنه بارع في ربط المواضيع الصعبة والمعقدة، وتقديم المعلومات بطريقة سهلة الفهم للطلاب».
وبينما استمر تأثير البروفيسور حميده العلمي والأكاديمي في قسم العلوم السياسية، وما يجده من التقدير الذي يستحقه، فإن الاعتراف الدولي هو بالطبع مكافأة هائلة. وتستمر شهرة حميده في التنامي. ومع النظر إلى المستقبل، هناك فرصة لتحقيق نتيجة أبحاثه مكتملة، بعد سعيه لاستخدام منهجيات غير تقليدية في دراسات الإبادة الجماعية.
دعوات عربية و 4 ورش عمل جامعية في مناطق ليبيا المختلفة
ويقول حميده: «قبل كل شيء، أنا سعيد جدًا لأن الكتاب يصل إلى جمهور أكاديمي أكبر إضافى إلى غير الأكاديميين». وأضاف: «لقد شرفت في بيروت بالمجلس العربي للعلوم الاجتماعية، ثم في تونس، حيث أجريت مقابلة لبرنامج تلفزيوني، وذهبت إلى القاهرة، حيث طلب مني المجلس المصري للثقافة إلقاء محاضرة حول أهمية البحث في الإبادة الجماعية بالعصر الحديث»,
وتابع: «تمت دعوتي للمشاركة في أربع ورش عمل جامعية في ليبيا عبر مناطقها المختلفة، ثلاث منها في المناطق التي وقعت فيها الإبادة الجماعية، وواحدة في طرابلس». ومع تزايد الاعتراف بالإبادة الجماعية في ليبيا، يوضح د. حميده: «الإبادة الجماعية في ليبيا أحدثَت ضجة كبيرة وتحديًا لدراسات الأنجلو أميركية. كما أنها تسمح للسكان الأصليين بأن يصبح لهم صوت، وهو ما آمل الآن أن يكون شيئًا نضيفه إلى المجتمع الأميركي».
يقدم علي عبداللطيف حميده تحليلاً تفصيلياً عبر الثقافات والمجتمعات، مبتكراً في جميع جوانبه، ويكشف عن عواقب المعرفة التي جرى إخفاؤها والسيطرة عليها. ويقول: «في النهاية، وعلى الرغم من أن الأمر استغرق وقتا طويلا، تمكنت من استعادة ما خفي عن الإبادة الجماعية التي جرى نسيانها منذ ما يقرب من 70 عاماً».
تعليقات