قبلت محكمة وهران في الجزائر الدعوى المرفوعة ضد الكاتب الجزائري-الفرنسي كمال داود وزوجته الطبيبة النفسية بتهمة استخدام قصة إحدى مريضاتها في رواية «حوريات» التي نال عنها أخيرا جائزة «غونكور» الأدبية العريقة في باريس، على أن يُستدعى قريبا للتحقيق، بحسب ما أكدت محامية المدعية الخميس.
وقالت المحامية فاطمة بن براهم في مؤتمر صحفي «النيابة قبلت الشكوى وسيتم استدعاؤنا ربما الأسبوع المقبل لتأكيد الدعوى»، وتابعت «كما سيجري استدعاء كمال داود وزوجته من مقر إقامتهما المعروف في وهران، وفي حالة عدم الحضور سيُحكم عليه غيابيا ولا يمكن أن يدعي أنه لم يسمع بالقضية مع كل هذه الضجة»، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وكانت بن براهم أكدت الأربعاء لوكالة «فرنس برس» أنها تقدمت بشكويين ضد كمال داود وزوجته الطبيبة النفسية التي عالجت الضحية سعادة عربان، في مستشفى بوهران، وأوضحت أن «الشكوى الأولى باسم المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب»، و«الثانية باسم الضحية» التي تتهم الكاتب «بسرقة حياتها الشخصية».
- شكوى ضد الكاتب كمال داود وزوجته في الجزائر
- منح الكاتب الفرنسي كمال داود جائزة غونكور عن روايته «الحوريات»
وبالنسبة للمحامية فإن الوقائع «جرت في الجزائر والضحية جزائرية والكاتب جزائري والكتاب كُتب في الجزائر» قبل أن ينتقل كمال داود للعيش في فرنسا حيث نال الجنسية الفرنسية.
إفشاء السر المهني
وذكرت أن الدعوى تستند إلى «قانون العقوبات الذي يدين إفشاء السر المهني» بالنسبة للأطباء كما في المادة 301 التي تنص على عقوبة تصل إلى الحبس ستة أشهر، وكذلك، أشارت إلى المادة 46 من قانون المصالحة الوطنية الذي طوى ملف «العشرية السوداء»، أي الحرب الأهلية التي امتدت بين العامين 1992 و2002.
وبحسب هذه المادة فإن العقوبة تعاقب بالسجن حتى خمس سنوات «كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية»، وهو التعبير المستخدم في القانون للحديث عن الحرب الأهلية.
وأكدت المحامية أن «كمال داود طلب من الضحية نشر قصتها في رواية مقابل الحصول على أموال لكنها رفضت»، لكنه «رغم ذلك نشر كتابه بمساعدة زوجته، فهي التي أخبرته عن الوشم في ظهرها تماما كما في رواية حوريات».
وقالت «كمال داود صنع مجده على مأساة الضحية».
وأكدت المحامية أن النيابة ستفتح تحقيقا آخر حول «اختفاء الملف الطبي لموكلتها» من المستشفى، متهمة زوجة داود بـ«تسليمه لزوجها ليحوله إلى رواية».
وقبل أيام، ظهرت سعادة عربان في قناة تلفزيونية محلية لتؤكد أن قصة رواية «حوريات» تروي نجاتها من الموت بعد تعرّضها لمحاولة قتل ذبحًا على يد مسلحين إسلاميين.
ولم يردّ الكاتب كمال داود على هذه الاتهامات، لكن دار «غاليمار» الفرنسية الناشرة لأعماله نددت الاثنين «بحملات تشهير عنيفة مدبرة من النظام الجزائري» ضد الكاتب منذ صدور روايته وفوزها بأكبر جائزة أدبية في فرنسا.
تعليقات