بعنوان «قداسة الأمانة في رسالة موري إلى إخوته الطوارق»، نظم المركز الليبي للمحفوظات الأسبوع الماضي محاضرة للدكتور نورالدين سعيد محمود أدارها الباحث علي الهازل وهي إضاءات حول كتاب قام بترجمته نور الدين من الإيطالية إلى العربية بعنوان «رسالتي إلى إخوتي الطوارق» للباحث الإيطالي فابريتزو موري المتخصص في علم الفن الصخري.
العصبية أصبحت من أثر الماضي
واستهل مدير مركز المحفوظات، الدكتور محمد الجراري، المحاضرة، قائلا إن العصبية العرقية أصبحت من أثر الماضي، كما أن التاريخ والجغرافيا والثقافة وضرورات الأمن المشترك والمصالح المتبادلة هي ما تحدد الاستراتيجية العليا للجماعات الإنسانية.
وذكر الشيخ محمود محمد أن الدكتور نورالدين أتاح للكثير من قراء العربية أن يطلعوا على الدور الذي قام به أولئك الناس البسطاء في الصحراء الليبية من أجل المحافظة على هذا الموروث الحضاري والتاريخي وقاموا بمساعدة البروفيسور موري حتى أخرج لنا تلك الكنوز التي يعتز بها الليبيون وأهل العلم جميعاً.
وقدم الشيخ محمود الشكر للروائي إبراهيم الكوني الذي قدم الكتاب وكذا الدور الذي يقوم به في سبيل التنوير والإضافة للأدب العالمي متوقفاً عند نموذجين للطوارق الذين يرون أن الصحراء كلها ملكهم ولا يعترفون بالحدود من مالي إلى الجزائر والنيجر؛ إذ حيث ما وجدوا فهي أرضهم، مشيراً إلى النموذج الأول يمثله المجاهد كويسا الذي حارب فرنسا في بلاد السودان ثم حارب إيطاليا في ليبيا.
وواصل الشيخ محمود «اللافت في كويسا ضد معاركه مع الفرنسيين غنم مدفع فرنسي ونقل بالجمال إلى طرابلس ثم أرسل للسلطان عبدالحميد والنموذج الثاني الذي حارب الفرنسيين في الجزائر وهو آموري بن المختار وقاوم الإيطاليين أيضا».
- للاطلاع على العدد «462» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وأشار الشيخ محمود إلى أنه في سنة 2002 أنشا مجموعة من الأشخاص معسكرا بمنطقة أكاكوس لغرض استقطاب السياح وعندها سألت موري ما رأيك في هذا المعسكر؟ لم يجبه في ليبيا ولكن بعد رجوعه إلى إيطاليا بعث له رسالة يقول نصها: «أشكركم على ترحيبكم الحار أثناء زيارتي لغات وأرسل لكم هذا الخطاب ردا على سؤالكم حول معسكر أويس وللاحترام الكبير الذي أكنه لكم، وبما أني لم أعد رئيساً للبعثة الليبية - الإيطالية المشتركة التي كان لي شرف قيادتها لأكثر من أربعين سنة، وأنا مواطن أجنبي لا أستطيع انتقاد أي سلوك انتهجته السلطات الليبية، ولكن لأن بلدكم هو بلدي وشعبكم أصبح أسرتي الثانية يمكنني اعتبار وجهة نظري في أكاكوس كأغنى الموروثات على سطح هذا الكوكب وكذا شهادتنا على ما تحدثه مجتمعاتنا في البيئة في كل مكان في العالم لذا علينا أن ننقد آثارنا من هذا التخريب».
أضاف موري في رده على الشيخ محمود: هذه الصحراء صحراؤكم لذلك يجب أن تحمى من أساء إلى جلالها بحيث لا تستطيع مجموعات السواح التي تتنافس في الحضور إليها تدمير تلك المستندات التاريخية النفيسة والتي كشفت لنا عن صفحة ذات أهمية من تاريخ البشرية، أتمنى أن تسيطروا على أعداد هذه السيارات أكثر فأكثر وتحويل أكاكوس إلى منتجع وطني.
ثرواتنا الروحية من ليبيا
وكان للكاتب والروائي إبراهيم الكوني مداخلة عبر تقنية الزوم ذكر فيها أن ليبيا مظلومة ومضطهدة في حين يقول عراب التاريخ هيرودوت أن كل ثروتنا الروحية أقبلت علينا من ليبيا آلهتنا عاداتنا وتقاليدنا. مضيفا أن الذي أسهم في قراءة أدب الصحراء هو الحب باعتباره كلمة السر الأسمى في تبادل الثقافات ومعرفة الآخر، مؤكدا أن مأساتنا هي الأيديولوجيا، وأثنى الكوني على الجهود التي بذلها موري في تبيان معلم تاريخي كبير وهو أكاكوس.
من جانبه أوضح الدكتور نورالدين أن موري جاء في خمسينيات القرن الماضي إلى ليبيا وتحديدا جبال أكاكوس ضمن بعثة علمية من جامعة روما لتتحول الشهور إلى عقود من البحث والتجوال والرصد والمقارنة وترجم الخلاصة في كتابه الأثير (الفن الصخري وثقافات الصحراء قبل التاريخ).
وتوقف المحاضر عند جانب من إشارات الرسالة التي تركزت في شوق موري إلى الصحراء الليبية والهدف لم يكن شكر إخوته الطوارق فقط بل بإعجابه بهذه الصحراء التي يعتبر الطوارق سدنتها الكبار وأشار الدكتور نورالدين عبر العرض المرئي الذي قدمه وهو فيلم وثائقي للبعثة العلمية إلى جوانب من كشوفات الرحلة وأبرزها مومياء الموهجاج الليبية التي يصل عمرها لأكثر من سبعة آلاف سنة. وقد وجه موري في رسالته بالمحافظة على هذا الكنز الأثري وحمايته من العبث والتخريب.
تعليقات