Atwasat

«بادرة الأرض» تفوز بجائزة «إسكندر» في نسختها الخامسة

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 30 أغسطس 2024, 08:18 صباحا

من خلال بحث في تاريخ العلاقة بين المكان والإنسان تعكس منحوتة «بادرة الأرض» الحاصلة على الترتيب الأول لجائزة بيت إسكندر في نسختها الخامسة، شغف الإنسان بالحياة والأرض، كما يراها صاحبها الفنان عمر مختار.

BCD Ad BCD Ad

يقول مختار في توضيح عمله النحتي إنه «تأصيل لفكرة النشاط الزراعي والوعي البيئي في ذهن الأفراد، في ظل التلوث البيئي والتغيرات المناخية وتهجين المحاصيل والحبوب، إضافة إلى ضرورة مواجهة التصحر، والتأكيد على أهمية الأمن الغذائي الذي يعد من أولويات الدول التي تمتلك الأرض الصالحة للزراعة».

تجسيد المرأة للوطن والأرض
ومن منظور جمالي يؤكد العمل تجسيد المرأة للوطن والأرض، حيث استلهم الفنان الشكل من وجود حركة دائرية تتوافق مع وجود المنحوت في جزيرة دوران أو ميدان عام يمكن المشاهد من تتبع الحركة وهو يلتف حول المنحوتة.

العمل يناقش تعزيز الذائقة الجمالية ووضعه داخل دائرة الوعي العام، وربطه بالمجال الروحي للمكان، فتموجات الجسد دون الذهاب بعيدا في التفاصيل هو إطلالة على المنحى النفسي للمتأمل وشد مركز الانتباه الداخلي إليه بهدف امتصاص تأثيرات اللوحة وهضمها من خلال المخيلة التي ستعيد إنتاج دلالة العمل وجعله في خانة القبول.

قراءة في منحوتة «اللحاف»
نوميديا فطيس في عملها «اللحاف» المتحصل على الترتيب الثالث، توثق اللحاف الليبي المعروف بالفراشية وقد جهدت في نمذجة المنحوتة على هيئة مجسمات صغيرة تنتظم في عقد واحد، تندغم فيما يشبه الضفائر. هي تذكير بلباس أضحى من التراث، وملمح فلكلوري عاصر المرأة الليبية لعقود وأصبح جزءا من شخصيتها، ودخل في أشعار الأدب الشعبي والكثير من الحكايات والمرويات والقصص النابعة من جذورالبيئة الليبية.

اللحاف يمكن النظر إليه أيضا من جانب تراثنا الشرقي، فالفراشية لها أخواتها في تاريخ الجغرافيا العربية، وإن كانت المرأة الليبية لها خصوصيتها في هذا اللباس إلا أنها تلتقي مع اللحاف العربي على مائدة المناسبات الاجتماعية من أعراس وزيارات أسرية وغيرهما، إضافة إلى الأثر الديني والتقاليد والأعراف التي فرضت على المرأة التقيد باللحاف.

توظيف الأشكال الهندسية في «زي تقليدي»
واتجهت الفنانة المهندسة هاجر سلامة إلى توظيف الأشكال الهندسية في عملها «زي تقليدي نحت غائر»، فهي عالجت صرامة التداخلات بتباعد نسبي بين طبقات اللوحة، فهي من جانب تقدم الشكل المستطيل لكنها بشيء من التأمل والفوارق اللونية البسيطة تضعك أمام امرأة ليبية بزيها التقليدي ومرة أخرى أمام «الفراشية».

تقول الفنانة هادية قانا في توصيف الأعمال المشاركة إن «بيئتنا غنية بمفردات التراث اللامادي الواجب التعريف بها والمحافظة عليها، وكانت اشتراطات العمل أن يكون في حجم معين، بمواد مختلفة باستخدام تقنيات جديدة».
قانا أكدت أهمية المنافسة لكونها تعطي المتسابق القدرة على إبراز مهاراته وتدفعه إلى بذل جهد أكبر وكذا الاستمرارية حيث يتمكن من خلالها اكتشاف مواطن القصور وتداركها مستقبلًا.

- للاطلاع على العدد «458» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

أضافت في تصريحات إلى «الوسط» إن موضوع التراث اللامادي واسع وله أبعاد كثيرة لذا كان علينا تحديد عناصر الأفكار في اللوحات ودفع المشاركات في سياقات معينة للحصول على نتائج جيدة، وما يمكن التأكيد عليه أيضاً مسألة العنصر الجمالي في اللوحة وعلاقتها بالنص، وهل الخامة المستخدمة تنطبق عليها معايير الشغل، وفي المجمل وجدنا أن نسبة المطابقة للمعايير مقارنة بالمجموع الكلي تصل إلى خمسين في المئة.

هل ظلم فن النحت في ليبيا؟
وعن وجهة نظرها في فن النحت ترى قانا أن هذا الفن ظلم في ليبيا لأسباب عديدة، لذا كان علينا التعامل معه كما يجري التعامل مع وضع الصورة في جواز سفر وغيرها من اشتراطات الحياة العصرية.

أضافت «النحت الليبي الحديث لم يشهد زخماً فنياً بالمفهوم المتعارف عليه لكنه موجود كنشاط على مستوى الأفراد، فأبي مثلا كان نحاتاً وغيره من جيل الرواد. ويمكن القول أن احتياجاتنا للنحت لم يفرزها المجتمع لذلك بقي النحت بعيداً عن الذائقة الجمعية».

وبالعودة إلى قائمة الأعمال المدرجة في مطوية جائزة بيت إسكندر نجد مثلاً عملاً بعنوان «السرايا الحمراء» للفنانة خديجة الثابت، ويحتفي برمز تراثي وتاريخي شهد أحداثاً مفصلية في تاريخ ليبيا كما كان شاهداً عليها، عدا أن السرايا هي بطاقة شخصية تعرف بطابع البلد وزمنية الجغرافيا.

ورصدت الفنانة مباركة زيدان شيئاً من عبق التقاليد حيث مثل بورتريه المرأة الليبية بزيها التقليدي فرصة لاكتشاف الأثر الجمالي في التراث عبر الرداء والحلي التي تحيط بصدر المرأة وعنقها إضافة إلى ابتسامتها وهي ترتدي ما نسميه «اللفافة».

وتبدو لوحة «زي تقليدي» للفنانة مباركة غير منتمية إلى مدينة محددة وإن بدت ملامحها للبعض تشير إلى مدينة بعينها وهنا أراد الفنان جر انطباع المتلقي إلى الدائرة الأم أو لنقل إلى صيغة عامة بدل التخصيص بهدف ملامسة الهوية الجمعية.

لوحة «باب» تعالج ما يتصل بالتاريخ والتراث
وما يتصل بالتاريخ والتراث يعالجه الفنان بلقاسم الرياني في لوحته «باب» وهو توثيق لنموذج من أبواب المدينة القديمة بشكل يحاكي زمنية تلك الأبواب ونقوشها والألوان التي تحتضنها الأبواب والنقوش، ونرى أن الفنان أراد إعطاء طابع كلاسيكي للباب يشكل نموذجاً نمطياً لأبواب المدن القديمة بليبيا وبالأخص طرابلس، وقد عمد الفنان أيضاً إلى تبيان حدود الباب من خلال تباين الألوان بين الأخضر والبني المتدرج، إضافة إلى أن الفنان لم يعمد إلى تلافي علامات القدم أو خدوش الزمن في الباب بهدف وضع المتلقي في خصوصية الزمن وروحانية المكان. فالأبواب هي جزء من ذاكرة الإنسان وحياته على تتابع مراحلها.

الفنان فاضل التواتي بدوره يشارك بلوحة عنوانها «التراث يوشح الهوية»، وهي مجموعة من التداخلات بواسطة المعدن تظهر فيها الفراغات وثقوب بشكل متناسق مع حجم العمل. وهي لوحة مفتوحة التأويل لكنها تصب في خانة المرموز المحلي.

«بادرة الأرض» تفوز بجائزة «إسكندر» في نسختها الخامسة
«بادرة الأرض» تفوز بجائزة «إسكندر» في نسختها الخامسة

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
جاكي تشان يبدأ تصوير الجزء الرابع من «درع الرب» في كازاخستان
جاكي تشان يبدأ تصوير الجزء الرابع من «درع الرب» في كازاخستان
تقنية مبتكرة تعيد بناء سقف قاعة ولائم أثرية في بومبي
تقنية مبتكرة تعيد بناء سقف قاعة ولائم أثرية في بومبي
بالصور.. افتتاح مهرجان طرابلس الدولي للمالوف والموشحات في دورته الثالثة عشرة
بالصور.. افتتاح مهرجان طرابلس الدولي للمالوف والموشحات في دورته ...
النقابة العامة للفنانين تطالب المنتسبين بسرعة تسوية أوضاعهم
النقابة العامة للفنانين تطالب المنتسبين بسرعة تسوية أوضاعهم
تأجيل اندماج «باراماونت» و«وارنر برذرز» إلى ما بعد المحاكمة.. وتكتل الولايات يعتبره «انتصاراً كبيراً»
تأجيل اندماج «باراماونت» و«وارنر برذرز» إلى ما بعد المحاكمة.. ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم