انطلقت نسخة مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر (بايبود) في عيده العشرين، مساء الخميس، بصيغة مختلفة عن سابقاتها، شكلاً ومضموناً، إذ أشرك فيها فنانون محترفون الجمهور في «إنتاج» اللوحات الراقصة كاسرين الحاجز الفاصل بينهم وبينه.
وتحولت المباني التي كانت تتألف منها في الماضي مصانع «أبرويان» في برج حمود إلى الشمال من بيروت، مساء الخميس، إلى منصة للتعبير بالكلمة والحركة، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وقال مؤسس المهرجان مصمم الرقص عمر راجح: «للرقص المعاصر معنى مختلف في بلد الأسئلة الوجودية والصراعات التي لا تنتهي، وللجسد الراقص كذلك معنى مختلف في صراعه اليومي من أجل البقاء والحب، ومع الخسارة والألم».
وأشار راجح إلى أن عنوان المهرجان «للفعل وللمشاركة» يعكس توجها اعتُمِد هذه السنة «في إعداد المهرجان، وفي مقاربة الأعمال الفنية»، إذ سعى المنظمون إلى إشراك الجمهور و«طرح الأفكار التي يريدها عن الحريات والتعددية، وتلك التي لها علاقة بحياتنا اليومية».
-انطلاق «بيروت للرقص المعاصر» تحت شعار «عصيان ثقافي»
- الأولاد يرقصون الباليه بمدن الصفيح في كينيا
- تحت شعار «السينما ترقص وتغني» انطلاق فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي 39
ولفت إلى أن اللبنانيين يحتاجون إلى «مشاركة أفكارهم مع الآخرين، والانفتاح في وقت تذهب فيه البلاد إلى الانغلاق».
وأصبحت الحديقة الداخلية للمؤسسة الصناعية التي كانت تُعنى بإنتاج الملابس القطنية في خمسينات القرن العشرين أشبه بـ«هايد بارك»، حيث تحدث أشخاص من ميادين مختلفة عن علاقتهم بالرقص، ومدينة بيروت مكان ولادة المهرجان الذي سيستمر إلى 21 أبريل الحالي.
وأضاف راجح: «بعد غياب المهرجان عن الساحة الفنية العام الماضي عدنا هذا العام برؤية جديدة ومختلفة تؤمن له استمراريته، وتأخذه إلى مكان جديد.. إلى مكان فني قوي، ومهم في بيئته الاجتماعية والسياسية والثقافية».
وتابع: «في العالم اليوم قليلة هي المهرجانات التي تعتمد هذا التوجه، وهذا التوقف الموقت كان مفيدا، حيث كنا نحتاج إلى أن نتنفس، وأن نفكر ملياً، وأن نحدد موقع المهرجان.. أين أصبح وكيف سيستمر؟».
من عرض إلى آخر
ومن الحديقة الداخلية التي تتوسط أبنية المعامل التي تحولت قبل أعوام إلى فضاء ثقافي تقام فيه أنشطة فنية متنوعة، توجه الجمهور إلى داخل بهو واسع تتفرع منه صالات متعددة الحجم، وتبدو فيها آثار الزمن على الجدران والأرضيات، وتنتشر في بعض زواياه آلات الحياكة.
ولا تقام العروض في مسرح بالمعنى التقليدي، بل يتنقل المشاهد من عرض إلى آخر.
وفي إحدى الصالات، قدمت الراقصة السويسرية آن مارتان (الستينية) حافية القدمين لوحة تعبيرية مثبتة أن الرقص عصيّ على العمر، وهي كانت من الراقصات الأساسيات في فرقة مصممة الرقص الألمانية الشهيرة بينا باوش.
وأطلت في الصالة المقابلة ميا حبيس، المديرة الفنية للمهرجان رفيقة درب راجح، مقدمة لوحة تمزج فيها أساليب عدة مثل البريك دانس والرقص التعبيري والنمط الأفريقي بانسجام، وشاركها راجح بعض الخطوات، ووجّها دعوة إلى جميع الحاضرين لمشاركتهم الاحتفالية على أنغام موسيقى مؤلف الجاز الأميركي بوبي ماكفيرين.
وكذلك دُعي الجمهور إلى المشاركة مع المحترفين في الدبكة التراثية التي اختُتِم بها اليوم الأول.
وأكّد راجح في هذا الصدد «المهرجان ليس مهرجاناً فلكلورياً، لكن ما يهمنا هو أسلوب الرقص وعلاقته بتراثنا.. كيف يمكن أن يتفاعل مع المهرجان».
وتابع راجح: «الجمهور لا يتلقى فحسب، بل يتفاعل».
ولفت إلى أن البرنامج مطعّم بعرض للفنان اللبناني «خنسا»، حيث سيغني ويرقص طارحا أفكاره، مشيرا إلى أن «المواضيع التي تتناولها العروض لها علاقة بيومياتنا سياسيا أو اجتماعيا».
وأضاف: «ثمة من يستغرب أن نقيم مهرجان رقص فيما تحصل مجرزة في غزة منذ أشهر على مستوى إنساني. نحن نرى أن من المهم أن نقدّم وجهة نظر الفنانين، لأننا ضد القتل».
تعليقات