في مثل هذا اليوم 27/11/1990 رحل المعلم محمد مسعود فشيكة، الذي ولد في قرية الشواهده بمصراتة العام 1904، ويُعد من الجيل الذي انتبه مبكرا أن دولة ليبيا لا تقام إلا بالعلم، ولذلك عمل بالجهد كله لتحقيق ذلك. حفظ القرآن على يد الفقيه الحاج محمد بن زعبية، ثم درس في كتَّاب التريكي بجامع سيدي التواتي. أتم تعليمه الابتدائي في مدرسة مصراته الابتدائية.
المعلم محمد مسعود فشيكة في البلاط السوري الملكي
وما إن بدأ الاحتلال الإيطالي لطرابلس سنة 1911 حتى هاجر مع الترك إلى بلادهم في بعثة دراسية، ولما نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914 انتقل إلى دمشق وبعد استقلال سورية من الترك التحق بدورة فنية للبرق والهاتف، ونظرا لبراعته وشهرته انتقل للعمل في البلاط الملكي، ومنه إلى العمل الميداني سنة 1914 إبان الانتداب الفرنسي عين مأمورا في «دوما» للخطوط الهاتفية أيام رفعت بك الأيوبي، واشتغل أيضا في مدرسة الناشئة العربية لصاحبها الشيخ محمد الدلاتي، حين كانت بزقاق الخطاب من محلة العمارة، وفيها تعرف على أحد مواطنيه الطرابلسيين، وهو الأستاذ عبدالرزاق الباجقني، وكان مدرسا رسميا بمعارف دمشق.
أول ليبي نال شهادة ثانوية الأزهر
وفي سنة 1926 شدّ الرحال إلى القاهرة لإتمام تعليمه، فانتسب للأزهر برواق المغاربة، ثم نال شهادة الثانوية الأزهرية. انتسب رسميا إلى دار العلوم العليا الحكومية وتخرج فيها سنة 1935 بتفوق أشادت به جريدتا «البلاغ الوفدية، والأهرام» في عددهما يوم 19 أكتوبر 1935، مبرزتان أنه أول ليبي يحرز هذه الشهادة المهمة.
محمد مسعزد فشيكة مديرا لمدارس مصراتة عام 1936
وبعد ابتعاد عن ليبيا دام أربعة وعشرين عاما (1912 – 1936) ذهب إلى القنصلية بالقاهرة لإثبات الجنسية الليبية للسماح بدخوله طرابلس، وبعد متاعب جمة رجع إلى مصراتة، وتفاجأ بخبر وفاة والده بتونس بعد كبر سنّه، ووجد شقيقته متزوجة. وفي العام 1936 عُين مديرا لمدارس مصراتة. وفي العام 1946 عُين مديراً للتعليم الحر في ليبيا، وترأس وفد ليبيا في المؤتمر الدولي لمحو الأمية، الذي نظمته «اليونيسكو» بالإسكندرية سنة 1965، ومثّل لليبيا في اللجنة الثقافية. ألف كتباً في التاريخ والتربية الوطنية.
تعليقات