Atwasat

عدنان معيتيق: اللوحات تعكس روح مدن وقرى ليبية دون غواية الألوان

طرابلس - بوابة الوسط الأحد 22 أكتوبر 2023, 11:38 صباحا

تعكس أعمال الفنان والناقد التشكيلي عدنان معيتيق إخلاصه لعالم اللون رسماً وكتابة، وهو يتنقل بين الحالتين محاولاً صنع جسر من الإدراك البصري مع المتلقي، لا من خلال أعماله فقط بل وعبر تجارب فنانين على المستوى المحلي والعربي والعالمي.

BCD Ad BCD Ad

وفي معرضه الشخصي «ترميم الذاكرة» الذي استضافته دار الفنون، السبت الماضي، قدم معيتيق للجمهور نقلة أخرى مختلفة عن أعماله السابقة من حيث الأسلوب وعناصر اللوحة، كما حاول بث شحنة من التفاؤل والنظر إلى الحياة بعيداً عن الحرب والعنف على خلاف معرضه السابق «أحلام ما بعد الحرب» حيث الرؤوس المقطوعة ووجوه يكسوها الحزن ودماء، فيما نرى في «ترميم الذاكرة» احتفاء بالمكان والإنسان عبر نتاجه من اللغة والعمران.

«الرسم مرتبط بالتجريب  للوصول إلى تصورات جديدة»
معيتيق أوضح أن الرسم لديه مرتبط دائماً بالتجريب الذي يمكنه من الحصول على تصورات جديدة لأعماله، وفيما يتعلق بترميم الذاكرة يوضح «كانت أولى بدايات التنفيذ شهر أبريل واستمر حتى يوليو، مع إنجازك لوحة أو اثنتين تظهر لك ملامح المشروع وتتضح الصورة شيئاً فشيئاً، يمكن وصف ذلك بالبناء الذاتي، حيث تدعم الرسومات بعضها بعضا وتشكل في النهاية نقاطها المشتركة، كما أن اللوحات ترتقي في جودتها من عمل لآخر حتى تصل إلى درجة تكون فيها اللوحة قد جسدت فكرة المشروع وتشبعت به تماماً».

يضيف معيتيق أن «المواد عنصر مهم في اللوحة، فمثلا استخدمت ورق الأرز كأرضية للوحات لإعطاء مؤثرات مختلفة ويعمل على تنبيه الفنان وإعطائه آفاقاً أخرى لفهم اللوحة وتأويلها، بشرط أن تكون على دراية بكيفية استخدامه والاشتغال عليه بدقة وحذر نظراً لشفافيته وسمكه الرفيع».

إيقاع بصري يعتمد على لونين
وبالنسبة للألوان وخصوصيتها اعتمد الفنان في اللوحات على اللونين الأبيض والأسود وإلى حد ما اللون الأحمر فوجوده كما يقول بهدف إعطاء إيقاع بصري ولخلق تباين مع الألوان الأخرى، عدا أن وجوده المتواضع بهدف فتح نافدة للفرح والذي نسعى إلى إبرازه بتخطيطات كمحاولة لترميم ذاكرة الوطن.

من جانب آخر، أشار معيتيق إلى تضمينه نصين لونيين في معرضه ولكن تحت عنوان واحد، الأول يقترب من الواقعية والجانب الثاني ذو البعد الواحد المعبر عن المضمون الروحي الموجود في الفضاء التاريخي كالرموز الليبية القديمة فهي رحلة الثقافة والمكان والتاريخ، حيث نشاهد في اللوحات إضافة لتخطيطات الحروف معالم لمدينة مصراتة وطرابلس أو قد تتشابه ملامح المدن في الأعمال وتصبح كل لوحة سفيرة للمدينتين، هنا ميزة الفن في التمازج والانفتاح على أكثر من زاوية ومعنى.

أيضاً تحدث معيتيق عن النخل في لوحاته، تحديداً دلالة النخلة مقطوعة الرأس أو بلا جذور وهي محاكاة لجملة من كتاب (موطن الرؤى السماوي) للروائي إبراهيم الكوني تقول «تمنيت أن أكون نخلة سابحة في الفضاء من دون جذور»، فقال معيتيق: «استهوتني الفكرة وقمت بتضمينها في اللوحات، الكاتب يبحث عن المعادلة المستحيلة الاستقرار والترحال في آن واحد، أيضاً تحقيق شرط الطمأنينة الذي يسعى إليه الإنسان وهو مرهون بمواجهة دائمة مع صروف الأقدار، في النهاية استلهمت الفكرة وأدخلتها ضمن عناصر اللوحة».

مساقط متعددة
اتجه عدنان بحسب رؤيته التشكيلية وكما جاء في مطوية المعرض إلى تخطيطات لمدن بمساقط متعددة وبواجهات مضاءة تنوعت مفرداتها بتفكير هندسي للفرشاة والأقلام تارة وفي أحيان أخرى بتعبيرية والكثير من التلقائية لفتح المجال أمام الدهشة والمفاجآت في مشاركة تكوين العمل الفني المرسوم وبنائه من مناطق المتبقي في مخيلة وذائقة الرسم غير الخاضعة للحدود والتعليمات الأكاديمية المنضبطة، بل هو وثبة في عالم المجهول يجوبه الكثير من التلقائيين الذين ركنوا لفن الرسم دون المرور بالمؤسسة الأكاديمية.

يواصل معيتيق في تدوينته شارحاً هذه النقلة بأنها «عملية خضوع للقوانين الداخلية الخاصة والتي تراكمت بفعل الخبرة والاطلاع على ما جرى إنتاجه عبر قرون من عمر تاريخ الرسم والعمل المتواصل الذي لا ينقطع في مجال الرسم والكتابة النقدية».

وتتجاور في أعمال معيتيق ثلاثة خطوط (القباب أو العمران، النخل، الكتابة ) تمثل التاريخ المادي والروحي والثقافي، إذ تمكن البشر عبر هذه الثلاثية من رسم خط البقاء والتواصل مع الآخرين وتطوير تفاعله في المجتمع وقد جاءت هذه التجربة مستفيدة من عناصر العمران كالأقفال والأبواب والشبابيك والأسوار، مع لون الجير الذي يكسو البيوت وحواف الطرقات، تتقارب وتتباعد العناصر بحسب درجة مشهدية اللوحة وتبقى الكتابة عنصر التداخل الرئيس الذي تتدفق ألوانه وخطوطه بين البيوت والنخيل، تلك هي قدسية المعرفة وجدارية الذاكرة البشرية في تصاعدها.

على هذا النحو نرى نساء بالفراشية في طرقات تملؤها حكايات زمن مضى وآمال زمن قادم، ورجال في رحلة السوق اليومية، هي حياة أراد معيتيق ترميمها في وضح النهار عبر الأسود والأبيض وبأدوات بسيطة بعيداً عن غواية الألوان، صور لحياة قرى ومدن ليبية متشابهة في أنفاسها ومتوحدة في روحها.

لوحتان من أعمال الفنان التشكيلي عدنان معيتيق عرضتا في معرض «ترميم الذاكرة»، 14 أكتوبر 2023. (بوابة الوسط)
لوحتان من أعمال الفنان التشكيلي عدنان معيتيق عرضتا في معرض «ترميم الذاكرة»، 14 أكتوبر 2023. (بوابة الوسط)
جانب من الحضور في معرض «ترميم الذاكرة» للفنان التشكيلي عدنان معيتيق، 14 أكتوبر 2023. (بوابة الوسط)
جانب من الحضور في معرض «ترميم الذاكرة» للفنان التشكيلي عدنان معيتيق، 14 أكتوبر 2023. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
دفن رفات الروائي ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه في تشيكيا
دفن رفات الروائي ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه في تشيكيا
شارع المتنبي يفتقد عشاق الكتب في عاصمة الرافدين
شارع المتنبي يفتقد عشاق الكتب في عاصمة الرافدين
في ديوان «ما كفلته الريح».. رسائل وكشوفات تحاول تفادي مكائد الزمن
في ديوان «ما كفلته الريح».. رسائل وكشوفات تحاول تفادي مكائد الزمن
اكتشاف دفتر مخطوطات موسيقية مجهول لـ«موزارت» في المكتبة الوطنية بباريس
اكتشاف دفتر مخطوطات موسيقية مجهول لـ«موزارت» في المكتبة الوطنية ...
الشاعر الليبي محمد القذافي مسعود يحصد المركز الثاني في الشعر الإنجليزي من إيطاليا
الشاعر الليبي محمد القذافي مسعود يحصد المركز الثاني في الشعر ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم