Atwasat

مؤلفو الشرائط المصورة اليابانية يخشون من سيطرة الذكاء الصناعي

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 06 مارس 2023, 04:30 مساء

يثير كتاب لأحد مؤلفي الشرائط المصورة اليابانية (مانغا) تولى برنامج للذكاء الصناعي تأليف كامل صوره ويصدر، الخميس، مخاوف مرتبطة بمستقبل العمل وحقوق التأليف والنشر في هذا المجال الذي يعد مربحا.

BCD Ad BCD Ad

وتولى «ميدجورني»، وهو أحد برامج الذكاء الصناعي ظهر العام الفائت وأذهل البشرية، إلى جانب برامج أخرى بينها «دال-إيه 2»، ابتكار كل صور وشخصيات كتاب الشرائط المصورة اليابانية الذي ينتمي إلى نوع الخيال العلمي ويحمل عنوان «سايبربَنك: بيتش جون» (Cyberpunk: Peach John)، وفق «فرانس برس».

واستغرق روتبورت، وهو الاسم المستعار للكاتب، ستة أسابيع فقط لإنهاء كتابه المؤلف من مئة صفحة، بينما عادة ما يحتاج أي كاتب معروف إلى سنة واحدة لينهي عمل له.

ويقول روتبورت (37 عاما) الذي كان أقر بأنه كان عاجزا عن ابتكار صور لكتابه «إن المغامرة كانت ممتعة، وهي تشبه اليانصيب».

وبعدما أدخل روتبورت كلمات مفتاحية على غرار «شعر وردي» و«فتى آسيوي» و«سترة»، في البرنامج، ابتكر الأخير في غضون دقيقة واحدة صورا لبطل القصة مع وجه متغير في كل صورة.

ثم جمع الكاتب أفضل النتائج ضمن نموذج من الشرائط المصورة لإنجاز الكتاب الذي يتضمن ألوانا لا تُستخدم عادة في قصص المانغا اليابانية. وبدأت وسائل التواصل الاجتماعي تتناول العمل حتى قبل نشره.

ويعتبر الكاتب أن الأدوات التي تبتكر صورا استنادا إلى تقنية الذكاء الصناعي «مهدت الطريق لمَن لا يتمتعون بموهبة فنية»، لكن شرط أن تكون قصة الكتاب مثيرة للاهتمام.

تعليمات «سحرية»
ويشير روتبورت إلى شعور بالرضا انتابه عندما نفذ البرنامج تعليماته «السحرية» وبدأ يبتكر الصور. ويقول «إلا أن هذا الإحساس ليس مماثلا لما نشعر به عندما نبتكر الرسوم بأنفسنا».

وحقق برنامج «ميدجورني» الذي طُور في الولايات المتحدة، نجاحا عالميا بشكل سريع مع ابتكاراته التي بعضها كان مبتذلا فيما أتى بعضها الآخر مذهلا لناحية تفاصيله، وهو ما دفع فنانين كثرا لطرح علامات استفهام في شأن مصير مهنتهم.

وأحدث أدوات الذكاء الصناعي أحيانا جدلا قانونيا، فيما جرت ملاحقة الشركة الناشئة التي ابتكرت برنامج «ستايبل ديفيوجن» لأنها أدخلت إلى أداتها الخاصة بيانات محمية بحقوق الطبع والنشر.
وفي اليابان، يبدي النواب مخاوفهم في شأن هذه المسألة، مع أن الخبراء يؤكدون أن انتهاك حقوق النشر غير مرجح في حال كانت ما تبتكره أدوات الذكاء الصناعي ناتجة من طلبات تتلقاها البرامج كتابيا.

- مؤلفو الشرائط المصورة الفرانكوفونيين يسعون إلى تغيير الصور النمطية للهنود الحمر

- «ميتا» تكشف نسخة مماثلة لـ«تشات جي بي تي».. لكن أكثر حذرا

ويخشى آخرون من أن تتسبب هذه التكنولوجيا بأضرار لعمل كتاب الشرائط المصورة اليابانية الصاعدين، في حين وُجهت في يناير انتقادات لمنصة «نتفليكس» بسبب عرضها عمل من نوع الرسوم المتحركة اليابانية فيه ديكور أنجزته أداة للذكاء الصناعي.

ويرى ساتوشي كوريهارا، وهو أستاذ بجامعة «كيو» في طوكيو نشر العام 2020 مع فريقه شرائط مصورة مُنجزة بمساعدة تقنية الذكاء الصناعي، أن «احتمال استبدال مساعدي مؤلفي الشرائط المصورة اليابانية» بآلة يوما ما «ليس مستبعدا».

وكانت تقريبا كل رسوم هذه الشرائط المكتوبة بأسلوب الكاتب أوسامو تيزوكا، من إنجاز أشخاص. لكن مذاك، بات الذكاء الصناعي يولد صورا «ذات جودة عالية»، ومن المتوقع حتما أن يحدث تأثيرا في مجال الشرائط اليابانية المصورة، على قول كوريهارا.

حس الفكاهة
وتقول مادوكا كوباياشي، وهي كاتبة شرائط مصورة يابانية تعمل في المجال منذ أكثر من 30 عاما «لا أرى في الذكاء الصناعي تهديدا فعليا، بل أعتقد أنه قد يكون مساعدا مذهلا» للمؤلفين. وتضيف أن أدوات الذكاء الصناعي «تساعدني في تنفيذ الأفكار التي تدور في ذهني، بالإضافة إلى اقتراح أفكار يمكنني أن أحسنها في ما بعد». وتتابع «أنا مقتنعة بأن البشر هم الأفضل دائما» في ابتكار السيناريوهات التي تشكل جانبا ذا أهمية كبيرة في الشرائط المصورة اليابانية.

وفي أكاديمية طوكيو للتصميم حيث تعمل كمدرسة، تستخدم كوباياشي المجسمات لتساعد طلابها على تحسين أدائهم في رسم تفاصيل الشخصيات كعضلاتها وملابسها.

ويقول جينجيرو أوشيدا، وهو طالب يبلغ 18 سنة، إن «الصور التي تبتكرها أدوات الذكاء الصناعي مذهلة، لكنني أفضل تلك التي يرسمها بشر لأنها تحمل طابعا عفويا».

ويصعب على البرامج الحاسوبية أن ترسم أيادي أو وجوها بأحجام يُبالغ بها عمدا على غرار مؤلفي الشرائط المصورة اليابانية، إضافة إلى أن البشر «يتمتعون بحس فكاهة أكبر» من أدوات الذكاء الصناعي، بحسب الطالب.

ولم يرغب ثلاثة ناشرون يابانيون تمت مقابلتهم، في إبداء وجهة نظرهم في شأن التأثير المستقبلي للذكاء الصناعي على مجال قصص المانغا.

أما الكاتب روتبورت، فيبدي شكوكا في أن تفرض الشرائط المصورة اليابانية المنجزة من أداة للذكاء الصناعي، نفسها بصورة تامة، ويقول «لكن لا أعتبر في الوقت نفسه أن الشرائط المُنتجة من دون الاستعانة بالذكاء الصناعي ستبقى مهيمنة على المجال بصورة دائمة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«أفضل قراءة كتاب»: كوينتن تارانتينو ينتقد هوليوود المعاصرة بلا مجاملة
«أفضل قراءة كتاب»: كوينتن تارانتينو ينتقد هوليوود المعاصرة بلا ...
إعلان المتحف الوطني الليبي يحصد ثلاث جوائز دولية في «MUSE Creative Awards»
إعلان المتحف الوطني الليبي يحصد ثلاث جوائز دولية في «MUSE ...
قراءات في كتاب «همس الأماكن» تقتفي لغة الصورة
قراءات في كتاب «همس الأماكن» تقتفي لغة الصورة
مقتل الممثل الأميركي جيمس هاندي طعناً على يد نجل شريكته
مقتل الممثل الأميركي جيمس هاندي طعناً على يد نجل شريكته
بريطانية تفوز بجائزة «التصوير الفوتوغرافي للطعام» لعام 2026
بريطانية تفوز بجائزة «التصوير الفوتوغرافي للطعام» لعام 2026
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم