ألقت الدكتورة مفيدة جبران، المستشار العلمي بالهيئة الليبية للبحث العلمي، محاضرة، الأربعاء، بالمركز الليبي للدراسات التاريخية تحدثت خلالها عن تاريخ العلاقات الليبية- الفرنسية، في القرن التاسع عشر وسماتها وفق سياقها التاريخي وامتدادها الأفريقي والأوروبي، كمحاولة من الباحثة لتحديد موقع الإيالة الطرابلسية في مجريات الأحداث الإقليمية والدولية.
وأشارت إلى أن خصوصية موقع الإيالة (تقسيم إداري) الاستراتيجي جعلها محط تنافس الدول الأوروبية ومنها فرنسا، التي أبدت اهتماما خاصا فعملت في اتجاهين؛ الأول إضعاف الدولة العثمانية من خلال اعترافها باستقلالية الحكم في طرابلس لتسهل السيطرة عليها، والثاني محاولتها جعل وجودها الدبلوماسي والتجاري في الولاية أمرا واقعا واتباع سياسية الترغيب والترهيب عبر قناصلها.
- ندوة حول المسار الدستوري وحقوق التبو والطوارق والأمازيغ في طرابلس
وأضافت: أن قدوم الأسطول الفرنسي للشواطئ الليبية بلغ أكثر من تسع عشرة مرة منذ بداية العلاقات، وخمس مرات في السنوات التالية لها، وهي: (1801،1830،1847،1851،1876)، وعللت سبب ذلك كردة فعل لضربات الأسطول الليبي ضد السفن الأوروبية عموما والفرنسية على وجه الخصوص.
الاتجاهات السياسية لبشاوات طرابلس
ومن جانب آخر أوضحت جبران أن هذا الوضع كان له أثر كبير على الاتجاهات السياسية لبشاوات طرابلس في العهد القرمانللي، حيث اعتمد يوسف باشا القره مانللي على سبيل المثال أسلوب المحاباة والمراوغة والمماطلة أحيانًا تجاه فرنسا كنتاج طبيعي لمسايرة اتجاهات الباب العالي من جانب، ولاعتبارات المنافسة الشديدة بين فرنسا وبريطانيا للتقرب إلى والي طرابلس واستمالته، والتعرف كذلك على مجاهل القارة الأفريقية وحجم ثرواتها عبر بوابتها الشمالية.
الخلاصة
وخلصت الباحثة إلى أن العلاقات الليبية الفرنسية ساعدت على زيادة اهتمام الجمعيات الجغرافية بباريس ووزارات الأشغال العامة والتعليم، برعايتهم لنحو 21 رحلة استكشافية إلى أفريقيا بداية من طرابلس، كما أنها لم تهمل الجانب الثقافي في الإيالة من خلال سعيها لفتح المدارس والإرساليات الفرنسية لتعليم اللغة ونشر المسيحية سعيا لثبيت أقدامها.
تعليقات