« ربما لم تكوني يا مدينتي اليوم كمدينتي بالأمس، ولكنكِ في داخلي دائماً كما أشتهي».
ظللت لبرهة مأخوذَا بقولها هذا، الذي بالتأكيد تعني من وراءه، ما حدث لبلادنا طول الحقبة الماضية. غير أنني أخذت به بسبب الحقب الثمانية التي أحملها فوق كتفي الآن، ليست مدينتي فقط مثلما كانت، وإنما الناس أيضًا! غير أنني أحتفظ بحقي القول: «مازلت نا هو نا!» على الأقل في مساءلة الرؤية والرؤى.
مدينتي في داخلي دائماً كما أشتهي
ولما تمعنت في إجابات الفنانة نجلاء الشفتري عبر محاوراتها كفنانة تشكيلية، مع سفيان المشوني، وأيضا مع الشاعرة حواء القمودي،انتبهت أنها فنانة أيضًا في انتقاء كلماتها، وأكاد أجزم أنها تكتب (ببلاغة) ما ترسم! بديعة هي رسوماتها، وبديعة، أيضًا، في انتقائها لعناوين معارضها: (حينما تنام المدينة)، (أشياء وأشياء أخرى)، (لغة بلا أقنعة) ولعل انتقائها لاسم (القراقوز) لأحد معارضها، هو ما جعلني أتذكر انتقائي لاسم ( الكراكوز) لإحدى رواياتي باعتبار أنها في مجملها لوحات ساخرة من التاريخ العثماني يربطها تواصل زمن بقائه.
ومن لا يدرك المدرسة الواقعية لن يحسن مدرسة التجريد
إجاباتها بلغية في التوصيف، والتكثيف، فهي تلخص معلومة، في سطر واحد، عن دراسة متكاملة تحتاج إلى مجلد كامل: (.. أجد أن التجريد مبني على الواقعية ومن لا يدركالمدرسة الواقعية لن يحسن مدرسة التجريد)
وتقدم لنا نفسها، عبر حوارها مع سفيان المشوني بأن: (نجلاء الإنسانة هي نجلاء الفنانة لا تنفصل إحداهما عن الأخرى فأنا إنسانة بسيطة محبة للحياة، والفن له جزء كبير مني ومن شخصيتي وهو الوسيلة الصادقة للتعبير عن ذاتي وأفكاري وتطلعاتي.. ). ولعلها تكتب ذات يوم، فتضيف «نجلاء الفنانة والكاتبة..». فملكة الكتابة واضحة ويؤكدها انتقاؤها لكلماتها وتشبيهاتها. وتقرر أن الفنان ابن بيئته، وهذا في الحقيقة هو ما يخلق التنوع في التشكيل - والكتابة أيضًا- التي تؤكدها بجمل متنوعة عبر حوارها، وهاهي تقول: (فالفن الحقيقي هو صناعة حوار بين المتلقي والفنان الذي يحاكي أوجاعه ومخاوفه وفرحه). فالربط بين الألوان والكلمات جعلته هو الحوار بين المبدع والمتلقي! ثم تلخص وجهة نظري عن ملكة الكتابة عندها، بإجابتها لسؤال الشاعرة حواء القمودي، التي حاورتها قائلة: (العمل الفني بالنسبة لي هو احتياج ونص مكتمل لا يقل عن قيمة القصيدة الشعرية والرواية، والحالة الفنية تستدعي البحث في تفاصيل الحياة ورسائلها الخفية والفن ببساطة حياة ).
عندما يكون الفن سلاح ضد البشاعة!
وفي حوار آخر مع الشاعرة خلود الفلاح نقول نجلاء الشفتري: «الفن سلاحي ضد البشاعة. أعبر عن نفسي داخل اللوحة بشكل فطري دون تخطيط ». وتقول: «في معرضي الأخير (قارقوز) رصدت نظرات الرجال واستثنيت المرأة عن لوحات ذلك المعرض عن قصد».لقناعتها أنه هناك محاولة لإقصاء المرأة باسم الدين والعرف والعودة بنا إلى عصور الجاهلية «في لوحاتي رفض لذلك الإقصاء. لا أجد قيودا لمواضيعي، لإيماني بما أطرحه على اللوحة. الفن رسالة مهمة، تختلف طريقة إيصالها من فنان إلى آخر .»
لوحاتها تنبش في مخيلة الأنثى بداخلها
وتقرر المحاورة خلود الفلاح: (أن لوحاتها تتعدّى الرصد والتسجيل إلى النبش في مخيلة المرأة التي بداخلها..) ولعل مخيلة المرأة هي ما جعلتها تعلن أنها من مواليد طرابس وكفى!. فكل ما وجدته عن هذه الفنانة المتميزة أنها ء تخرجت في كلية الفنون والإعلام قسم رسم وتصوير العام 2000/ 2001، ثم تحصلت على دبلوم عالٍ فنون تشكيلية 2002ولها عدد من المعارض داخل وخارج ليبيا.
تعليقات