مُنحت جائزة غونكور، أبرز المكافآت الأدبية الفرنسية، الأربعاء، إلى السنغالي محمد مبوغار سار عن روايته «لا بلو سوكريت ميموار ديزوم» (ذاكرة البشر الأكثر سرّية)، فيما نالت الكاتبة البلجيكية الشهيرة أميلي نوتومب جائزة رينودو عن كتابها «برومييه سان» (الدم الأول).
وأصبح السنغالي الشاب البالغ 31 عامًا أول كاتب من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ينال جائزة غونكور. وهو فاز منذ الدورة الأولى للتصويت إثر نيله ستة أصوات، حسب ما أعلن الأمين العام للجنة غونكور فيليب كلوديل في مطعم «دروان» بباريس، وفق «فرانس برس».
كذلك أصبح الكاتب السنغالي الشاب أصغر فائز بجائزة غونكور منذ سنة 1976. ونال مبوغار سار هذه الجائزة عن كتابه الرابع الصادر هذا العام عن دار فيليب راي للنشر، والذي يروي قصة كاتب سنغالي سيئ الطالع مستوحاة من سيرة الكاتب المالي يامبو أولوغيم (1940-2017) الحائز جائزة رونودو سنة 1968.
وقال الكاتب السنغالي للصحفيين لدى وصوله إلى المطعم الواقع في قلب باريس «أشعر ببساطة بفرح عارم». وأضاف «الأدب لا عمر له. يمكن أن نخوض غماره في سن مبكرة، أو في عمر 67 عامًا أو 30 عامًا أو 70 عامًا وأن تكون لدينا رغم ذلك خبرة طويلة».
وصبت أصوات أخرى لسورج شالاندون عن كتابه «انفان دو سالو» (ابن الوغد) والهايتي لوي فيليب دالامبير عن «ميلواكي بلوز». غير أن أيًّا من أعضاء اللجنة لم يصوّت لكريستين أنغو مع كتابها «لو فوياج دان ليست» الذي فاز بجائزة «ميديسيس» الأسبوع الماضي.
وأشاد رئيس أكاديمية غونكور ديدييه دوكوان بالكتاب الفائز واصفا إياه بأنه «كتاب جميل جدًا» و«نشيد أدبي». وقال «أحبّ الأدب عندما يشرّع لنا نوافذه. لقد قرأت الكتاب دفعة واحدة من دون توقف».
وشهدت جائزة غونكور هذا العام مواجهة بين داري نشر نافذتين معتادتين على الجوائز، «غراسيه» (مجموعة «هاشيت») و«فلاماريون» (مجموعة «مادريغال»)، إضافة إلى دارين مستقلتين صغيرتين وافدتين حديثا على المجال.
10 يورو
ويخلف محمد مبوغار سار بذلك إيرفيه لو تيلييه الذي نال جائزة غونكور العام الماضي عن كتابه «لانومالي» خلال مراسم أُقيمت عبر الفيديو بسبب القيود المتصلة بجائحة «كوفيد-19».
وتشرف على اختيار الفائز بجائزة غونكور لجنة مؤلفة من سبعة رجال وثلاث نساء. وينال الرابح شيكًا بقيمة 10 يورو، لكن حصوله على اللقب يضمن له بيع مئات آلاف النسخ من كتابه. حتى أن مبيعات كتاب إيرفيه لو تيلييه الرابح العام الماضي تخطت مليون نسخة خلال أقل من عام.
وأثار كتاب «ذاكرة البشر الأكثر سرّية» الذي قدّمه مبوغار سار إلى لجان تحكيم الجوائز الخريفية، سريعًا الإعجاب بأسلوبه والغموض الذي يكتنف شخصياته.
وفوجئ الكاتب السنغالي الشاب ذو الشخصية المتواضعة والنبرة الهادئة، بهذا النجاح. حتى أن ناشر كتابه تحدّاه خلال الصيف بالمشاركة في سباق ماراثون إذا ما اختيرت روايته ضمن التصفيات الأولى لثلاث جوائز مختلفة، فوافق مبوغار سار من دون تفكير.
وقال مبوغار سار لوكالة «فرانس برس» في سبتمبر الفائت «أنا محظوظ جدًا لأني تلقيت دعمًا، هذه ليست حال جميع الكتّاب الأفارقة. ولا جميع الكتّاب بالمطلق. أنا أدرك جيدًا أن نشر كاتب أفريقي كتابًا في فرنسا قد يكون أمرًا معقدًا، كما الحال مع جميع الآتين من فئات مهمشة. لكن الوضع يتغير».
حصلنا على الجائزة
ومُنحت جائزة رونودو التي يُكشف عن الرابح بها في المكان عينه بعيد الإعلان عن الفائز بجائزة غونكور، إلى الكاتبة البلجيكية الشهيرة أميلي نوتومب عن كتابها «برومييه سان» (الدم الأول) المهدى لوالدها الذي تُوفي العام 2020. وقالت نوتومب في مطعم «دروان» بباريس إثر إعلان فوزها «أرغب حقا بالقول: أبي، لقد حصلنا على الجائزة».
وحصدت الكاتبة الشهيرة الجائزة في جولة التصويت الثانية، مع ستة أصوات في مقابل ثلاثة لكتاب «لا كارت بوستال» (البطاقة البريدية) لآن بيريست (دار غراسيه).
كذلك مُنحت جائزة «رونودو» لأفضل مقالة أدبية لأنتوني بالو عن قصته «دان ما رو يافيه تروا بوتيك)، وفق ما أعلن فرانز أوليفييه جيبير أحد أعضاء لجنة رونودو».
ومنذ كتابها الأول بعنوان «إيجيين دو لاساسان» سنة 1992، تنشر الكاتبة البلجيكية سنويًا خلال شهر أغسطس رواية جديدة تحقق من خلالها نجاحًا مضمونًا في أغلب الأحيان. وتؤكد أميلي نوتومب (55 عاما)، أنها تكتب ما بين ثلاث روايات وأربع في السنة لكنها تنشر واحدة فقط، فيما الكتب الأخرى «لن تُنشر أبدًا. وقد أدرجت هذا الأمر في وصيتي».
تعليقات