قالت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن البحرين والكويت أرسلتا سرا مقاتلات لضرب مواقع داخل إيران، في أول رد انتقامي مباشر من نوعه ضد طهران، وفي إشارة إلى الموقف الصعب الذي تجد الدول العربية نفسها فيه مع استمرار الحرب.
ونقلت، أمس الجمعة، عن مصادر مطلعة، لم تكشف هويتها، أن الغارات الجوية نُفذت في وقت مبكر من هذا الشهر، واستهدفت مستودعات لتخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، من بين مواقع عسكرية أخرى.
وكشفت أيضا أن الإمارات، التي هاجمت إيران مرات عدة في وقت مبكر من الحرب، قدمت معلومات استخباراتية عن الأهداف، وغطاء جويا دفاعيا للضربات، في مؤشر على تعاون عربي متنامٍ في مواجهة إيران.
وردا على تقرير «وول ستريت جورنال»، نفى سفير الكويت لدى الولايات المتحدة، الزين الصباح، أن تكون بلاده قد ضربت إيران، وقال: «دولة الكويت لم تشارك في أي عمليات عسكرية ضد إيران، ولم تسمح باستخدام أراضيها لشن عمليات هجومية ضد أي دولة مجاورة». كما لم يستجب ناطق باسم الحكومة البحرينية لطلبات التعليق.
دول الخليج عالقة في الحرب
تنعكس هذه المعضلة على نطاق أوسع في الخليج، حيث تجد الحكومات العربية نفسها عالقة بين حرب لم تكن ترغب فيها وجارة أكبر بكثير وغاضبة، هي إيران.
- وزير الخارجية الإيراني: النزاع في اليمن لا يمكن حله عسكريا
- ترامب يبحث مع مستشاريه تصعيد الهجوم العسكري على إيران وسط انهيار وقف إطلاق النار
وتحملت هذه الدول مجتمعة الجزء الأكبر من العقاب الذي ألحقته بها إيران طيلة الحرب، وهي الآن تتعامل مع احتمال مواجهة ممتدة تهدد أمنها واقتصاداتها، بحسب «وول ستريت جورنال».
وقالت المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط لدى «بلومبرغ إيكونوميكس»، دينا إسفندياري: «استمرار الحرب بالشكل الذي تسير عليه حاليا هو أسوأ سيناريو بالنسبة لهم، لأنه لا يمنحهم فرصة إعادة البناء، والحفاظ على صورتهم كملاذ للاستقرار في منطقة غير مستقرة، بل يمس صميم نماذجهم».
وبحسب «وول ستريت جورنال»، انخرطت الإمارات في الصراع منذ وقت مبكر، إذ نفذت عشرات الضربات الجوية ضد إيران منذ بداية الحرب، واستمرت في ذلك حتى اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار في أبريل. وتجنبت إيران بشكل عام ضرب الإمارات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من أنها استهدفت ناقلتي نفط إماراتيتين في وقت سابق من هذا الشهر.
وتجد الكويت والبحرين نفسيهما في موقف صعب بشكل خاص، حيث أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، الأحد الماضي، أن إيران استهدفت محطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه، ووصفت ذلك بأنه «تهديد لمواطنيها وتصعيد خطير».
لا نهاية قريبة للحرب
قد أملت الحكومات العربية بالمنطقة في أن تنتهي الحرب بسرعة، لتتمكن من التركيز مجددا على اقتصاداتها، إلا أن الصراع دخل الآن شهره الخامس دون أي مؤشر على حصول أي من الطرفين على ما يريد أو التراجع عن موقفه.
وتعرضت صادرات النفط الخليجية للشلل بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، وبرز تهديد جديد هذا الأسبوع مع فرض حصار في البحر الأحمر، وشن ضربات على السفن من قِبل جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيران. كما جفّت حركة السياحة في المنطقة، وتتعرض الاستثمارات لضغوط متزايدة.
وتدرس الحكومات العربية الآن ما إذا كانت بحاجة إلى اتخاذ موقف أكثر حزما، في محاولة لفتح طرقها التجارية الحيوية. وقال الباحث المتخصص في السياسة السعودية والجيوسياسية الخليجية بجامعة برمنغهام البريطانية، عمر كريم: «أعتقد أن دول الخليج بدأت تدرك أن هذه الحرب ستستمر بعض الوقت، وهذا يعني في نهاية المطاف أنها ستضطر إلى مواجهة إيران بشكل علني».
وأضاف: «الحكومات بدأت حتى بالتفكير في فكرة تغيير النظام بطهران، لأن التعايش في الجوار نفسه مع هذا النظام الإيراني سيعني فعليا الخضوع للهيمنة الإيرانية».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات