حذرت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن «الكابينت» الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة، تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وقالت ألبانيزي، في حديثها لبرنامج «المسائية» على قناة «الجزيرة مباشر»، إنها تابعت تلك القرارات بقلق بالغ، وإن لم تكن مفاجِئة. وأضافت أن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية استمرار لنهج عدواني طويل الأمد، مشددة على أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، وأن ما تسمى «الأراضي المتنازع عليها» هي في حقيقتها أراضٍ فلسطينية محتلة.
وفي تعليقها على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي تحدث عن تعزيز السيطرة على الأرض والقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، أكدت المقرة الأممية أن هذه التصريحات ليست جديدة، بل تكررت منذ عقود على ألسنة مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
إضفاء الشرعية على الاستيطان ودفن فكرة الدولة الفلسطينية
كما قالت إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تسعى إلى إضفاء الشرعية على الاستيطان ودفن فكرة الدولة الفلسطينية، موضحة أن الهدف المعلن هو الاستيلاء على الأرض دون الشعب الفلسطيني.
في تقييمها للمواقف الدولية، انتقدت فرانشيسكا ألبانيزي ما وصفته بـ«الصمت والتواطؤ الدوليين»، مؤكدة أن بيانات الشجب والإدانة لم تعد كافية، بل أسهمت في ما أسمته «تطبيع عدم الشرعية». واعتبرت أن إسرائيل، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، نجحت في التغطية على ما يجري في غزة والأراضي المحتلة، وسط عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات رادعة.
سياسة استعمارية تهدف إلى إبادة السكان الأصليين
بشأن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، نفت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين وجود وقف إطلاق نار حقيقي، واعتبرت أن ما يجري هو وقف موقت للإبادة وضم الأراضي.
وقالت ألبانيزي إن «إسرائيل» لا تحارب دولة، بل تستهدف الشعب الفلسطيني نفسه، في تجاهل واضح للتدابير الاحترازية الصادرة عن محكمة العدل الدولية، التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال.
- تقرير ألبانيزي يفضح التواطؤ الدولي مع «إسرائيل» في الإبادة الجماعية في غزة
- فرنسا وسويسرا: القرارات الإسرائيلية بتعميق ضم الضفة الغربية تقوض فرص حل الدولتين
كما انتقدت آلية فتح معبر رفح، ووصفتها بأنها «غير إنسانية ولا منطقية»، معتبرة أنه لا يمكن الوثوق بدولة ترتكب إبادة جماعية في إدارة المساعدات الإنسانية، ومشددة على أن «إسرائيل» لا تملك أي شرعية لتقرير من يدخل غزة أو يخرج منها.
وفي توصيف شامل للمشهد، رأت ألبانيزي أن ما تقوم به «إسرائيل» في الضفة الغربية وقطاع غزة هو سياسة استعمارية تهدف إلى إبادة السكان الأصليين، مشبهة ذلك بنماذج تاريخية من الاستعمار الاستيطاني في أميركا اللاتينية وأستراليا.
تعليقات