أعلن عضو في الدفاع المدني «الخوذ البيضاء» وناشط، الأربعاء، العثور على مقبرة جماعية في سورية من المحتمل أنها تضم رفات معتقلين سجنتهم السلطة السابقة إبان حكم بشار الأسد أو مقاتلين قضوا خلال النزاع.
وبحسب فريق «فرانس برس»، الأربعاء، الذي سجل مشاهد لحفر مصفوفة بجانب بعضها البعض، تشكل خندقًا عمقه أكثر من متر، ويغطي كل منها ألواح خرسانية جرى تحريكها، في أرض قاحلة تبعد نحو ثلاثين كيلومترًا شمال شرق دمشق، وعثر في منطقة جسر بغداد على أكياس عدة في حفرة دون على بعضها اسم أو عبارة «13 – رقم القبر». ورأى صحفي تابع للوكالة كيسًا يحتوي على جمجمة بشرية وعظام.
«سبعة أكياس بيضاء مليئة بالعظام»
وقال عبدالرحمن مواس من الدفاع المدني عبر الهاتف «دخلنا إلى ما نعتقد أنه مقبرة جماعية قرب جسر بغداد ووجدنا قبرًا مفتوحًا في داخله سبعة أكياس بيضاء مليئة بالعظام»، وذلك بعد أن زارت فرقه الموقع أخيرًا. وأضاف أن هذه الأكياس التي تحمل ستة منها اسما، «جرى نقلها إلى مكان آمن»، مشيرًا إلى أنه سيجري إجراء «فحوصات الحمض النووي».
- الأمم المتحدة: هناك عدد لا يحصى ما زال معتقلا في سورية
- سورية: أهالي إدلب يؤدون صلاة الغائب على أرواح القتلى والمفقودين بسجون «الأسد» (فيديو)
وأوضح «إن كانت هناك قبور مفتوحة فمن المرجح أن مدنيين نبشوها لكن يجب الابتعاد عن المقابر الجماعية وترك الأمور للجهات المختصة للتعامل معها». ومنذ سقوط نظام بشار الأسد عقب هجوم شنته فصائل معارضة تقودها هيئة تحرير الشام والتي دخلت دمشق في 8 ديسمبر، بدأت السلطات الجديدة والسكان حول العاصمة في تحديد المواقع التي من المحتمل أنها تضم مقابر جماعية.
«الطريق طويل»
تقع منطقة جسر بغداد على بعد نحو عشرين كيلومترًا من مدينة صيدنايا وسجنها الضخم الذي أصبح رمزًا لأبشع الانتهاكات التي ارتكبها النظام. وقال دياب سرية من رابطة معتقلي صيدنايا «علمنا بالمقبرة الجماعية قرب جسر بغداد في 2019 عبر شهادة منشق من المخابرات الجوية».
وأشار إلى أن صورًا التقطتها الأقمار الصناعية أظهرت أنها مستخدمة منذ 2014، وأضاف «على الأرجح هذه المقبرة يوجد فيها معتقلون لكن قد يكون فيها أيضًا مقاتلون سابقون مع النظام أو مقاتلون معارضون ممن قتلوا خلال المعارك».
وأوضح «يرجح أن الأكياس المليئة بالعظام جرى نقلها من مقابر أخرى» لافتًا إلى أن «الطريق طويل قبل الكشف تماما عن المدفونين في مقبرة جسر بغداد والمقابر الجماعية الأخرى».
مقتل أكثر من نصف مليون شخص
ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سورية، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن النظام السوري أقدم على دفن معتقلين فيها قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد أكثر من 13 عامًا من نزاع مدمر تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.
وأكد نائب رئيس المجلس البلدي في منطقة عدرا العمالية، محمد السيد علي، التي تبعد بضعة كيلومترات عن جسر بغداد، «لم نكن على علم بوجود مقبرة جماعية فقد كان يمنع الاقتراب أو التصوير لأنها منطقة عسكرية».
تعليقات