خيَّم الهدوء غير المألوف على ساحة المهد في قلب مدينة بيت لحم في جنوب الضفة الغربية المحتلة، فيما انتشرت قوات الأمن الفلسطينية في محيط الكنيسة، حيث يعتقد المسيحيون أنها موقع ولادة يسوع المسيح وسط حزن بسبب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
وكانت الكنيسة ذات الجدران البيضاء وساحتها المحيطة فارغة باستثناء بعض باعة القهوة والذرة وعدد كبير من الصحفيين، بحسب «فرانس برس».
غياب زينة عيد الميلاد وحشود السياح
وغابت للسنة الثانية على التوالي زينة عيد الميلاد وحشود السياح والحجاج، ما يعكس الأجواء الكئيبة في ظل استمرار الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
وعادة ما تضاء شجرة عيد الميلاد الضخمة في ساحة المهد؛ لكن هذا العام الثاني على التوالي الذي يتخذ فيه قرار بعدم إقامة أي احتفالات كبيرة.
ويقول رئيس بلدية بيت لحم أنطوان سلمان لـ«فرانس برس» «هذا العام قلصنا طقوس الفرح، نريد التركيز على الواقع الفلسطيني ونظهر للعالم أن فلسطين لا تزال تعاني من الاحتلال الإسرائيلي، لا تزال تعاني من الظلم».
الاكتفاء بالطقوس الدينية
وسيقتصر الاحتفال في العيد على الطقوس الدينية؛ إذ سيجري تنظيم قداس منتصف الليل في الكنيسة بحضور بطريرك اللاتين.
- فلسطينيون يتهمون مستوطنين إسرائيليين بإحراق مسجد بالضفة الغربية
- 4 شهداء في قصف إسرائيلي بالضفة الغربية
وعلى الرغم من أجواء الحزن المسيطرة، يجد بعض المسيحيين في الأراضي المقدسة والبالغ تعدادهم 185 ألفًا في إسرائيل و47 ألفًا في الأراضي الفلسطينية، ملاذهم في الصلاة. ويقول سلمان «عيد الميلاد هو عيد الإيمان… نصلي ونطلب من الرب أن ينهي معاناتنا».
آمال أن تنتهي الحرب في غزة
أمام مبنى بلدية المدينة ومركز السلام، ينتظر باعة القهوة الزبائن لكن دون جدوى. ويقول محمد عوض (57)، الذي يبيع القهوة منذ أكثر من 25 عامًا قرب مسجد عمر بن الخطاب المقابل للكنيسة «كان العمل جيدًا قبل الحرب لكن اليوم لا يوجد أحد». ويضيف «آمل أن تنتهي الحرب في غزة قريبا ويعود السياح».
وبينما كانت معظم الشوارع هادئة إلا أن عددًا قليلًا من السياح تمكنوا من الوصول. وتقول كريستيانا فون دير تان وهي ألمانية وصلت مع زوجها لقضاء الإجازة مع ابنتهما الصحفية في تل أبيب «من المحزن أن هناك عدد قليل جدًا من الناس».
لكن هذا العدد القليل سيسمح للسيدة بـ«الوصول إلى كنيسة المهد والدخول بحرية… هذه ميزة». وتستدرك «لكن هذا محزن جدًا، من المحزن أنهم لا يستطيعون بيع بضائعهم، هذا الوقت صعب حقا بالنسبة لهم».
تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية
وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، خصوصًا في شمالها منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة في السابع من أكتوبر 2023. أما مدينة بيت لحم فبقيت هادئة إلى حد كبير؛ لكنها تعاني من غياب السياح الذين يعتمد عليهم اقتصاد المدينة إلى حد كبير بسبب الحرب.
وتنتشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية في محيط المدينة والتي تسببت أيضًا بنوع من تقييد الحركة ومنع الفلسطينيين من مدن أخرى من زيارتها.
وتقول فون دير تان «الليلة الماضية كان هناك هجوم صاروخي في تل أبيب وكان الأمر مرعبا بعض الشيء». وتضيف «توجب علينا أن نذهب إلى الملجأ، كانت تجربة خاصة، لا تنسى أنك في بلد في حالة حرب».
تعليقات