Atwasat

مأساة دارفور.. معارك الجيش السوداني و«الدعم السريع» تعيد ذكريات مريرة

القاهرة - بوابة الوسط: نجاح العجيلي السبت 10 فبراير 2024, 07:11 مساء
WTV_Frequency

أعادت المعارك في دارفور بين الجيش وقوات الدعم السريع، الذكريات المريرة لنزاع مضى عليه عقدان من الزمن في الإقليم الواقع بغرب السودان، وأثارت مخاوف من أن يجد سكانه أنفسهم مجددا ضحايا تجاهل دولي وإفلات من العقاب.

الإقليم ذو المساحة الشاسعة، كان ساحة لحرب أهلية مريرة عام 2003 بين متمردي الأقليات العرقية الأفريقية وحكومة الرئيس المعزول عمر البشير التي كان غالبية أعضائها من العرب، بحسب «فرانس برس».

وبعد اندلاع النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، امتدت أعمال العنف مجددا إلى دارفور، لتدوّن صفحات جديدة من أهوال الحرب مثل النزوح الجماعي والعنف الجنسي وأعمال القتل على أساس عرقي.

 «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»
وأواخر يناير، حذّرت لجنة خبراء تابعة للأمم المتّحدة في تقرير اطّلعت عليه، من أنّ ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص قُتلوا منذ أبريل في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور وحدها، أي ما لا يقل عن خمسة بالمئة من تعدادها قبل اندلاع الحرب. وخلصوا إلى أن المقاتلين «استهدفوا مجتمع المساليت» فيما «قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

-  السودان.. «أطباء بلا حدود» تحذر من وفاة طفل كل ساعتين في مخيمات دارفور
-  تقرير أممي: العنف العرقي يقتل 15 ألفا في مدينة سودانية واحدة
-  «اغتصبوا النساء وقتلوا الرجال والشباب».. سودانيون لاجئون في تشاد يروون عن فظائع دارفور

وتسيطر قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» حاليا على أربع من عواصم الولايات الخمس المشكِّلة للإقليم، ما يعرّض المدنيين لـ«أسوأ كابوس لهم»، بحسب ما قالت باحثة في الشأن السوداني.

وتابعت الباحثة التي فضّلت عدم نشر اسمها لاعتبارات أمنية إن «المجرمين الذين روّعوهم (سكان دارفور) على مدى عقود واغتصبوا النساء ونهبوا الأراضي ومارسوا القتل الجماعي على أساس عرقي، هم من يحكمون الآن». وخلال النزاع السابق في دارفور، استعان البشير لمساندة قواته بمليشيات «الجنجويد»، وشكّلت هذه الأخيرة في وقت لاحق نواة قوات الدعم التي أنشئت رسميا في 2013.

الذاكرة نفسها
في 31 أكتوبر، سيطرت قوات الدعم على مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور، وارتكبت «القتل الجماعي والقتل خارج إطار القانون، والاعتقالات التعسفية، وكذلك الاعتداءات الجنسية للفتيات والنساء، والتعذيب والنهب»، وفق ما أفاد الحقوقي السوداني محمد براء.

وتابع براء المقيم خارج السودان «نفس السيناريو الذي جرى في الجنينة (غرب دارفور) وهو استهداف (قبائل) المساليت، تم  في زالنجي باستهداف (قبائل) الفور». وفي ظل انقطاع الاتصالات منذ أشهر، يعتمد المجتمع الدولي على المراقبين المحليين مثل منظمة «عوافي» التي يعمل بها براء، حيث يخاطر متطوعون بحياتهم لنشر الأخبار عن الوضع.

 أربعة معسكرات في دارفور «أحرقت بالكامل»
ووفق تعداد «عوافي»، قُتل ما لا يقل عن 180 شخصا في هجوم من قبل الدعم السريع على معسكر للنازحين تعرّضوا لـ«القتل الجماعي والذبح... تحت مبرر أن المعسكر يؤوي (أفراد) الجيش». وقدّرت الأمم المتحدة بعد التحقيق في هجوم الحصاحيصا، بأن  ما لا يقل عن 16250 شخصا «أجبروا على النزوح» إلى مناطق أخرى داخل البلاد. وقال أحد زعماء القبائل إن أربعة معسكرات على الأقل في غرب دارفور «أحرقت بالكامل».

ويعلّق براء «هي الذاكرة نفسها... وقوات الدعم السريع هي نفسها من مارست الجرائم ذاتها في العام 2003»، مشيرا إلى أن «بعض المناطق تشهد عنفا أكبر» مقارنة بالماضي.

وأودى النزاع الذي بدأ العام 2003، بنحو 300 ألف قتيل وشرّد 2,5 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة. ويقول مراقبون محليون وخبراء أمميون إن سكان دارفور إما استهدفوا بشكل مباشر من قبل الجيش أو تم التخلي عنهم نتيجة انسحاب القوات.

ورصد خبراء الأمم المتحدة في ثلاث عواصم في دارفور هي الفاشر (شمال دارفور) ونيالا (جنوب دارفور) والضعين (شرق دارفور)، أن الجيش «لم يتمكن من حماية المدنيين فحسب، بل نفذ قصفا جويا عنيفا في المناطق المأهولة بالسكان».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المقاومة اللبنانية تعلن إسقاط «مسيرة» إسرائيلية
المقاومة اللبنانية تعلن إسقاط «مسيرة» إسرائيلية
تمويل «أونروا» يتراجع إلى النصف ومخاوف من وصول الوكالة إلى «نقطة الانهيار»
تمويل «أونروا» يتراجع إلى النصف ومخاوف من وصول الوكالة إلى «نقطة ...
الحوثيون يعلنون سقوط أول «شهيد» مدني في ضربات أميركية بريطانية باليمن
الحوثيون يعلنون سقوط أول «شهيد» مدني في ضربات أميركية بريطانية ...
«حزب الله» يقصف قاعدة إسرائيلية بـ60 صاروخاً رداً على غارات شرق لبنان
«حزب الله» يقصف قاعدة إسرائيلية بـ60 صاروخاً رداً على غارات شرق ...
محمود عباس يقبل استقالة حكومة اشتية
محمود عباس يقبل استقالة حكومة اشتية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم