المنارات في فرنسا تتيح لعشاق البحر إيجاد ضالتهم

صورة للمنارتين الصغرى والكبرى في جزيرة ليل فييرج، غرب فرنسا، 28 يونيو 2021 (أ ف ب)

غاب حراس المنارات عن أبراجهم المضيئة في هذا العصر لكنها لم تنطفئ، إذ وجدت طريقها إلى البقاء من خلال التحول إلى مضافات لعشاق البحر الباحثين عن أماكن إقامة غريبة، توفر لهم مثلًا غرفة نوم على ارتفاع 30 مترًا، أو مشهدًا بزاوية 360 درجة أو حتى مغامرة انعزال على جزيرة صخرية صغيرة، تشبه قصة روبنسون كروزو.

على مرمى حجر من ميناء لوريان في منطقة بريتاني الفرنسية، تنتصب منارة كيربل التي باتت خارج الخدمة منذ 1989. أما اليوم، فتغيرت مهمة هذه المنارة التي كانت حراستها موكلة على مدى نحو 50 عاما إلى امرأة تدعى أونورين لوغين. ففي أعلاها، استعيض عن الفانوس بغرفة استديو مكيفة، تضم حمامًا ومطبخًا صغيرًا، وهي الوحيدة في فرنسا يمكن النوم في جزئها العلوي.

وتقول المالكة فاليري بيرجيرون «الحجوزات مكتملة حتى أكتوبر، ولكل أيام السبت حتى سنة 2022»، ويبلغ الطلب ذروته عادة في مناسبة عيد العشاق، عندما يبلغ إيجار الغرفة لشخصين 650 يورو في الليلة.

وتمكن باتريك من تحقيق أمنيته المتمثلة في أن يبيت ليلته في هذا المكان، كهدية بمناسبة عيد ميلاده السبعين، ومن سريره استمتع بمشهد السماء المهيب في جزيرة غروا إي بيل إيل. ويروي «كنت أحلم بذلك منذ مدة طويلة وكان رائعًا! عندما كنت صغيرًا، كنت أشاهد تقارير إعلامية عن منارة جومان، وكانت تفتنني بكل ما للكلمة من معنى». فجاذبية المنارات لا تزال قائمة، وخصوصًا في الأحوال الجوية السيئة.

عاصفة أليكس
وتقول فاليري بيرجيرون التي دفعت مليونًا ونصف مليون يورو للاستحواذ على المنارة العام 2018 بعد إعلان عبر الشبكات الاجتماعية «أثناء عاصفة أليكس، بقيت أتلقى مكالمات هاتفية حتى الساعة التاسعة مساء من أشخاص يسألون عما إذا كان الحجز متاحًا لأنهم كانوا يرغبون في أن يعيشوا تجربة العاصفة من أعلى المنارة».

وفي جزيرة ليل فييرج شمالًا، أتيح للإيجار أخيرًا منزل حراس المنارة، بعدما نُفّذت أعمال ترميم واسعة في هذا المبنى العائد إلى العام 1845 وفي منارته.

وتشرح مرشدة منارات ليل فييرج ماغالي كازاديمون أن «كل ما يحتاجه المرء لقضاء ليلة أو ليلتين متوافر، من مطبخ وحمام وغرفة معيشة وغرفة طعام» وسوى ذلك، في هذا المنزل البيئي ذي الطبقتين الذي يستوعب ما يصل إلى تسعة أشخاص، في مقابل 350 يورو لليلة الواحدة.

وتوفر المنارة الملتصقة بالمنزل من قبتها التي أعيد تأهيلها منظرًا دائريًا مذهلًا لمياه البحر الفيروزية، وللشعب المرجانية الكثيرة المنتشرة فيها، وتطل أيضًا على «شقيقتها الكبرى»، وهي منارة أخرى بطول 82,5 متر، هي الأعلى في أوروبا. وهذه المنارة التي وضعت في الخدمة العام 1902 لتوسيع نطاق المنارة الصغرى، باتت اليوم مفتوحة للزوار.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط